عبد الله بن عامر بن كريز الأموي (؟-59) ولد بمكة سنة 4، ولاه عثمان البصرة، فتح سجستان والداور، ودارابجرد، ومرو الروذ، وسرخس، وطخارستان، وبلخ، والفاريات، ونيسابور، وهراة، وآمل، وبست، وكابل، ومات بالبصرة، وكان محبا للعمران رحيما، وهو أول من اتخذ الحياض بعرفة. (5)
المهلب بن أبي صفرة الأزدي (؟-83) الأمير الفاتك الجواد، ولد في دبا سنة 7، ونشأ بالبصرة، وقدم مع أبيه إلى المدينة أيام عمر، ولاه مصعب البصرة، وندبه لقتال الأزارقة، فحاربهم 19 عاما إلى أن ظفر بهم، ثم ولاه عبد الملك خراسان سنة 79 إلى أن مات سنة 83، وهو أول من اتخذ الركب من الحديد، وكانت قبلا من خشب، الإصابة 3: 53. (6)
الحجاج بن يوسف الثقفي (؟-95)، ولد بالطائف واشتغل بالتعليم فيها، ثم التحق بروح بن زنباع في الشام، فكان في شرطته، ثم ولاه عبد الملك حرب ابن الزبير في الحجاز، ثم ولاه العراق فبقي أميرا نحوا من عشرين سنة. قال أبو عمرو بن العلاء: ما رأيت أحدا أفصح من الحسن البصري والحجاج. وهو أول من ضرب الدراهم والدنانير في العراق، وأول من اتخذ المحامل، واتخذ المناظر بينه وبين قزوين (وكانت ثغرا ) فكان إذا دخن أهل قزوين، دخنت المناظر إن كان نهارا، وإن كان ليلا أشعلوا نيرانا فتجردت الخيل لهم (تهذيب التهذيب 2: 210). (7)
الضحاك بن قيس أبو بحر الأحنف التميمي (؟-67) عظيم، داهية، شجاع، فصيح، حليم، ولد بالبصرة، وفد على عمر فاستبقاه عنده للإفادة من عقله، ثم بعد سنة أذن له فعاد إلى البصرة، وكتب إلى أبي موسى الأشعري أن يدنيه ويشاوره. شهد فتوح خراسان واعتزل الفتنة يوم الجمل، وشهد صفين مع علي، ثم ولاه معاوية خراسان، وكان صديقا لمصعب، قدم عليه بالكوفة فمات عنده (ابن سعد 1: 66). (8)
نجدة بن عامر الحروري الحنفي (؟-68) ثائر شجاع، هو رأس فرقة من الخوارج الحرورية عرفت بالنجدات، خرج باليمامة فأتى البحرين، وكانت له أخبار ومعارك كثيرة، قتل شابا.
| في العهد الأموي الثاني
الفصل الأول
| عبد الملك بن مروان
65-86ه/685-705م (1) أوليته
هو أبو الوليد عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمه عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، ولد سنة 26 في خلافة عثمان.
1
وشهد يوم الدار مع أبيه وهو ابن عشر سنوات، وتلقى العلم عن أشياخ المدينة وفضلاء الصحابة، كأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وعثمان، وغيرهم من أكابر أصحاب رسول الله، وكان فقيها عالما أديبا شاعرا
2
عاقلا حازما أديبا. قال أبو الزياد: كان فقهاء المدينة أربعة: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وقبيصة بن ذؤيب، وعبد الملك بن مروان.
وقال الشعبي: ما ذاكرت أحدا إلا وجدت لي الفضل عليه، إلا عبد الملك فإني ما ذاكرته حديثا إلا زادني فيه، ولا شعرا إلا زادني فيه. وقال جعفر بن عقبة الطائي: قيل لعبد الملك: أسرع إليك الشيب، فقال: شيبني ارتقاء المنابر وخوف اللحن.
3
وكان عبد الملك على جانب عظيم من الدهاء والسياسة، وهو بحق المؤسس الثاني لدولة بني أمية. (2) خلافته
كان عبد الملك يوم وفاة أبيه سنة 65 بعيدا عن دمشق، فأسرع إليها خوفا من وثوب عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المعروف بالأشدق؛ فقد كان أميرا نبيلا بليغا خطيبا، أعان مروان على استلام الخلافة، فجعل له البيعة من بعده، ولما ولي عبد الملك أراد خلعه من ولاية العهد، فنفر عمرو، ثم خرج عبد الملك إلى الرحبة لقتال زفر بن الحارث الكلابي، فاستولى عمرو على دمشق، وبايعه أهلها لحبهم إياه، فلما عاد عبد الملك لم يمكنه الأشدق وتحصن بدمشق، فتلطف له عبد الملك ثم قتله سنة 70.
4
وبويع عبد الملك في سنة 65، وله في أرجاء المملكة أعداء كثيرون يتربصون به الدوائر، فلم يكد يتم له الأمر حتى اجتمع نفر من الشيعة العلوية، الذين ثاروا انتقاما لمقتل الحسين، نادمين على ما فرطوا في حقه من عدم نصرته، فأعلنوا توبتهم وسموا بالتوابين، وأمروا عليهم سليمان بن صرد، فبعث إليهم عبد الملك أمير العراق عبيد الله بن زياد، فالتقى بهم في عين الوردة، وجرت بين الطرفين معارك، أبلى التوابون فيها أحسن بلاء، وتشتتوا بعد مقتل رئيسهم.