تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم ، ودخل

صلى الله عليه وسلم

حتى نزل بأعلى مكة وضربت له قبة هناك.

وكان الجيش يقسم إلى قسمين: «الخيالة» و«الرجالة»، ويسمون البيادقة أيضا، وهي تعريب الكلمة الفارسية: «بياده». وقد أخذ العرب منذ الجاهلية هذا الاصطلاح عن الفرس؛ فقد روى صاحب الاستيعاب أن خالد بن الوليد كان على مقدمة رسول الله

صلى الله عليه وسلم

يوم حنين في بني سليم، وأن النبي جعله يوم فتح مكة على البيادقة، وهم الرجالة، وهم أيضا المحيطون بالملك والمتصرفون له، وكان رماة الجيش هم عصب الجيش، وكان عليهم أمير يتولى زعامتهم يأمرهم بالرمي ويمنعهم منه ويلزمهم أماكنهم، وقد كان أمير الرماة في غزوة أحد عبيد الله بن جبير الأنصاري، أمره النبي عليهم، وأن المشركين لما انهزموا ذهب الرماة ليأخذوا الغنائم، فنهاهم عبيد الله بن جبير أن يتركوا أماكنهم، ولكنهم مضوا وتركوه، فكان من أمر انخذال المسلمين ما كان. وكان

صلى الله عليه وسلم

يقدم بين يدي الجيش طلائع يكشفون أحوال العدو ويتبينون شئونهم، ويبعثون بها إلى النبي

صلى الله عليه وسلم ؛ ليكون على معرفة بأحوال عدوه. فمن ذلك أنه

صلى الله عليه وسلم

بعث ثلاثة فرسان يستطلعون أخبار المشركين يوم أحد، وكان من بين هؤلاء الثلاثة سليط بن سفيان الأسلمي.

95

عدد الجيش ومتعلقاته

اتخذ الرسول الكريم لجيشه من العدد ما كان معروفا في زمنه من سيوف ورماح ودروع ولامات وقسي وسهام وخيل، وقد أمره الله سبحانه بالاستعداد الكامل في قوله تعالى:

وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة * ترهبون به عدو الله . وفي كتب التفسير والحديث والسيرة كثير من أخبار استعداد النبي وبعث البعوث لجمع السلاح وشراء العدد والخيل للجهاد. وممن بعثهم لذلك «سعيد بن زيد»؛ بعثه إلى نجد حيث الخيل الأصيلة القوية والسلاح الجيد، فذهب وابتاع ما وجد من خيل وسلاح، ولما أفاء الله على النبي أموال بني النضير أخذ منها لنفقة أهله سنة، ثم جعل ما بقي من المال والسبايا عدة للجهاد في سبيل الله. ولم يكتف الرسول بالاستعداد في الأسلحة الخفيفة، بل عمد إلى الاستعداد في الأسلحة الثقيلة كالمنجنيقات والدبابات والعرادات، وهي آلات ثقيلة ترمي الحجارة الثقيلة على أسوار العدو وقلاعه وثكناته فتهدمها. أما المنجنيقات فقد قال الخفاجي عنها: المنجنيق - بفتح الميم وكسرها - آلة لرمي العدو بالحجارة الكبيرة، بأن يشد سوار مرتفعة جدا من الخشب يوضع عليها ما يراد رميه، ثم تضربه سارية توصله لمكان بعيد جدا، وكانت هذه الآلة قديما قبل اختراع المدافع والبارود.

96

وفي السير أنه

صلى الله عليه وسلم

حاصر أهل الطائف ورماهم بالمنجنيق، وقال ابن هشام: حدثني من أثق به أن رسول الله

صلى الله عليه وسلم

أول من رمى بالإسلام بالمنجنيق أهل الطائف، وقال السيوطي في الأوائل نقلا عن ابن دحية: أول ما رمي بالمنجنيق في الإسلام في غزوة الطائف.

97

وفي كامل ابن الأثير أن الذي أشار على النبي بذلك هو سلمان الفارسي، وفي أوائل السيوطي أيضا: أن أول من وضع المنجنيق هي بلقيس ثم جذيمة الأبرش.

98

وأما الدبابات - وواحدها دبابة - فهي آلة من آلات الحرب يدخل فيها الرجال فيدفعون إلى الأسوار ويثقبونها، وقال المجد الفيروزآبادي في القاموس: الدبابة تتخذ في الحروب فتندفع في أصل الحصن فيشنون وهم في جوفها، وقال في التراتيب الإدارية: هي بيت صغير، تعمل للحصون، يدخلها الرجال فينقبون من داخلها، ويكون سقفها حرزا لهم من الرمي. وفي كتاب نفحة الحدائق والخمائل في الابتداع والاختراع للأوائل: أول دبابة صنعت في الإسلام دبابة صنعت على الطائف حين حاصرها النبي

صلى الله عليه وسلم .

99

وأما العرادات فهي كالمنجنيق، إلا أنها أصغر منه. وفي طبقات ابن سعد أثناء كلامه عن وفد ثقيف على رسول الله: ولم يحضر عروة بن مسعود ولا غيلان بن سلامة حصار الطائف، كانا في جرش يتعلمان صنع العرادات والمنجنيق والدبابات. ومما يتعلق بعدد الجيش صنع القلاع والحصون، وقد كان العرب يعرفون ذلك في جاهليتهم، فاستمر رسول الله على ذلك. ومما اخترع في عهده أيضا صنع الأخاديد والخنادق، وأول ما صنع ذلك رسول الله في غزوة الأحزاب، أشار عليه به سلمان الفارسي، فأمر النبي بحفره بعد أن خطه، وقطع لكل عشرة من الصحابة أربعين ذراعا، فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان؛ لأنه كان رجلا قويا، فقال هؤلاء: هو منا. وقال أولئك: هو منا. فقال الرسول: «سلمان منا أهل البيت.» وفي سيرة ابن هشام: أنه

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني) · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني)ص ٥٨