19
حتى استطاع أن يفتك بهم.
ويقول ابن الأثير في حوادث سنة 69: إن سحيم بن المهاجر تلطف حتى وصل إلى يوحنا متنكرا فأظهر له ممالأته، وذم عبد الملك وشتمه ووعده أن يدله على عوراته، وما هو خير له من الصلح، فوثق إليه، ثم إن سحيما عطف عليه وعلى أصحابه، وهم غازون غافلون بجيش من موالي عبد الملك وبني أمية، وخندق ثقات جنده وشجعانهم كان أعدهم بمكان خفي قريب. وفي سنة 70ه اجتمع الروم واستجاشوا على من بالشام، فصالح عبد الملك ملكهم على أن يؤدي له كل جمعة ألف دينار.
20
وظل عبد الملك يداريهم ويدفع له الأموال إلى أن صفا له الأمر، فالتفت إليهم وفتك بهم.
الفتن بين قيس وكلب
كانت القبائل القيسية زبيرية الهوى، وكانت القبائل الكلبية مروانية الهوى، وجرت بين الطرفين معارك وفتن كثيرة، اشتهرت في التاريخ والأدب بما جرى فيها من حوادث وما قيل فيها من شعر وأمثال، وهذا موجز أخبار تلك الوقائع أو الأيام كما هي مشهورة: (1)
يوم مرج راهط: وقد تقدمت بعض أخباره، وهو لمروان بن الحكم على الضحاك بن قيس الفهري. (2)
يوم بنات قين: لما تولى عبد الملك ووقعت الفتنة بين القبائل القيسية واليمانية، خرج زفر بن الحارث الكلابي بعد أن انقضى يوم مرج راهط إلى قرقيسياء، فتحصن بها وجعل يغير على بلاد كلب، وكانت كلب تفعل ذلك بقيس، وكان عمير بن الحباب السلمي يغير مع زفر ببني تغلب، فغزا زفر تدمر وعليها عامر بن الأسود الكلبي، وجرت بين الطرفين معركة عند بنات قين، وهو ماء، وقد فازت فيه قيس على اليمانية.
21 (3)
يوم ماكسين: بين قيس وتغلب، وعلى رأس قيس عمر بن الحباب، وعلى رأس تغلب شعيث بن مليل، وماكسين من قرى الخابور، بينها وبين رأس العين يوم أو يومان، فقتل من تغلب خمسمائة، منهم شعيث، وإلى هذا اليوم يشير جرير بقوله:
تركوا شعيث بني مليل مسندا
والآسيين وأقعصوا شعرورا (4)
يوم الثرثار الأول: هو نهر ينزع من هرماس نصيبين شرقي سنجار ويفرغ في دجلة، استنجدت فيه بنو تغلب ببني النمر بن قاسط، وقال لهم شيخها مالك بن مسمع: ما أحسبكم إلا من نبيط تكريت، ولو كنتم من بني تغلب حقا لدافعتم عن أنفسكم وحرمكم. فقالوا له: إنا حي فينا ما قد علمت من النصرانية، ومضر مضر، وأي السلطانين غلب فهو مع قيس. فقال مالك: اذهبوا فإن أمدهم السلطان بفارس فلكم فارسان، وإن السلطان اليوم لفي شغل عنكم وعنهم. فذهبت بنو تغلب وأمرت عليها زياد بن هوبر التغلبي، والتقى الجمعان، فقتلت بنو تغلب مقتلة كبيرة من قيس حتى قال الأخطل:
لما رأونا والصليب طالعا
ومارسرجيس وسما ناقعا
والخيل لا تحمل إلا دارعا
والبيض في أيماننا قواطعا
خلوا لنا الثرثار والمزارعا
وحنطة طيسا وكرما يانعا
فأجابه جرير:
ستعلم ما يغني الصليب إذا عدت
كتائب قيس كالمهنأة الجرب (5)
يوم الثرثار الثاني: تجمعت قيس واستمدت، وعليها عمير بن الحباب، ومعهم زفر بن الحارث، وعبد الملك مشغول عنهم، فهاجموا بني تغلب وقتلوها قتلا عظيما.
22 (6)
يوم الفدين: أغار فيه عمير بن الحباب على الفدين، وهي لتغلب على الخابور ففتك بهم.
23 (7)
يوم السكر، أو سكر العباس: لقي فيه عمير بن الحباب على السكر - وهي قرية لتغلب على الخابور - بني تغلب وفتك بهم. (8)
يوم المعارك: وهو موضع بين الحضر والعقيق من أرض الموصل، اجتمعت فيه بنو تغلب بعد يوم السكر، فالتقوا بقيس فهزمت تغلب. (9)
يوم لبى: وهو دير فوق تكريت من أرض الموصل، تناصفوا فيه، فتغلب تقول: هو لنا، وقيس تقول كذلك. (10)
يوم بلد: تناصفوا فيه، فتغلب تقول: هو لنا، وقيس تقول كذلك. (11)
يوم الشرعبية: وهي ببلاد تغلب، كان لتغلب على قيس، وفيه يقول الأخطل:
ولقد بكى الجحاف لما أوقعت
بالشرعبية إذ رأى الأهوالا (12)
يوم البليخ: وهو نهر بين الرقتين، التقوا وعلى قيس عمير، وعلى تغلب ابن هوبر، فهزمت تغلب وبقرت بطون نسائها كيوم الثرثار (الأنساب 5: 322). (13)