11
في دار الإسلام أو عبد الصليب، ومن مات على ذلك فهو مؤمن كامل الإيمان.
وقد قوي أمر هؤلاء في العصر الأموي، لا لأن الأمويين كانوا يشجعون هذه الحركة كما يذهب إليه المستشرقون مثل جولد تسيهر
12
وبراون.
13
وإنما لأن الأمويين كانوا لا يريدون التضييق على الناس في عقائدهم، ولا يرون أن تحرم الدولة من مزايا رعاياها من غير المسلمين من نصارى أو يهود أو مجوس في الشئون الإدارية، أو المالية، أو الأدبية، أو الطبية. (6) مشاهير الرجال في دولته (1)
عنبسة بن سحيم الكلبي (؟-107) من الغزاة الفاتحين الشجعان، ولاه هشام بن عبد الملك سنة 103، وأوغل في غزو فرنسة، فافتتح قرقسونة
Carcassonne
صلحا بعد أن حاصرها مدة، ودامت ولايته إلى أن توفي. (2)
عبد الرحمن بن عبد الله بن بشر الغافقي (؟-114) القائد البطل الشجاع، ولاه موسى بن نصير قيادة الأندلس الشرقية، ثم ولاه هشام سنة 112 إمارة الأندلس، فزار أقاليمها كلها، وتأهب لفتح بلاد الغال (الأرض الكبيرة) أو فرنسة، فاستولى على بوردو، ودحر جيوش شارل مارتل، ولكن شارل تمكن من رده وقتله. (3)
عبد الملك بن قطن الفهري (؟-123) أمير فاتح شجاع، تولى الأندلس سنة 114 بعد مقتل الغافقي، وأقام يغزو كل عام، فافتتح «جليقية»، ثم عزله ابن الحجاب أمير إفريقية سنة 117، وولى عقبة بن الحجاج، فلم يخرج الفهري منها، وبقي إلى أن توفي عقبة سنة 123، فنادى به أهل الأندلس أميرا عليها، فأحسن الإدارة، وجاءه بلج بن بشر ضيفا فأكرمه، وخاف بقاءه، فدعاه إلى الخروج بعد مدة، فثار عليه بلج فقتله، واستولى على الإمارة بعده. (4)
الحارث بن سريج التميمي (؟-128) ثائر نبيل متدين من وجوه بني تميم، سكن خراسان، وثار على بني أمية في عهد هشام، ودعا إلى الكتاب والسنة والبيعة للرضي، وصار إلى الفارياب ومنها إلى بلخ فقاتله أميرها، فهزمه الحارث ودخلها، ثم استولى على الجوزجان والطالقان ومرو الروذ، وعظم أمره حتى بلغ جيشه الستين ألفا، ثم كاتبه نصر بن سيار، وبعث إليه أمان الخليفة، فعاد إلى مرو سنة 127، ولكنه لم يتحمل رؤية الظلم والظالمين، فخرج ثائرا ثانية فقتله نصر بن سيار. (5)
أسد بن عبد الله القسري (؟-120) أمير جواد شجاع، ولد بدمشق، ولاه أخوه خالد بن عبد الله على خراسان سنة 108، وفي أيامه جاشت الترك بخراسان، حتى أتوا مرو الروذ، فسار إليهم أسد، فكانت له معهم وقائع انتهت بفشلهم. (6)
نصر بن سيار الكناني (؟-131) أمير شجاع داهية، كان شيخ مصر بخراسان، تولى بلخ ثم خراسان سنة 120 بعد وفاة أسد القسري في عهد هشام، غزا ما وراء النهر، ففتح عدة حصون وأقام بمرو، وقويت الدعوة العباسية في زمنه، فكتب إلى هشام يحذره فلم يأبه لقوله، حتى تغلب أبو مسلم فسير إليه قحطب بن شبيب، فانتقل نصر إلى قوس ومات سنة 131. (7)
عقبة بن الحجاج السلولي (؟-123) أمير من أشراف بني سلول، بعثه هشام بن عبد الملك إلى المغرب سنة 116، وبقي فيها إلى أن مات. (7) موته ومناقبه
مات هشام لست ليال خلون من ربيع الآخر سنة 125 بداء الذبحة، وكانت خلافته تسع عشرة سنة وسبعة أشهر وأياما، وهو ابن خمس وخمسين سنة، وكانت وفاته بالرصافة وبها قبره.
وكان هشام من رجال بني أمية، حليما عفيفا مدبرا، ولولا بخله وجبنه لكان من رجال الطبقة الأولى فيهم، وكان يحب عمارة القصور، وإصلاح الأرض، واصطناع الرجال، وتحصين الثغور، وإقامة الأقنية، وإشادة الجسور. قال الفخري: كان غزير العقل، حليما عفيفا، واجتمع له من الأموال ما لم يجتمع في خزانة أحد من ملوك بني أمية في الشام، وبنى «رصافة هشام» على بعد أربعة فراسخ من الرقة غربا.
الفصل السابع
| الوليد بن يزيد بن عبد الملك
125-126ه/743-744م (1) أوليته
هو الوليد الناقص بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، وأمه أم الحجاج بنت محمد بن يوسف الثقفي، وهي بنت أخي الحجاج بن يوسف، كان من فتيان بني أمية ظرفا ولهوا ولعبا ومجونا وشعرا وجودا وشدة، ولكنه أسرف في ذلك حتى كرهه الناس. ويقال: إن سبب انهماكه في اللهو هو مؤدبه عبد الصمد بن عبد الأعلى الشيباني، أخو عبد الله بن عبد الأعلى الشيباني؛ فقد كان مرحا يحب اللهو والفسق، فنشأ الوليد مثله. وكان عمه هشام يتألم من سيرته فينصحه ولا يرعوي، وأراد أن يقطعه عن عشراء السوء فولاه الحج سنة 119، فحمل معه كلابا في صناديق، وخمرا، وظهر منه استخفاف للدين. وتمادى الوليد في الشراب وطلب اللذات فأفرط، فقال له هشام: ويحك يا وليد! والله ما أدري، أعلى الإسلام أنت؟! ما تدع شيئا من المنكر إلا أتيته غير متحاش ولا مستتر. (2) خلافته