وفي سنة 91 غزا شومان وكش ونسف، ففتحها وغنم عدة مغانم.
وفي سنة 93 غزا ملك خوارزم فصالحه، ثم توجه إلى سمرقند ففتحها، وصالحه صاحبها غورك على ألفي ألف ومائتي ألف مثقال كل عام، وأن يعطيه بتلك السنة ثلاثين ألف فارس، وأن يخلوا المدينة لقتيبة فلا يكون لهم فيها مقاتل، فبنى فيها قتيبة مسجدا ويدخل ويصلي ويخطب ويتغدى ويخرج، فدخلها ولم يخرج، وأتى بالأصنام وكانت كالقصر العظيم، وأخذ ما عليها وأمر بها لتحرق، فجاءه غورك فقال له: لا تحرقها، فإن فيها أصناما إن أحرقتها أتلفتك. فقال: أنا أحرقها بنفسي. ثم كبروا حرقها فاحترقت، فوجدوا من بقايا مسامير الذهب خمسين ألف مثقال، وأصاب بالصغد جارية من بنات الملوك، بعث بها إلى الوليد، فولدت له ابنه يزيد ، ثم رجع قتيبة إلى مرو.
وفي سنة 94 غزا قتيبة الشاس وفرغانة، ففتح خجندة وكاشان عاصمة فرغانة ففتحها، ولما رجع جاءه نعي الحجاج، فغمه ذلك، ثم جاء كتاب أمير المؤمنين الوليد وفيه: قد عرف أمير المؤمنين بلاءك وجدك واجتهادك في جهاد أعداء المسلمين. وأمير المؤمنين رافعك وصانع بك الذي يجب لك، فأتم مغازيك وانتظر ثوابك من ربك، ولا تغب عن أمير المؤمنين كتبك حتى كأني أنظر إلى بلائك والثغر الذي أنت فيه.
3
فرد على أمير المؤمنين بكتاب شكر فيه نعمة الله عليه، وبلاءه في قتال الكافرين، واستمداده العون من الله.
وفي سنة 96 غزا بلاد الصين ووصل كاشغر، وجمع مع المقاتلة عيالهم ليضعهم بسمرقند، فلما وصل أرض الصين كتب إليه صاحبها: أن ابعث إلي رجلا يخبرني عنكم وعن دينكم، فبعث إليه بعشرة لهم جمال وألسن وبأس وعقل وصلاح، فلما أتوه سألهم عن حالهم وعن الإسلام، فأحسنوا إجابته وأخبروه أن قتيبة قد حلف ألا يعود حتى يطأ أرضكم ويختم ملوككم ويعطوا الجزية، فقال لهم: فإنا نخرجه عن يمينه، فنبعث إليه بتراب أرضنا فيطأه، ونبعث إليه ببعض غلماننا فيختمهم، ونبعث إليه بالجزية، فقبل قتيبة. وقد بلغه خبر موت الوليد فرجع بعد أن نشر لواء الإسلام في المشرق، وأباح للناس قراءة القرآن بالفارسية والتركية.
فتوح بلاد الروم
في سنة 87 بعث الوليد أخاه مسلمة لغزو الروم، فوصل سوسنة من ناحية المصيصة، وفتح حصونا وقتل منهم مقتلة عظيمة، وقيل إن الذي غزا هو هشام بن عبد الملك، وأنه فتح حصن لولق، وحصن الأحزم، وحصن بولس، وحصن قمقم.
وفي سنة 88 غزا مسلمة بن عبد الملك والعباس بن الوليد بن عبد الملك الروم، ففتح حصن طوانة وشنى بها.
4
وفي سنة 89 غزا مسلمة وابن أخيه العباس أيضا بلاد الروم، ففتح مسلمة حصن عمورية وهرقلة وقونية، وفتح العباس «أذرولية» و«البدندون»، ثم رجع مسلمة وسار إلى بلاد الترك من ناحية أذربيجان ففتح حصونا ومدنا.
5
وفي سنة 90 غزا مسلمة بلاد الروم ففتح الحصون الخمسة التي بسورية، وغزا العباس بن الوليد بن عبد الملك حتى بلغ أرض الروم.
6
وفي سنة 92 غزا مسلمة بلاد الروم، ففتح حصونا وجلا أهل سوسنة عنها إلى الروم.
وفي سنة 93 غزا مسلمة ففتح ثلاثة حصون، وفي تلك السنة غزا العباس بن الوليد الروم، ففتح سبسطية والمرزبانيين وطرسوس، وفتح المصيصة وحصن الحديد، وغزالة من ناحية مليطة.
وفي سنة 94 غزا الروم العباس، ففتح أنطاكية، وغزاها عبد العزيز بن الوليد فبلغ غزالة، وغزاها الوليد بن هشام المعيطي فبلغ برج الحمام.
7
وفي سنة 95 كان الغازي ببلاد الروم العباس بن الوليد، ففتح حصون طولس والمرزبانيين وهرقلة.
فتوح المغرب
عني الوليد بفتح بلاد المغرب، فولى موسى بن نصير على إفريقية سنة 89، وبعث معه جيشا كثيفا وزوده بالسلاح والأموال، فلما دخل القيروان بلغه أن بعض البربر قد خلعوا الطاعة، فبعث إليهم ابنه عبد الملك فأخضعهم، وبلغ الأسرى نحو ستين ألفا، ولم يسمع بسبي أعظم منه، ثم وطدت له إفريقية وسار إلى طنجة، وبلغ السوس الأدنى كاسبا من البربر، وفتح طنجة، ووضع عليها مولاه طارق بن زياد، فأخذ طارق يعنى بالبربر فعلمهم القرآن، وجعل منهم جيشا قويا، فاستمر طارق يقوي نفسه ويعزز هؤلاء البربر حتى سار باثني عشر ألف منهم في سنة 92 فدخل الأندلس، وكانت خاضعة للقوط