تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم

يحب زينب حبا كثيرا، وكانت تسامي السيدة عائشة عند رسول الله، وكانت عائشة تغار منها، ولكنها تصفها بالدين والتقوى وصدق الحديث، والصدقة، والزهد.

وقد ماتت زينب في سنة عشرين للهجرة في خلافة عمر، عام فتح مصر، فكانت أول امرأة للنبي تموت بعده ولها من العمر 53 سنة، وصلى عليها أمير المؤمنين عمر.

12

السيدة جويرية بنت الحارث بن ضرار الخزاعية المصطلقية

كانت قبل زواجها بالنبي تحت مسافع بن صفوان المصطلقي، ولما غزا النبي

صلى الله عليه وسلم

بني المصطلق وسباهم وقعت في سهم ثابت بن قيس الأنصاري في سنة خمس للهجرة، فكاتبته على نفسها، ثم جاءت إلى رسول الله فقالت: أنا جويرية بنت الحارث، وقد كاتبت نفسي فجئت أسألك. فقال رسول الله: «فهل لك إلى ما هو خير؟» قالت: ما هو؟ قال: «أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك.» فقبلت، وأصدقها النبي أربعمائة درهم.

وتوفيت ولها خمس وستون سنة في ربيع الأول سنة خمسين للهجرة.

13

السيدة أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان القرشية

وأمها صفية بنت أبي العاص القرشي، تزوجها قبل النبي

صلى الله عليه وسلم

عبيد الله بن جحش وأسلم ثم هاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية، ولما أقام في الحبشة اعتنق النصرانية ومات عليها هناك، وبقيت هي على الإسلام، فكتب الرسول إلى النجاشي أن يزوجه إياها ويبعث بها إليه، فأخبرها النجاشي بذلك فقبلت، وأصدقها النجاشي أربعمائة دينار، ثم بعث بها إلى النبي مع شرحبيل بن حسنة، وكان ذلك في السنة السابعة للهجرة.

وماتت بالمدينة المنورة في سنة أربع وأربعين للهجرة، وقيل: بل في سنة اثنتين وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان.

14

السيدة ميمونة بنت خزيمة بن الحارث الهلالية

وأمها السيدة هنيدة بنت عوف بن زهير بن الحارث، وهي أخت السيدة زينب بنت خزيمة.

وقد خطبها النبي في السنة السابعة من الهجرة من زوج أختها جعفر بن أبي طالب بعد موت زوجها أبي رهم بن عبد العزى القرشي، فأنكحه إياها، وتزوجها بسرف وهو على عشرة أميال من مكة. وماتت في هذا المكان في سنة إحدى وخمسين للهجرة، وصلى عليها ابن عباس.

15

السيدة صفية بنت حيي بن أخطب اليهودية

كانت تحت كنانة بن أبي الحقيق، الشاعر الوجيه اليهودي الذي قتل يوم خيبر، تزوجها الرسول بعد مقتل زوجها في سنة سبع للهجرة، وكان بينها وبين السيدة حفصة كلام وعتاب، وكان النبي يلاطفها ويجاملها. ويروى أن عمر بعث إليها أنه بلغه من جارية لها أنها تحب السبت، وأنها تصل اليهود، فقالت: أما السبت فإني لم أحبه منذ أن بنى بي رسول الله يوم الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم رحما فأنا أصلها. ثم قالت للجارية: ما حملك على ما صنعت؟ قالت: الشيطان. فقالت صفية: اذهبي فأنت حرة. وكانت صفية حليمة عاقلة فاضلة.

ماتت في رمضان سنة خمسين في زمن معاوية، ودفنت بالبقيع، وخلفت ما قيمته ألف درهم من أرض وعرض، وأوصت لابن أختها، وقيل: بل لأخيها، بثلث مالها، وكان يهوديا.

16

هؤلاء هن زوجاته

صلى الله عليه وسلم ، ولم يتزوج بهن إلا بعد وفاة السيدة خديجة، ولم يتزوج بواحدة منهن إلا لسبب من مصلحة عامة أو غيرة أو غير ذلك من الأساليب التي كان هو

صلى الله عليه وسلم

أدرى بها، لا لأسباب جنسية بحتة كما يزعم ذلك بعض الضالين من الزنادقة أو المغرضين من المستشرقين. فأول امرأة تزوج بها بعد وفاة خديجة كانت سودة، وإنما تزوج بها لتقوم بأمور بيته، ثم تزوج بالسيدة عائشة، وما كان تزوجه بها إلا لأنه كان يحب أن يرتبط بأبي بكر ارتباطا تقويه وشائج الدم مع وشائج الأخوة والإسلام، وكذلك كان أمر زواجه بحفصة بنت عمر. وأما زينب بنت خزيمة فقد كانت سيدة نبيلة أصيبت بزوجها واشتد ولهها عليه، فلم يجد النبي بدا من التزوج بها، ولم تلبث عنده إلا شهرين حتى لحقت بزوجها، وقد ظل النبي الكريم وفيا لها ولأسرتها فتزوج بأختها ميمونة. وأما أم سلمة فقد كانت امرأة كهلة، ولما مات زوجها يوم بدر اشتد حنينها إليه فواساها النبي قائلا: «سلي الله أن يؤجرك في مصيبتك، وأن يخلفك خيرا.» فقالت: ومن يكون خيرا من أبي سلمة! فأدرك النبي

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني) · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني)ص ٨٣