تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

32

قلت ويظهر أن هناك محاولات فردية كانت لمصعب بن الزبير، فقد رووا أنه ضرب دراهم ودنانير كما كان في العراق ، كما رووا أن زياد ابن أبيه هو أول من فعل ذلك. (2)

تمصير واسط: في سنة 83 بنى الحجاج مدينة واسط؛ وسبب ذلك أن بعض جنوده الشاميين سكر، وتعدى على بعض البيوت في الكوفة، فقتله صاحب البيت، وأهدر الحجاج دمه لما علم من زوجة صاحب البيت أنه أراد بها سوءا، ثم أمر مناديه ينادي: ألا ينزلن أحد على أحد، وأخرج الجند الشاميين، فبعث لهم روادا يرتادون فاختاروا موضع واسط، فاختط الحجاج مدينة هناك. (6) خاتمته ومناقبه

في منتصف شوال سنة 86 مات عبد الملك وله ستون سنة، وقيل ثمان وخمسون، وكانت خلافته من لدن قتل الزبير ثلاث عشرة سنة وأربعة أشهر إلا أسبوعا، ولما اشتد مرضه قال الطبيب: إنه شرب الماء فاشتد عطشه، وطلب الماء فمات لما شربه. وقد أوصى بنيه قبل موته بقوله: «أوصيكم بتقوى الله، فإنها أزين حلية وأحصن كهف. ليعطف الكبير على الصغير، وليعرف الصغير حق الكبير، وانظروا مسلمة فاصدروا عن رأيه، فإنه نابكم الذي عنه تفترون، ومجنكم الذي عنه ترمون، وكونوا بني أم بررة، لا تدب بينكم العقارب، وكونوا في الحرب أحرارا فإن القتال لا يقرب منية، وكونوا للمعروف منارا، فإن المعروف يبقى أجره وذكره، وضعوا المعروف عند ذوي الإحسان فإنهم أصون له، وأشكر لما يؤتى إليهم منه، وتعهدوا ذنوب أهل الذنوب، فإن استقالوا فأقيلوا، وإن عادوا فانتقموا، ثم التفت إلى الوليد فقال له: لا ألفينك إذا مت تعصر عينيك وتحن حنين الأمة، ولكن شمر واتزر والبس جلد نمر، ودلني في حفرتي وخلني وشأني، وعلك وشأنك، ثم ادع الناس إلى البيعة، فمن قال برأسه كذا (أي لا) فقل بالسيف (أي اضرب عنقه).

ولما مات دفن خارج باب الجابية، وصلى عليه الوليد، وله من الأولاد: الوليد، وسليمان، ومروان الأكبر، وعائشة، وأمهم ولادة بنت العباس العبسية، ويزيد، ومروان، ومعاوية، وأم كلثوم، وأمهم عاتكة بنت يزيد بن معاوية، وهشام وأمه أم هشام بنت إسماعيل بن هشام بن الوليد واسمها عائشة، وأبو بكر بكار وأمه عائشة بنت موسى بن طلحة، والحكم وأمه أم أيوب بنت عمرو بن عثمان، وفاطمة وأمها أم المغيرة بنت خالد بن العاص، وعبد الملك ومسلمة والمنذر وعنبسة ومحمد وسعيد الخير والحجاج لأمهات أولاد.

33

وكان عبد الملك من عقلاء الناس وأدبائهم وساستهم ودهاتهم، هو الذي وطد ملك بني أمية بعد معاوية، بعلمه وحسن إدارته وكياسته وحزمه. قال العتبي: كان يقال: معاوية أحلم، وعبد الملك أحزم. وله أوليات كثيرة في تنظيم شئون الدولة؛ فهو أول من ضرب الدراهم والدنانير. وروى الثعالبي في لطائف المعارف إنه أول من تلقب من الخلفاء، لقب نفسه بالموفق بالله.

34

وهو أول من نقل الدواوين من الرومية إلى العربية، أمر بذلك كاتبه سلمان بن سعد الخشني، وهو أول مسلم وليها.

35

وهو أول من طلب إلى أبي الأسود - وقيل إلى الحسن البصري - أن ينقط القرآن.

36

وهو أول من جمع الأموال من الخلفاء وغالى في كنزها. ولما مات كانت خزائنه عامرة بالأموال حتى استطاع الوليد بعده أن يبني القصور والمساجد الضخمة.

الفصل الثاني

| الوليد بن عبد الملك

86-96ه/705-715م (1) أوليته

هو الوليد بن عبد الملك بن مروان، وأمه ولادة بنت العباس بن جرير بن الحارث بن زهير الربعية، ولد في سنة 50ه وقيل في سنة 49، فعني به أبوه فهذبه ومرسه بالحكم والحرب، وكان خطيبا أديبا، ولكنه وصف باللحن، روي في الفخري أن أباه قال له: إنه لا يلي العرب إلا من يحسن كلامهم، فدخل الوليد بيتا وأخذ معه جماعة من علماء النحو، وأقام مدة يشتغل فيه.

1

ولكنهم يتوركون عليه فيقولون: إنه خرج من ذلك البيت أجهل مما كان يوم دخوله. (2) خلافته

عصر الاتساق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الرابع) · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الاتساق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الرابع)ص ٤٤