تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2

وأضيف إلى ما قاله أن العربيات المستهترات اللواتي كن يفعلن ذلك في الجاهلية كن بعض النساء البرزات اللواتي اتهمن من أخلاقهن، كسمية أم زياد

3

وأمثالها؛ فقد رووا أن جماعة من الرجال تزوجوها، فقد كان من عادة العرب في الجاهلية إذا تزوجت المرأة هذا التزوج وولدت ولدا ألحقت ولدها بمن تختار من أزواجها، ولا يخفى ما لهذا الإلحاق من العار للولد، وهذا أمر تأباه روح الإسلام السمحة النبيلة. (1-1) زوجات النبي

كما أثارت فكرة تعدد الزوجات في الإسلام كثيرا من حملات الانتقاد، كذلك أثارت قضية تعدد زوجات النبي حملات من أعداء الإسلام وزنادقته؛ فقد اتخذوا هذا الأمر وسيلة للطعن في النبي ووصفه بالشهوانية والإفراط في حب الدنيا واللذة الجسدية والجنسية. وقد رأيت لزاما على نفسي في هذا الموضوع أن أعرض لمناقشة هذه القضية، لا دفاعا عن النبي الكريم ولا إشادة بمحاسن أخلاقه وتنزيهه عن النقائص؛ فإن هذه الأمور ليست مجال مناقشة، وإنما تعرضت إليها لأبين الظروف التاريخية والمناسبات التي تزوج فيها النبي زوجاته، مع الإلمام بطرف من أحوال كل سيدة من زوجاته، وما أثر عنها، وما أثرت في الدين، وما خلفت للنبي الكريم من بنين وبنات وحفدة، وما كان لآل البيت النبوي الطاهر من أثر في الإسلام في العروبة خاصة، وفي الإسلام عامة.

السيدة خديجة

قد قدمنا الكلام عنها في الفصل الثالث من الباب الثاني.

السيدة سودة

وهي بنت زمعة بنت قيس بن عبد شمس القرشية، وهي ثاني امرأة تزوجها رسول الله، وكان أبوها من وجوه قريش، أما أمها فهي الشموس بنت قيس بن زيد بن عمر من وجوه بني النجار.

كانت قبل تزوج النبي بها تحت ابن عمها السكران بن عمرو، ولما جاء الإسلام أسلمت وزوجها في أوائل من أسلموا، وهاجرت مع زوجها إلى أرض الحبشة، فبقيت هناك إلى أن رجع المسلمون، وقد هلك زوجها هناك، وقيل: بل رجع بعد وصولهم إلى مكة. وكانت السيدة خديجة قد توفيت وليس في بيت النبي أحد يقوم بأمره، فجاءته خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون فقالت له: يا رسول الله، ألا تزوج؟ فقال: «ومن؟» قالت: إن شئت بكرا، وإن شئت ثيبا. فقال: «من البكر ومن الثيب؟» فقالت: أما البكر فابنة أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر الصديق، وأما الثيب فسودة بنت زمعة وقد آمنت بك واتبعتك. قال: «فاذكريهما علي.» قالت: فأتيت أم رومان زوج أبي بكر فقلت: يا أم رومان، ماذا أدخل الله عليكم من خير؟ قالت: وما ذاك؟ قلت: رسول الله يذكر عائشة. قالت: انتظري فإن أبا بكر آت. قالت: فجاء أبو بكر فذكرت ذلك، فقال: أوتصلح له وهي ابنة أخيه؟ فذهبت إلى رسول الله وقالت له: إن أبا بكر يقول: وهل تصلح له وهي ابنة أخيه؟ فقال رسول الله: «أما أنا فأخوه وهو أخي، وابنته تصلح لي.» فأتت أبا بكر وقالت له ما قال رسول الله، فقالت أم رومان لأبي بكر: وابن المطعم بن عدي، ما تصنع به؟ وقد كان ثمة حديث بين آل أبي بكر وآل المطعم في تزويج عائشة بابن المطعم، فقام أبو بكر من ساعته فأتى المطعم بن عدي فقال له: ما تقول في أمر هذه الجارية؟ فأقبل المطعم على زوجته فقال: ما تقولين؟ فأقبلت على أبي بكر فقالت: لعلنا إن أنكحنا هذا الصبي إليك تصبيه وتدخله في دينك والذي أنت عليه. فقال أبو بكر لمطعم: وأنت ما تقول؟ فقال بمثل قول زوجته، فقام حينئذ أبو بكر وأتى بيته وقال لخولة: قولي لرسول الله فليأت. فجاءه رسول الله فملكها وأصدقها أربعمائة درهم. ثم ذهبت خولة إلى سودة فقالت: ما دخل الله عليك من الخير والبركة؟ قالت: وما ذاك؟ قالت: إن رسول الله بعثني إليك. فقالت: وددت ذلك، ولكن أدخل على أبي. وكان أبوها شيخا، فحيته بتحية أهل الجاهلية فقالت: أنعم صباحا. فقال: من أنت؟ قالت: خولة بنت حكيم. فرحب بها فقالت: إن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب يذكر سودة. فقال: هو كريم، فما تقول صاحبتك؟ فقالت: تحب ذلك. قال: فقولي له فليأت. فجاء رسول الله فملكها وتزوجها ودخل بها.

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني) · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني)ص ٨٠