تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6

وكان زيدا إماما فاضلا عاقلا. وقد عثر المجمع العلمي في ميلانو منذ مدة على كتاب زيد في الفقه فطبعه، وهو أقدم كتاب في الفقه عثر عليه، وإلى الإمام زيد هذا تنتسب الفرقة الزيدية من فرق الشيعة.

7

وفيه يقول السيد الحميري:

بت ليلا مسهدا

ساهر العين مقصدا

لعن الله حوشبا

وخراشا ومزيدا

ويزيدا فإنه

كان أعتى وأعتدا

إنهم حاربوا الإل

ه وآذوا محمدا (4) العباسيون في عصره

في زمن هشام اشتد العباسيون في دعوتهم بخراسان، وكان زعيم الحركة بكير بن ماهان؛ ففي سنة 118، وجه بكير عمار بن يسار إلى خراسان واليا على شيعة بني العباس، فنزل مرو وغير اسمه وتسمى بخداش، ودعا إلى محمد بن علي، فدخل الناس في الدعوة، وأخذت الشيعة العباسية تقوى في الخفاء في خراسان، إلى أن جاء أبو مسلم الخراساني عبد الرحمن بن مسلم فاتصل بإبراهيم الإمام، فأرسله إلى خراسان رئيسا للشيعة العباسية، كما كتب إبراهيم إلى سلمة الخلال داعيته في الكوفة يعلمه أنه أرسل أبا مسلم، وكان وصول أبي مسلم إلى خراسان سنة 124 بكثير، وأخذ من ذلك الحين يعمل في الخفاء إلى أن أعلن الدعوة سنة 132.

8 (5) أصحاب المقالات في عصره (1)

قوي أمر أهل المقالات، فظهر منهم المغيرة بن سعيد بظاهر الكوفة في إمارة خالد بن عبد الله القسري، وكان يقول: «لو أنني أردت أن أحيي عادا وثمود وقرونا بين ذلك كثيرا لأحييتهم.» وكان مجسما يقول: «إن الله على صورة رجل على رأسه تاج، وأعضاء على عدد حروف الهجاء.»

ويزعم أن الله تعالى لما أراد أن يخلق الخلق تكلم باسمه الأعظم فطار، فوقع على تاجه، ثم كتب بأصبعه على كفه أعمال عباده من المعاصي والطاعات، فلما رأى المعاصي ارفض عرقا، فاجتمع من عرقه بحران: أحدهما ملح مظلم، والآخر عذب منير، ثم ينظر إلى البحر فرأى ظله، فذهب ليأخذه فطار ، فأدركه فقلع عيني ذلك الظل ومحقه، فخلق من عينيه الشمس وسماء أخرى، وخلق من البحر الملح الكفار، ومن البحر العذب المؤمنين. وكان يقول بإلهية علي وتكفير أبي بكر وعمر وسائر الصحابة إلا من ثبت مع علي.

وكان يقول: إن الأنبياء لم يختلفوا في شيء من الشرائع، وكان يقول بتحريم ماء الفرات وكل نهر وعين أو بئر وقعت فيه نجاسة. وقد ظفر به خالد القسري فأحرقه وأصحابه.

9 (2)

في تلك السنة ظهر بهلول بن بشر الشيباني، الملقب بكثارة، وكان معه أربعون شخصا، اتفقوا على قتل خالد القسري؛ لأنه يهدم المساجد ويبني الكنائس، ويولي المجوس على المسلمين، وينكح أهل الذمة المسلمات. وخرج إليه خالد وجماعته من جند أهل الشاميين، ففتك بهلول وجماعته بالشاميين، ثم إن خالدا بعث إليهم بجيش كثيف، فحاصرهم في دير قرب الموصل، وأظهر الخوارج من البطولة ضروبا رائعة إلى أن قتل بهلول، فظل أصحابه يقاتلون حتى قتلوا عن آخرهم إلا واحدا أخذوه إلى خالد، فلما دخل عليه أخذ يعظه ويتلو عليه آي القرآن، فأعجب خالد به، وأمسك عن قتله وحبسه عنده، وكان يبعث إليه في الليالي، فيؤتى به فيحادثه ويسائله، فبلغ ذلك هشاما الخليفة، فعاتبه وأمره بإحراقه. (3)

المرجئة: كانت الفرق الإسلامية في العهد الأموي ثلاثة طوائف: الشيعة، والخوارج، والمرجئة، أما الشيعة فقد كانوا «ملكيين»، يعتقدون أن الخلافة في علي وآله لا غير، وأن من أخذها غيرهم فهو مغتصب. وأما الخوارج «فجمهوريون»، يعتقدون أن الخلافة للمسلمين، يضعونها حيث يشاءون، وحيث يرون مصلحة الإسلام وأهله. وأما المرجئة فطائفة قالت: نحن نرجئ أمر عصاة المسلمين إلى يوم البعث ولا نكفر أحدا نطق بالشهادتين مهما أذنب، وقد أخذوا اسمهم من قوله تعالى:

وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم .

10

وقد غالى بعض المرجئة في نظريته فقال: إن الإيمان عقد بالقلب، وإن أعلن الكفر بلسانه بلا تقية، وعبد الأصنام، أو لزم اليهودية، أو النصرانية، أو المجوسية

عصر الاتساق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الرابع) · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الاتساق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الرابع)ص ٦٠