تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من ذا الذي منكم في الشعب إذ وردوا

لم يتخذ حومة الأثقال معتمدا

هلا شهدتم دفاعي عن جنودكم

وقع القنا وشهاب الحرب قد وقدا

وفي سنة 113 غزا عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي، أمير الأندلس فرنسة، وأوغل في أرضهم وغنم، وكان فيما أصاب رجل من ذهب مفصصة بالدر والياقوت والزمرد، فكسرها وقسمها في المقاتلين.

وفي سنة 114 غزا عبد الرحمن الغافقي بلاد فرنسة، فقتل هناك شهيدا مبرورا، وفيها غزا معاوية بن هشام الصائفة اليسرى ببلاد الروم، وغزا سليمان بن هشام الصائفة اليمنى فبلغ قيسارية.

وفي سنة 115 غزا معاوية بن هشام بلاد الروم، وغزا عبد الملك بن قطن - عامل الأندلس - أرض البشكنس، وعاد سالما ناجيا بنفسه.

وفي سنة 117 استعمل هشام عبيد الله بن الحجاب على إفريقية والأندلس، وأمره أن يسير إليها لفوره، ولما وصلها استعمل على الأندلس عقبة بن الحجاج، واستعمل على طنجة ابنه إسماعيل، وبعث حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع غازيا إلى المغرب، فبلغ السوس الأقصى وأرض السودان، فظهر عليهم، وأصاب من السبي والغنائم أمرا عظيما، فملئ أهل المغرب منه رعبا ورجع سالما، فسير جيشا في البحر إلى جزيرة سردينية ففتح منها وغنم، ثم بعث بعثا إلى صقلية في سنة 122، فغنم وصالحه أهلها على الجزية.

وفي سنة 119 غزا أسد بن عبد الله الختل، فافتتح قلعة زغرزك، وسار إلى خداش، وملأ يديه من السبي والشاء، وكان الجيش الختلي قد هرب إلى الصين، وفيها لقي أسد خاقان - صاحب الترك - فقتله وقتل بشرا كثيرا، وغنم أسد غنائم كثيرة وسبى.

2 (3) العلويون في عصره

كان هشام غليظا شديدا، عامل آل علي معاملة قاسية فثاروا عليه؛ ففي سنة 121 خرج زيد بن علي بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وكان يحدث نفسه بالخلافة، ويرى أنه أحق بها من الأمويين، وكان يقيم في الكوفة، تفقه على واصل بن عطاء رأس المعتزلة، واقتبس منه الاعتزال، وكان قوي الإيمان بنفسه، شديد الحماسة على المبطلين المخالفين لعقيدته، داعيا إلى الكتاب والسنة وجهاد الظالمين، والدفع عن المستضعفين، وإعطاء المحرومين، والعدل في قسمة الفيء، ورد المظالم، ونصر أهل البيت وإعطائهم حقوقهم في الخلافة وغيرها.

وقد ذكر المسعودي أن زيدا دخل على هشام؛ فلم يحفل به، فجلس حيث انتهى به المجلس فقال: يا أمير المؤمنين، ليس أحد يكبر عن تقوى الله، ولا يصغر دون تقوى الله، فانتهره هشام وقال له: أنت الذي تنازعك نفسك في الخلافة وأنت ابن أمة!

3

واتهمه هشام بوديعه لخالد بن عبد الله القسري أمير الكوفة من قبل، فبعث به إلى يوسف بن عمر أمير الكوفة في ذلك الوقت، فاستحلفه، فحلف أنه ليس عنده مال لخالد، فخلى سبيله.

4

فخرج زيد وتوجه إلى المدينة، فتبعه أهل الكوفة وقالوا: أين تذهب يرحمك الله ومعك مائة ألف سيف، نضرب بها دونك، وليس عندنا من بني أمية إلا نفر قليل؟

فقال: إني أخاف غدركم، فأنتم فعلتم بجدي الحسين ما فعلتم. فلم يزالوا يحلفون له حتى ردوه، فلما رجع إلى الكوفة، وأقبل أهلها يبايعونه حتى أحصى ديوانه خمسة عشر ألفا من أهل الكوفة، سوى أهل المدائن والبصرة وواسط والموصل وخراسان والري وجرجان والجزيرة، وأقاموا بالكوفة شهورا، ولما تمت له البيعة وخفقت على رأسه الألوية خطب جماعته فقال: «الحمد لله الذي أكمل ديني، والله إني كنت أستحي من رسول الله أن أرد عليه الحوض غدا، ولم آمر في أمته بمعروف، ولم أنه عن منكر.»

5

وجمع جموعه فبعث هشام إلى أميره يوسف بن عمر الثقفي أن يقاتله، فعبى كل منهما أصحابه، والتقى الفريقان، وجرى قتال شديد، فتفوق أصحاب زيد، وخذلوه، فأبلى هو وشرذمة قليلة، وأصابه سهم في جبينه فقتله، فحفر له أصحابه ساقية ودفنوه فيها، وأجروا الماء على قبره خوفا أن يمثلوا به ، ثم إن يوسف عرف قبره فنبشه وأخرجه فصلبه، وبعث برأسه إلى دمشق فصلب، وبقي جسمه مدة ثم أحرقه وذراه. وفي أيامه انبث دعاة بني علي وبني العباس وتحركت الشيعة.

عصر الاتساق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الرابع) · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الاتساق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الرابع)ص ٥٩