صلى الله عليه وسلم
عدد كبير من الغلمان والجواري والخدم الذين كانوا يعتنون بشئونه الخاصة من وضوء وطهارة وإمساك ركاب، وتظليل، وقضاء مصالح، وما إلى ذلك. ومن أشهرهم أنس بن مالك، وربيعة بن كعب، وزيد بن حارثة، وأسامة بن زيد، وشقران، ورباح، وقد أوصلهم صاحب المواهب اللدنية إلى 43 خادما، كما ذكر أن عدد إمائه إحدى عشرة، ولم يكن كل هؤلاء مجموعين في وقت واحد.
5
ومن تلك المظاهر أيضا: اتخاذه
صلى الله عليه وسلم
جماعة من الشعراء والخطباء والحداة يشيدون بمحامد الإسلام، وقد اقتضتهم الإشادة بمبادئ الإسلام أن يشيدوا بالنبي والافتخار بما كان يتحلى من مزايا وتعديد صفاته الجليلة. وقد حفظت كتب التاريخ والسيرة والأدب الإسلامي طرفا جليلا من ذلك. ومن أشهر من عرف من الشعراء حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك والنابغة الجعدي والزبرقان والعباس بن مرداس ولبيد وغيرهم، ومن خطبائه علي بن أبي طالب وثابت بن قيس بن شماس وأبو بكر الصديق، ومن حداته
صلى الله عليه وسلم
عبد الله بن رواحة وأنجشة والبراء بن مالك.
ومما يتعلق بهذا الأمر أنه
صلى الله عليه وسلم
تملك بعض العقار الكراع والأموال، وكانت أموال بني قريظة وخيبر والنضير التي استصفاها النبي لنفسه أجل مال ملكه
صلى الله عليه وسلم ، فكان
صلى الله عليه وسلم
يعزل نفقة أهله سنة، ثم يجعل ما يبقى في الخيل والسلاح عدة في سبيل الله، وكان بلال الحبشي المؤذن هو القائم على شئون أمواله ونفقاته، وفي سنن أبي داود عن عبد الله الهوزني قال: قلت لبلال: حدثني كيف كانت نفقات رسول الله
صلى الله عليه وسلم ؟ قال: ما كان له شيء، وكنت أنا الذي ألي ذلك منه منذ بعثه الله حتى توفي، وكان - عليه الصلاة والسلام - إذا أتاه إنسان مسلما يراه عاريا يأمرني فأنطلق فأستقرض فأشتري له البردة فأكسوه وأطعمه، وكان
صلى الله عليه وسلم
يقول: «أنفق بلال، ولا تخش من ذي العرش إقلالا.»
الفصل الثاني
| في زوجاته وأولاده
(1) إباحة الإسلام تعدد الزوجات
ينتقد المبشرون وأكثر المستشرقين ما أباحه الإسلام من تعدد الزوجات، ويزعمون أن الإسلام بإباحته هذه «النقيصة الاجتماعية» قد أفسد كيان الأسرة، وأدخل عليها الشقاق بما أثار بين الزوجات من عوامل الحقد والحسد والغيرة وقطع أوصال الأخوة بما يكون بين أبناء الضرائر من تنافر، وأن الإسلام الذي يزعم أصحابه أنه جاء لإصلاح ما فسد من أوضاع العرب الاجتماعية قد أبقى النقيصة الكبرى، فكأنه لم يعمل شيئا في سبل الإصلاح. والحق أن القرآن قد أباح تعدد الزوجات وسمح للمرء أن يتزوج مثنى وثلاث ورباع، ولكنه قد قيد هذا الأمر بقوله:
فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة . فأنت ترى أن الإسلام قد قيد هذه الحرية بقيد يصعب الانفلات منه، فإن مجرد الخوف من عدم استطاعته العدل بين الزوجات يجعل تعدد الزوجات محرما. على أن بعض الفرق الإسلامية، وهم المعتزلة، ذهبوا إلى تحريم هذا الأمر لعدم إمكان «العدل»، ولتعسر تطبيق الشروط الإلهية فيه،
1
ثم إن مجرد الإباحة ليس معناها التحريض على فعل الأمر أو الوقوع فيه؛ فإن هناك كثيرا من الأمور التي أباحها الإسلام من باب التسهيل على الناس كتعدد الزوجات وإباحة الطلاق، فقد تمر ببعض الناس ظروف طارئة وأحوال قاهرة تضطرهم إلى فعل هذا الأمر. ونرى ونحن في صدر هذا الموضوع، أن نشير إلى موضوع شديد التماس به، وهو إباحة تعدد الزوجات؛ فقد زعم بعض الناس من رجال ونساء أن الإسلام لم يكن منصفا في إباحته تعدد الزوجات وتحريمه تعدد الأزواج، وكان ينبغي عليه تمشيا مع خطة العدل والإنصاف التي جاء بها أن يبيح للمرأة الواحدة أن تتزوج أكثر من زوج واحد، كما كان بعض العربيات يفعلن ذلك في الجاهلية. وقد تعرض الأستاذ عبد العزيز الجاويش في رسالته القيمة «الإسلام دين الفطرة» إلى هذه النقطة، وأجاب عنها بما نرى فيه المقنع الكافي، قال: وهنا مسألة أولع بإيرادها كثير من أحداث هذا الزمان، قالوا: لم جاز تعدد الزوجات على شرط دون تعدد الأزواج؟ ما أعلم أن ذلك يقضي بداهة إلى اختلاط الأنساب فيقع اللبس في نسبة النسل، ولا يخفى أن ذلك يقضي إلى تعطيل كثير من الأحكام الدنيوية كالنفقة والإرث وغيرها.