تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Visingoth

منذ أوائل القرن الخامس للميلاد، وكانت دولتهم قوية في أول أمرها. ثم ما لبثت أن فسدت وسيطر عليها الأشراف رجال الدين والقادة، فاقتطعوا البلاد وساموا الناس خسفا، وعذبوا اليهود، وأكثروا من الرقيق.

وكان أهل الأندلس يسمعون بأحوال العرب في شمال إفريقية وبعدلهم فيتمنون إنقاذهم، وقد حاول المسلمون منذ النصف الثاني من القرن السابع فتح الأندلس، ولكنهم فشلوا في عهد الإمبراطورين فامبا

Vamba ، وخلفه

Erving . ولما سيطر موسى بن نصير على الأندلس وتمكن طارق من تدريب جيش بربري قوي، فكر في غزو الأندلس. ولما سيطر موسى بن نصير على بلاد المغرب غزا «سبتة»، التي كانت تحت سيطرة الكونت جوليان حاكمها من قبل القوط، ففتحها واتخذها منذ ذلك الحين مركزا لتهيئة الجيش المعد لغزو الأندلس.

في سنة 89 (709) عزل الإسبان إمبراطورهم غيطشة

Witica

وولوا آخيل

Achil ، ثم في سنة 90 (710) عزلوه وولوا رودريق

Rodric

مكانه، فانقسمت البلاد إلى حزبين: أحدهما مع آخيل، والثاني مع رودريق، وتحالف جوليان مع حزب آخيل للقضاء على رودريق، كما كتب إلى موسى بن نصير يستعين به، فرحب موسى بهذه الفكرة، واستشار عبد الملك فتردد أولا ثم أذن له في الغزو، وحذره من غدر جوليان، فأرسل موسى سنة 91 جيشا فيه خمسمائة مقاتل بقيادة طريف بن مالك، فدخل طريف بعض الثغور الجنوبية الأندلسية، وعاد وهو منصور. تشجع الأمير على إتمام الغزو، فجيش جيشا مكونا من سبعة آلاف، أكثره من البربر، لفتح الأندلس بقيادة مولاه طارق، فعبر طارق البحر في سفن جوليان، ونزل بإقليم البحيرة جنوبي إسبانيا، وكان رودريق مشغولا بحرب آخيل، فلما علم رودريق بمقدمه جمع جموعه، وكانت تقرب من مائة ألف مقاتل، ولقي طارقا، فتخوف من كثرة جيش الكفر، فاستنجد بموسى، فأمده بخمسة آلاف جدد، والتقى الجمعان على ضفاف وادي بكمة سنة 91 (9 تموز سنة 711)، وكتب الله النصر لجنده. ومما ساعده على ذلك انضمام ابني غيطشة إلى العرب، ثم أخذ طارق يفتح المدن، فاستولى على إشبيلية وقرطبة وطليطلة، التي لم يبق فيها إلا رجال الدين اليهود، ولما علم موسى بالفتح طمع في أن يكون له نصيب في هذا الفتح المبين، فكتب إلى طارق أن يتوقف ليحضر إليه، فلم يستمع طارق لقوله؛ لأن في ذلك ضعضعة للموقف.

وفي سنة 93 (سنة 762م) قدم موسى ففتح ماردة، ثم التقى بطارق فعاتبه وأنبه في سجنه، وعلم الخليفة بأمر طارق، فكتب إلى موسى بإطلاقه، فأطلقه وسارا لإتمام الفتح، فغنما إقليم «أرغونة» وقشتالة، وكتالونة، وسرقسطة، وبرشلونة، حتى بلغا جبال البرانس في عهد قصير، وتم لهم فتح الأندلس كلها، ولجأ أشراف الأندلس إلى الجبال الشمالية الغربية، ولم تقف أطماع القائدين عند هذا، وعزما على مواصلة الفتوح والوصول إلى القسطنطينية عن طريق البر، وجعل البحر الأبيض المتوسط بحرا عربيا، ولما بلغ ذلك الوليد طلب إليهما الكف عن ذلك لما فيه من المغامرة، ثم إن الوليد طلب إلى القائدين أن يجيئاه، فرحل موسى إلى دمشق بعد أن ولى ابنه عبد العزيز على الأندلس، وبينما هو في الطريق بعث إليه سليمان أخو الوليد أن يتأخر في الطريق فإن الوليد مريض، وذلك طمعا في استئثاره بالغنائم والتحف، فلم يلتفت موسى لقوله، واستمر في طريقه حتى دخل دمشق، فحنق عليه سليمان وعزله حين تولى الأمر، وما إن دخل حتى مات الخليفة. (4) أعمال جليلة في عهده

توسيع مسجد الرسول

صلى الله عليه وسلم

كان الوليد مغرما بالعمران وإشادة المساجد والأماكن العامة؛ ففي سنة 88 بعث الوليد إلى عامله على المدينة عمر بن عبد العزيز، يأمره بإدخال حجر أزواج الرسول في المسجد، وأن يشتري ما في نواحيه حتى يكون مائتي ذراع في مائتين، ويقول له: أن قدم القبلة إن قدرت، وأنت تقدر لمكان أخوالك، وأنهم لا يخالفونك، فمن أبى منهم فقوموا ملكه قيمة عدل، واهدم عليهم، وادفع الأثمان إليهم، فإن لك في عمر وعثمان أسوة حسنة. فأحضرهم عمر، وأقرأهم الكتاب فأجابوه إلى الثمن، فأعطاهم إياه.

عصر الاتساق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الرابع) · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الاتساق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الرابع)ص ٤٧