تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1

وقد ألف الإمام محمد بن عمر الأسلمي شيخ ابن سعد «كتاب الوفد» ولم نره، ولكن الحافظ الشامي ذكره في سيرته وقال: إن فيه فوائد لم يلم بها ابن سعد.

2

ومن تلك المظاهر أنه كان إذا أراد القيام من بعض المجالس العامة، قام عبد الله بن مسعود فألبسه نعليه وسار بين يديه وهو يحمل العصا أو المحجن أو العنزة التي يقال إن النجاشي أهداها إليه. قال الجاحظ: إنه كان له

صلى الله عليه وسلم

مخصرة وقضيب عنزة تحمل بين يديه، وهكذا كانت عادة عظماء العرب.

3

وقال السيد الكتاني: ذكر أبو محمد بن حبان الأصبهاني عن ابن يزيد قال: بعثني نجدة الحروري إلى ابن عباس أسأله: هل سير بين يدي رسول الله

صلى الله عليه وسلم

بحربة؟ قال: نعم، مرجعه من حنين. قلت: تقدم أن النجاشي ملك الحبشة أهدى إلى النبي

صلى الله عليه وسلم

بها، وكانت تقدم بين يديه إذا خرج إلى المصلى يوم العيد، وتوارثها الخلفاء، وأنها الحربة التي قتل بها النبي

صلى الله عليه وسلم

أبي بن خلف بيده يوم أحد، وتسمى العنزة أيضا. وكان الضحاك بن سفيان بن كعب، أحد الأبطال، يقوم على رسول الله

صلى الله عليه وسلم

بسيفه، وكان يعد بمائة فارس. وذكر ابن بدر: أن الضحاك كان سياف النبي قائما على رأسه متوشحا بسيفه، وفي قصة صلح الحديبية أن عروة كان يكلم النبي

صلى الله عليه وسلم

والمغيرة بن شعبة قائم على رأسه ومعه السيف وعليه المغفر. وقال المجد بن تيمية في المنتقى معلقا على هذا الخبر بقوله: وفيه استحباب الفخر والخيلاء في الحرب لإرهاب العدو، وأنه ليس بداخل في ذمة لمن أحب أن يتمثل له الرجال قياما.

4

ومن تلك المظاهر: أنه كان

صلى الله عليه وسلم

يعنى بحراسته ويطلب إلى الأشداء المخلصين من صحابته أن يحرسوه من الغدارين والفتاك، سواء أكان في وقت الحرب أو وقت السلم، فممن حرسه

صلى الله عليه وسلم

يوم بدر، سعد بن معاذ؛ فقد كان على باب العريش الذي نزله

صلى الله عليه وسلم

متوشحا بسيفه في نفر من الأنصار. وممن حرسه، حين أعرس بالسيدة صفية، أبو أيوب الأنصاري؛ فقد بات الرسول وأبو أيوب يطوف بقبة النبي

صلى الله عليه وسلم

حتى أصبح النبي، فلما رآه قال: «ما لك يا أبا أيوب؟» قال: خفت عليك من هذه المرأة - أي صفية - وكانت امرأة قد قتلت أباها وزوجها، وكانت حديثة عهد بكفر، فخفتها عليك. فقال رسول الله

صلى الله عليه وسلم : «اللهم احفظ أبا أيوب كما كان يحفظني.» وذكر ابن هشام في غزوة ذات الرقاع: أن رسول الله لما نزل قال: «من يكلأنا الليلة؟» فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فقالا: نحن يا رسول الله. قال: «فكونوا عند الشعب.» وكان رسول الله في أصحابه قد نزلوا إلى شعب من الوادي؛ وهما عمار بن ياسر وعباد بن بشر. وذكر في غزوة بني قريظة أنه

صلى الله عليه وسلم

أخرج من تلك الليلة التي نزل في صبيحتها بنو قريظة على حكم رسول الله

صلى الله عليه وسلم ، وأن عمرا القرظي لما قدم إلى النبي

صلى الله عليه وسلم

تلقاه حرس النبي وعليه محمد بن مسلمة.

وذكر في غزوة حنين: أنهم ساروا مع رسول الله يوم حنين، فأطنبوا السير حتى كان عشية، فقال رسول الله

صلى الله عليه وسلم : من يحرسنا الليلة؟ فقال أنس بن أبي مرثد الفتوي: أنا يا رسول الله.

وممن كان يحرسه وهو يصلي بمكة، عمر بن الخطاب؛ فقد رووا أنه كان يقوم بالسيف على رأسه

صلى الله عليه وسلم

وهو يصلي؛ خوفا من أن تتعدى عليه قريش. وممن كان يحرسه أيضا الخشرم بن الحباب الأنصاري ومحمد بن مسلمة والأدرع السلمي وعمار بن ياسر وعباد بن بشر. ولا شك في أن الرسول الكريم كان مع اتكاله على الله، الذي هو خير حافظا، ولكنه

صلى الله عليه وسلم

يحتاط ويتخذ كافة الوسائل لئلا يفتك به الفجار من المنافقين أو الكفار.

ومن تلك المظاهر أيضا أنه كان يتخذ الخدم والموالي والبوابين والحجاب. أما الحجاب فقد قدمنا الكلام عن ذلك في الفصل الخاص بالشئون الإدارية، وأما الموالي والخدم والبوابون، فقد كان له

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني) · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني)ص ٧٨