تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم

أنها تريده بعد أن رفضت الزواج بأبي بكر وعمر وتزوجها. وأما زينب فإنما تزوجها ليزيل ما علق بأذهان الناس يومئذ من أن مطلقات المتبنين حرام على المتبني، كما بينا ذلك وكما أشارت إليه الآية الكريمة. وأما زواجه برملة بنت أبي سفيان فقد كان شاهدا على النجدة والمروءة والشرف؛ لأنه رآها بعد مخالفتها لأبيها وهجرتها مع زوجها إلى الحبشة فرارا بدينها، وفجيعتها بزوجها، أهلا لأن تصان ويكون لها عضد يحميها، فكان هو ذلك العضد. وأما جويرية فقد كانت بنت سيد قومها، فلما وقعت سبية واستعطفته، عطف عليها ورحمها وتزوجها، وكان زواجه بها سببا في عتق أسرى قومها. وأما صفية فكان أمرها كأمر جويرية.

هذا هو السر في تعدد أزواج النبي

صلى الله عليه وسلم

لا ما يزعمه المغرضون والضالون.

وهناك أيضا عدد من السراري المملوكات تزوج بهن رسول الله؛ وهن أربعة: «مارية القبطية»، وهي التي أهداها إليه المقوقس صاحب مصر والإسكندرية في سنة سبع، وكان معها أختها سيرين وهدايا أخرى، وكان النبي معجبا بها. وقد ولدت له ابنه إبراهيم في ذي الحجة من السنة الثامنة، وماتت في خلافة عمر سنة ست عشرة للهجرة، فصلى عليها عمر ودفنها بالبقيع. و«ريحانة ابنة شمعون» القرظية، وقيل: النضرية، ملكها النبي بعد غزو قومها بني قريظة أو بني النضير، فلم تزل عنده حتى ماتت بعد رجوعه من حجة الوداع ودفنها بالبقيع. وكانت له

صلى الله عليه وسلم

سريتان أخريان: إحداهما أهدتها إليه زوجته السيدة زينب بنت جحش، والثانية أمة يهودية من بني قريظة اسمها زليخة. (2) أولاده

صلى الله عليه وسلم

اضطربت روايات المؤرخين في عدد أولاد النبي

صلى الله عليه وسلم ، ولكنهم أجمعوا على ستة؛ هم: القاسم، وإبراهيم، وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة. وزاد ابن هشام في السيرة: الطاهر، والطيب. وزاد الزبير بن بكار: أنه ولد له ولد أيضا اسمه عبد الله، وأنه مات صغيرا بمكة وهو الملقب بالطيب. ويقال: إن الطاهر والطيب وعبد الله اسم لمسمى واحد، وهو قول الأكثرين، وقيل غير ذلك، حتى أوصلهم بعضهم إلى اثني عشر مولودا.

17

وقد ولدوا كلهم قبل الإسلام من السيدة خديجة، إلا إبراهيم فإنه ولد بعد الإسلام من السيدة مارية. ومات البنون منهم قبل الإسلام أيضا وهم يرتضعون، وكان القاسم هو أول ولد ولد له قبل النبوة، وبه كني، وعاش حتى مشى ثم مات.

أما أكبر البنات فهي «زينب»، ولدت سنة ثلاثين من مولد النبي، وأدركت الإسلام فأسلمت، وأبى زوجها أبو العاصي بن الربيع أن يسلم، فتركته وهاجرت إلى الحبشة، ثم ماتت في السنة الثامنة للهجرة.

18

وتليها «رقية»، وقد ولدت في سنة ثلاث وثلاثين من مولده، وقد تزوجها عتبة بن أبي لهب قبل البعثة النبوية، وقد طلقها بعد أن نزلت سورة:

تبت يدا أبي لهب

على رسول الله. وكذلك «أم كلثوم»، فقد كانت تحت عتيبة بن أبي لهب، أخي عتبة، وقد طلقها أيضا بعد أن نزلت سورة «تبت».

وأما ابنته السيدة فاطمة، فقد ولدت سنة إحدى وأربعين من مولده، وزوجها النبي من ابن عمه علي بن أبي طالب في السنة الثامنة، وقد ظلت معه طوال عمره وبقيت بعد قتله بستة أشهر، وهي أم ريحانتي رسول الله الحسن والحسين رضوان الله عليهما. (3) أمواله وتركته وميراثه

صلى الله عليه وسلم

المتواتر عن النبي

صلى الله عليه وسلم

أنه كان زاهدا في الدنيا وأموالها ومتعها، وأنه إنما كان ينال منها ما يسد به أوده، ويكفي به عياله من خبز الشعير ومتواضع الإدام، وخشن الثياب، وهذا جعل بعض أهل بيته يضجون من كثرة التضييق عليهم؛ فقد ذكر المؤرخون أن نساء النبي ضقن ذرعا بحياة الخشونة، فأجمعن على أن يسألنه ما يترفهن به، فغضب لذلك أشد الغضب، ورأى أن يطلقهن كلهن، وفي ذلك نزلت الآية الكريمة:

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني) · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني)ص ٨٤