82 (3)
وأن تفتح المكاتبة بلفظ: «سلم أنت»؛ فمن ذلك كتابه
صلى الله عليه وسلم
إلى المنذر بن ساوي، وهو فيما ذكره أبو عبيد في كتاب الأموال: «سلم أنت، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإن من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم له ذمة الله وذمة الرسول، فمن أحب ذلك من المجوس فإنه آمن، ومن أبى فإن عليه الجزية.»
وأما كتبه إلى أهل الكفر للدعاية إلى الإسلام، فعلى ثلاثة أساليب أيضا: (1)
أن يفتتح الكتاب بلفظ: «من محمد رسول الله إلى فلان»؛ فمن ذلك كتابه
صلى الله عليه وسلم
إلى هرقل وهو قيصر، وقيل: بل نائبه بالشام. وهو على ما ثبت في الصحيحين: «من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى. أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، و
قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون .» (2)
أن يفتتح الكتاب بلفظ: «أما بعد»، وهو أقل وقوعا مما قبله؛ فمن ذلك كتابه
صلى الله عليه وسلم
إلى أهل نجران ودينهم النصرانية، وهو فيما ذكره ابن الجوزي: «بسم الله الرحمن الرحيم إله إبراهيم وإسحق ويعقوب، أما بعد: فإني أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد، فإن أبيتم فالجزية، وإن أبيتم فقد آذنتكم بحرب الإسلام.» (3)
أن يفتتح الكتاب بلفظ: «هذا كتاب»؛ فمن ذلك كتابه
صلى الله عليه وسلم
مع رفاعة بن زيد إلى قومه، وهو فيما ذكره ابن إسحق: «هذا كتاب من محمد رسول الله لرفاعة بن زيد، إني بعثته إلى قومه عامة، ومن دخل فيهم يدعوهم إلى الله ورسوله، فمن أقبل منهم ففي حزب الله وحزب الرسول، ومن أدبر فله أمان شهرين.»
83
وأما كتب الأمراء إليه
صلى الله عليه وسلم
فقد ذكر القلقشندي أن كتب سراياه
صلى الله عليه وسلم
ومن أسلم من الملوك، تفتح المكاتبة إليه باسمه
صلى الله عليه وسلم ، ويثنون بأنفسهم، ويأتون بالتحميد والسلام عليه
صلى الله عليه وسلم ، ويتخلصون إلى المقصود ب «أما بعد» أو غيرها، ويختمون بالسلام، وملوك الكفر يبدءون بأنفسهم، وربما بدءوا به
صلى الله عليه وسلم . وكان المكتوب عنه منهم يعبر عن نفسه بلفظ الإفراد مثل: «أنا» و«لي» و«قلت» و«فعلت»، وربما عبر بعض الملوك عن نفسه بنون الجمع، ثم إن كان المكتوب عنه مسلما خاطبه
صلى الله عليه وسلم
بلفظ الرسالة والنبوة مع كاف الخطاب وتاء الخطاب، وإن كان كافرا خاطبه بالكاف والتاء المذكورتين، وربما خاطبه باسمه، وإن كان المكتوب عنه مسلما ختم الكتاب بالسلام عليه
صلى الله عليه وسلم .
84 (3-4) إمارة السلم
كان للنبي
صلى الله عليه وسلم
أمراء ولاهم على بعض البلاد أو النواحي أو الأجناد أو بعض المصالح العامة كالقضاء والصدقات، فقد كان من عادة الرسول أن يوصي كل أمير بإحسان عمله وإتقانه، كما كان يعهد إليهم بكتب يكتبها إليهم بذلك في الغالب. وكان لا يخرج عن المدينة للغزو إلا ولى عليها أميرا، كما أنه لم يكن يبعث سرية للجهاد إلا ولى عليها أميرا، ولم يسلم قوم إلا جعل عليهم أميرا أو عاملا يتولاهم ويجمع صدقاتهم، أو بعث من قبله أحدا يؤمره عليهم ويفقههم في الدين.
وقد كان للنبي أمراء ولاهم المدينة في غيابه عنها، كما كان له أمراء ولاهم مكة وسائر مدن الجزيرة وعشائرها، فممن أمرهم على المدينة «السائب بن عثمان» أمره عليها حين خرج إلى غزوة بواط، وقد ذكرنا أسماء أمراء المدينة في كلامنا على غزوات النبي.
وأما أمراء مكة فأولهم «عتاب بن أسيد»، أمره الرسول عليها بعد الفتح سنة ثمان للهجرة وهو دون العشرين، وممن ولاه بعض أعمال مكة «الحارث بن نوفل الهاشمي».