140
وكان الزبير بن العوام وجهم بن الصلت يكتبان له - عليه الصلاة والسلام - أموال الصدقات، وكان حذيفة بن اليمان يكتب له
صلى الله عليه وسلم
خوص النخل.
141
وفي الأحكام لابن العربي: أما ولاية الديوان فهي الكتابة، وقد كان للنبي
صلى الله عليه وسلم
كتاب وللخلفاء بعده. والكتابة هي ضبط عدد أفراد الجيوش لمعرفة أرزاقهم والأموال لتحصيل فوائدها لمن يستحقها.
142
وكان معيقب بن أبي فاطمة يكتب مغانم النبي
صلى الله عليه وسلم ،
143
وكان يجعل على الأنفال والمغانم والفيء رجالا يطلب إليهم أن يحصوها ويحفظوها إلى حين قسمتها. قال الخزاعي نقلا عن ابن إسحق في أخبار يوم بدر: إن الرسول جعل على النفل عبد الله بن كعب بن عمرو بن عوف الأنصاري. وقال ابن حزم: ولاه رسول الله
صلى الله عليه وسلم
الغنائم في يوم بدر وفي يوم خيبر. وقال القضاعي في كتاب الأنباء: كان يوم خيبر من السبايا ستة آلاف، ومن الإبل والغنم ما لا يدرك عده. وروى ابن فارس في كتابه مسند الزهري: عن سعيد بن المسيب أن النبي
صلى الله عليه وسلم
144
سبى يومئذ ستة آلاف بين غلام وامرأة، فجعل الرسول عليهم أبا سفيان بن حرب ...
145
وكان
صلى الله عليه وسلم
يجعل على كل قبيلة من يأتيه بصدقاتها وأموالها، ويحاسبه على ذلك. وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل رسول الله
صلى الله عليه وسلم
رجلا من الأزد على صدقات بني سليم، يدعى ابن اللتبية، فلما جاء حاسبه فقال: هذا مالكم وهذا هدية. فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : «فهلا جلست في بيت أبيك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا!» ثم خطب
صلى الله عليه وسلم
فحمد الله ثم أثنى عليه، وقال: أما بعد، فإني أستعمل الرجل منكم على العمل فيأتيني فيقول: هذا مالكم وهذه هدية أهديت لي. أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه الهدية إن كان صادقا! والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله عز وجل يحمله يوم القيامة.
146
وقد نقل هذا الحديث ابن القيم في كتابه «الطرق الحكمية»، وعلق عليه بقوله: كان النبي
صلى الله عليه وسلم
يستوفي الحساب على عماله يحاسبهم على المستخرج والمصروف، كما في الصحيحين. ثم ذكر حديث أبي حميد الساعدي السابق.
147
وقد كانت موارد بيت المال في زمن النبي
صلى الله عليه وسلم
منحصرة في الجهات الآتية:
الجزية
وهي الأموال المأخوذة من أهل الذمة جزاء للمنة عليهم بالإعفاء من القتل. وقد أخذها النبي في عهده من نصارى نجران، وهم عرب وعجم، كما أخذها من بعض أهل اليمن النصارى من العرب والعجم. وقال ابن عبد البر في التمهيد: عن ابن شهاب، أن أول من أعطى الجزية من أهل الكتاب هم أهل نجران في عملنا، وكانوا نصارى، ثم قبل رسول الله
صلى الله عليه وسلم
الجزية من أهل البحرين، وكانوا مجوسا. وممن تولى قبض الجزية في عهده
صلى الله عليه وسلم
أبو عبيدة بن الجراح كما في صحيح البخاري، ومعاذ بن جبل كما في سنن أبي داود.
148
وقال
صلى الله عليه وسلم : «ليس على مسلم جزية.» أي إنه إذا أسلم نصراني سقطت عنه الجزية، وإن مر عليه بعض الحول وهو نصراني لم يطالب من الجزية بحصة ما مضى من السنة. وقيل: إن المراد بذلك أن الذمي إذا أسلم وكانت بيده أرض صولح عليها بخراج توضع عن رقبته وعن أرضه الخراج.
149
العشر
هو زكاة الأرض وما سقته السماء وعشر أموال أهل الذمة في تجاراتهم. وفي الحديث: «ليس على المسلم عشر، وإنما العشور على اليهود والنصارى.» وتؤخذ العشور على ثلاثة أنواع: ربع العشر من المسلمين، ونصف العشر من أهل الذمة، والعشر كاملا من أهل الحرب.
150
الخراج
هو ما يؤخذ من الأرض صلحا بين أهلها والمسلمين،
151
وله أحكام مفصلة جدا في كتب الفقه لا نريد التوسع فيها ها هنا.
الغنائم
وهي ما أخذت من العدو في الحرب، وتقسم كما في الآية الكريمة: