تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأول أعماله عزله عمر بن هبيرة عن العراق، واستعماله خالد بن عبد الله القسري؛ لما كان يبلغه عن عمر بن هبيرة من قسوة وشدة على الناس، وقد جرت في عهد هشام حوادث كثيرة أهمها ما يلي:

في سنة 105 غزا الجراح الحكمي بلاد اللان، حتى جاوز مدائن وحصونا وراء بلنجر، ففتح وأصاب غنائم كثيرة، كما غزا مسلم بن سعيد الكلابي أمير خراسان بلاد الترك، فلم يفتح شيئا ورجع.

وفي سنة 106 قطع مسلم بن سعيد النهر، ولحق به جماعات كثيرة من العرب، فوصل بلاد فرغانة، فدخلها وأوغل فيها إلى أن صالحه أهلها.

وفي سنة 107 غزا عنبسة بن شحيم الكلبي عامل الأندلس فرنسة في جمع كثير، ونازل مدينة قرقسونة فصالحه أهلها على نصف أعمالهم، وعلى جميع ما في المدينة من أسرى المسلمين وأسلابهم، وأن يعطوا الجزية، ويلتزموا بأحكام الذمة من محاربة من حاربه المسلمون، ومسالمة من سالمه، فعاد عنهم، وتوفي في شعبان من تلك السنة.

وفي سنة 108 قطع أسد بن عبد الله القسري أمير خراسان النهر، وأتاه خاقان الترك، وغزا بلاد الختل والغور، وغنم، وفيها غزا مسلمة بلاد الروم، ففتح قيسارية، وهي من أمهات مدنهم وأكثرها تحصينا، كما غزا إبراهيم بن هشام الروم ففتح عدة حصون لهم هناك.

وفي سنة 109 غزا عبد الله بن عقبة الفهري بلاد الروم في البحر، ومعاوية بن هشام بالبر ففتح حصن طيبة.

وفي سنة 110 أرسل أشرس بن عبد الله السلمي إلى أهل سمرقند والصغد وما وراء النهر يدعوهم إلى الإسلام، على أن توضع عنهم الجزية، فقبلوا ودخلوا في الإسلام، فقل الهزاج، فكتب أشرس إلى عامله عليهم: إنهم إنما أسلموا تعوذا من الجزية، وإن في الخراج قوة للمسلمين، فانظر من اختتن وأقام الفرائض، وقرأ سورة من القرآن فارفع خراجه. فثار أهل البلاد وقالوا: أسلمنا وبنينا المساجد! وجرت بسبب ذلك فتن.

وفي سنة 111 عزل أشرس بن عبد الله عن خراسان وتولاها الجنيد بن عبد الرحمن المري، فسار إلى ما وراء النهر، وقاتل الترك فقتل منهم مقتلة عظيمة، ثم إنهم كروا عليه فكادوا أن يقتلوه، ثم أظهره الله عليهم قرب «رزمان» من بلاد سمرقند، وأسر ابن أخي خاقانهم، وبعث به إلى هشام.

وفي سنة 112 هاجم الجراح بن عبد الله الحكمي بلاد الخزر فاجتمعوا عليه هم والترك من ناحية بلاد اللان، وتغلب الترك، واستشهد الجراح ومن معه بمرج أردبيل، فطمع الخزر ببلاد المسلمين، فدخلوها حتى قاربوا الموصل، وعظم الخطب على المسلمين، ابن الأثير «5: 58»، وكان الجراح خيرا فاضلا من عمال عمر بن عبد العزيز، ورثاه كثير من الشعراء، وقيل كان قتله ببلنجر، ولما بلغ هشاما خبره، دعا سعيدا الحرشي فقال له: بلغني أن الجراح انحاز عن المشركين.

فقال: كلا يا أمير المؤمنين! الجراح أعرف بالله من أن ينهزم، ولكنه قتل.

قال: فما رأيك؟

قال: تبعثني على أربعين دابة من دواب البريد، ثم تبعث إلي كل يوم أربعين رجلا، ثم اكتب إلى أمراء الأجناد يوافونني.

فقبل ذلك هشام، وسار الحرشي، فكان لا يمر بمدينة إلا ويستنهض أهلها، فيجيبه من يريد الجهاد، إلى أن وصل إلى «أرزن»، فلقيه جماعة من أصحاب الجراح، وبكوا وبكى لبكائهم وفرق فيهم نفقة، وردهم معه، ووصل إلى «خلاط» ففتحها، ثم سار وفتح الحصون إلى أن وصل «برزعة»، وكان ابن خاقان يومئذ بأذربيجان يغير وينهب، فهاجمه وفتك به وبمجموعه، واستنقذ من بيده من أسرى المسلمين والمسلمات، وأخذ أولاد الجراح فأكرمهم، ثم إن الترك جمعوا قواهم، وهاجموا المسلمين فقتل منهم جماعة منهم سورة بن الحر، وحليس بن غلب الشيباني، وغيرهما في وقعة الشعب، وفي تلك الوقعة يقول نصر بن سيار:

1

إني نشأت وحسادي ذوو عدد

يا ذا المعارج لا تنقص لهم عددا

أرمي العداة بأفراس مكلمة

حتى اتخذت على حسادهن يدا

عصر الاتساق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الرابع) · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الاتساق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الرابع)ص ٥٨