تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله .

وخمس ذلك لمن سماهم الله في كتابه؛ وهم: الله والرسول ولهما سهم، ولذوي القربى وبني هاشم وبني المطلب سهم، ولليتامى والمساكين وابن السبيل ثلاثة أسهم، والأربعة الأخماس الباقية توزع بين المجاهدين من أهل الديوان وغيرهم. وقد استمر ذلك أيام الرسول، فلما جاء أبو بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي قسموا الخمس على ثلاثة أسهم، فأسقطوا سهم الرسول وذوي القربى، وقسموها على ثلاثة: اليتامى والمساكين وأبناء السبيل،

152

وجعلوا السهمين الباقيين في الكراع والسلاح والعدة في سبيل الله.

153

الفيء

هو ما صالح عليه المسلمون بغير قتال، وليس فيه خمس، وإنما هو لمن سماهم الله

154

في قوله سبحانه:

إنما الصدقات ... إلخ الآية الكريمة.

الزكاة والصدقات

وهي ما يدفع المسلمون زكاة أموالهم وهم يملكون النصاب الشرعي المفصل في كتب الفقه بعد أن حول عليهم الحول، كما هو مقرر في الكتب الشرعية. (5-2) السكة والعملة في الإسلام

المشهور بين الناس أن العرب في جاهليتهم وإسلامهم ظلوا يتعاملون بالسكة الأجنبية من دنانير رومية هرقلية ودراهم فارسية كسروية، إلى أن جاء عبد الملك بن مروان فسك العملة الإسلامية، وهو أول من فعل ذلك، ولم يشر أحد إلى أن أحدا من الخلفاء سك عملة إسلامية إلا رواية نسبت ذلك إلى عهد عمر أو علي. وقد ذهب السيد عبد الحي الكتاني إلى أن السكة الإسلامية وجدت من قبل، بل قال: إنها كانت في العصر النبوي؛ حيث يقول بعد أن أورد الروايات القائلة بأن عبد الملك هو أول من فعل ذلك: وربما يعكر عليه وعلى ما سبق من أن الدراهم في الزمن النبوي لم تكن من ضرب أهل الإسلام، ما وقع في سنن أبي داود وابن ماجه من حديث علقمة بن عبد الله عن أبيه قال: نهى رسول الله

صلى الله عليه وسلم

عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس. بوب عليه ابن ماجه بقوله: «باب النهي عن كسر الدراهم والدنانير» وأبو داود بقوله: «باب كسر الدراهم»، وأخرجه أحمد والحاكم في المستدرك ... وقال شيخ كبير من شيوخنا: هو محدث المدينة المنورة ومسندها الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي في حاشيته على سنن ابن ماجه المسماة «إنجاح الحاجة»: في الحديث النهي عن الكسر بثلاث شرائط: (1)

أن تكون سكة الإسلام. (2)

أن تكون رائجة. (3)

ألا يكون فيها بأس وضرر على المسلمين، فلو أزال سكة الكفار لم يكن موردا للنهي، وكذا لو أزال السكة غير الرائجة أو المزيفة. ونقله عنه الكنكوهي في «التعليق المحمود على سنن أبي داود» وأقره، وهذا كما ترى كالصريح في أنه كان للمسلمين في الزمن النبوي سكة مضروبة كانوا يتعاملون بها، ولله در صاحبنا العلامة السيد أحمد بن محمد الحسيني الشافعي المصري حيث قال في صفحة 181 من «نهاية الإحكام فيما للنية من الأحكام» بعد أن ذكر حديث أبي داود هذا ونحوه: مقتضى هذا أن سكة المسلمين كانت معروفة ومستعملة في زمنه - عليه السلام - وليس ما يخالفه في الأقوال الدالة على أن سكة المسلمين لم تضرب إلا في عهد عمر أو عهد من بعده أولى بالقبول منه إلا بمرجح وإن هو انتهى بلفظه. وفي تاريخ مصر الحديث لجرجي زيدان (صفحة 138): أما النقود التي ضربت في عهد الخلفاء الراشدين، فكانت نحاسية في غاية البساطة كما جرى في الشكل، وليس عليها من الكتابة إلا صورة الشهادة بالحرف الكوفي. ولم تضرب النقود الفضية في الإسلام حتى أيام الخليفة عبد الملك ... وقد انتقده الرحالة الشيخ محمد أمين ابن الشيخ حسن الحلواني المدني في رسالته: «نشر الهذيان من تاريخ جرجي زيدان» بقوله: لم يثبت في الرواية الصحيحة أن أحدا من الخلفاء الأربعة ضرب سكة إلا علي بن أبي طالب؛ فإنه ضرب الدرهم، على ما نقله صبحي باشا الموره لي، في رسالة له رسم فيها صورة ذلك الدرهم، وعزا ذلك إلى لسان الدين بن الخطيب في الإحاطة. وأما هذه الثلاث المسكوكات التي رسمها جرجي زيدان، فلا تثبت على فرض وجودها؛ لأنها لم تكن عليها تواريخ دالة على زمنها، وأكبر شيء فيها دال على كذبها على الخلفاء كون أحدها فيها صورة شخص، وهذا مما تحرمه الديانة الإسلامية، فكيف يعقل ذلك الخلفاء، وكون هذه المسكوكات مزورة غير بدع عن الإفرنج وبياعي الأنتيكات.

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني) · الصفحة ٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني)ص ٦٨