صلى الله عليه وسلم
حفر الخندق بنفسه، ولما أقبلت قريش فرأت الخندق هالها ذلك، وقالت: إن هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها.
100
وقال السهيلي في الروض الأنف: إن اتخاذ الخندق من مكائد الفرس؛ ولذلك تفطن سلمان وأشار به، والفرس أول من حفر الخندق، وبخت نصر أول من اتخذ الكمائن. ومما يتعلق بعدد الجيش راياته وألويته؛ فقد اتخذ النبي لنفسه رايات وأعلاما؛ «فاللواء» ما يعقد في طرف الرمح ويلوى عليه، و«الراية» ما يعقد فيه ويترك حتى تضعضعه الرياح، وقيل: بل هما شيء واحد، ولكن اللواء دون الراية، وقيل العكس. أما «العلم» فهو الذي يرفع فوق الأمير، يدور معه حيث دار، وقد كان للرسول أناس يحملون رايته
صلى الله عليه وسلم ، ومنهم أبو بكر وعمر وعلي والزبير وسعد بن معاذ وسعد بن عبادة وقيس بن سعد بن عبادة ومصعب بن عمير.
101
وكان من تقاليده
صلى الله عليه وسلم
أن يعقد الرايات لكل أمير يبعثه في سرية أو بعث. ويقال إن أول راية عقدها هي راية عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف، وكان ذلك في السنة الثانية من الهجرة. وفي الإصابة أن سعد بن مالك وفد على النبي
صلى الله عليه وسلم
فعقد له راية سوداء وفيها هلال أبيض.
102
وفي التراتيب الإدارية: قال ابن إسحق: دفع
صلى الله عليه وسلم
اللواء يوم غزوة بدر الكبرى إلى مصعب بن عمير، وكان أبيض. وفي سنن النسائي وأبي داود: عن جابر أنه كان لواؤه
صلى الله عليه وسلم
يوم دخول مكة أبيض لا أصفر. وفي سنن أبي داود: عن سماك بن حرب عن رجال من قومه قال: رأيت راية النبي
صلى الله عليه وسلم
صفراء لا غبراء. وقال ابن إسحق في أخبار غزوة بدر: وكان أمام رسول الله
صلى الله عليه وسلم
رايتان سوداوان؛ إحداهما مع علي والأخرى مع بعض الأنصار. وذكر عبد الله بن حبان الأصفهاني «في كتاب أخلاق النبي
صلى الله عليه وسلم » أنها كانت سوداء تسمى العقاب. وفي تاريخ البخاري: عن الحارث بن حسان قال: دخلت المسجد فرأيت النبي
صلى الله عليه وسلم
قائما على المنبر يخطب، وفلان قائم متقلدا السيف، وإذا راية سوداء تخفق، فقلت: ما هذا؟ قالوا: عمرو بن العاص قدم من ذات السلاسل.
103
مكائد الجيش
قال النبي
صلى الله عليه وسلم : «الحرب خدعة.» ولا ريب في ذلك؛ فإن إعلان الحرب هو قطع لكل العلاقات الودية والإنسانية مع الخصم، فلا مانع عقلا ولا شرعا من اتخاذ كل الوسائل للتغلب على العدو وقهره. وأول ما يجب على القائد الاهتمام به، هو أن يعرف أخبار عدوه وأحواله وعدده، ولا أفضل في ذلك من اتخاذ الجواسيس والعيون. وقد استحسن النبي ذلك وفعله، وكانت له عيون يبعث بهم للاستطلاع والتحقيق عن أحوال العدو؛ ومنهم «بسبس» أو «بسبسة بن عمرو»، فقد بعثه
صلى الله عليه وسلم
لتعرف عير أبي سفيان، وبعث معه عينا آخر اسمه «عدي بن أبي الزغباء الجهيني» يتجسسان خبر أبي سفيان في وقعة بدر، فسارا حتى أتيا قريبا من ساحل البحر. ومنهم «عبد الله بن أبي بكر الصديق»، كلفه أبوه حين خرج مع النبي للمهاجرة أن يستمع أخبار قريش ويأتيهما بها وهما في الغار، وكان شابا فطنا، كان يبيت عندهما ويخرج وقت السحر، فيظل مع قريش يتسمع أخبارها وينقلها إلى النبي وأبيه. وممن بعثهم يتجسسون له أخبار العدو يوم بدر «علي بن أبي طالب» و«الزبير بن العوام» و«سعد بن أبي وقاص».
104
وممن كان يتجسس للنبي «طلحة بن عبيد الله» و«سعيد بن زيد»، بعثهما إلى طريق الشام يتجسسان أخبار قريش، ثم رجعا إلى المدينة فقدماها يوم بدر، فضرب لهما الرسول بسهميهما وأجرهما. وفي طبقات ابن سعد: أن «أبا تميم الأسلمي» أرسل غلامه «مسعود بن هنيدة» من العرج على قدميه إلى رسول الله يخبره بقدوم قريش عليه، وما معهم من العدد والعدد والخيل والسلاح يوم أحد. وفي الاستيعاب: أن «حذيفة بن اليمان» بعثه النبي يوم الخندق ينظر إلى قريش، فجاءه بخبر رحيلهم.