تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ، كتب: «بسم الله الرحمن الرحيم» في صدور كتبه.

80

ولم تجر عادة محمد

صلى الله عليه وسلم

بذكر «الحمد»؛ فقد قال ابن حجر في فتح الباري: لم تجر العادة الشرعية ولا العرفية بابتداء المراسلات «بالحمد»، وقد جمعت كتبه - عليه السلام - إلى الملوك وغيرهم فلم يقع في شيء منها البداءة «بالحمد»، بل بالبسملة.

81

وكان يذكر بعد البسملة قوله: «من محمد رسول الله إلى فلان»، وربما ذكر: «أما بعد» أو لم يذكرها، وربما بدأ كتابه بقوله: «سلام عليك»، أو: «السلام على من اتبع الهدى»، أو: «سلم أنت». وكان في الغالب يذكر اسم المرسل إليه بعد اسمه

صلى الله عليه وسلم ، أو يكتفي بلقبه مثل: «عظيم الروم»، أو «صاحب مملكة كذا». وكان يعبر عن نفسه تارة بالإفراد وتارة بالجمع، فيقول: «بلغني» أو يقول: «بلغنا». وربما بدأ رسالته بقوله: «أما بعد، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو». وقال صاحب صبح الأعشى: كان

صلى الله عليه وسلم

يفتتح أكثر كتبه بلفظ: «من محمد رسول الله إلى فلان»، وربما افتتحها بلفظ: «أما بعد»، وربما افتتحها بلفظ: «هذا كتاب»، وربما افتتحها بلفظ: «سلم أنت». وكان يصرح في الغالب باسم المكتوب إليه في أوائل المكاتبات، وربما اكتفى بشهرته، فإن كان المكتوب إليه ملكا كتب بعد ذكره اسمه: «عظيم القوم الفلانيين»، وربما كتب: «ملك القوم الفلانيين»، وربما كتب: «صاحب مملكة كذا». وكان يعبر عن نفسه

صلى الله عليه وسلم

في أثناء كتبه بلفظ الإفراد مثل: «أنا» و«لي» و«جاءني» و«وفد علي» وما أشبه ذلك. وربما أتى بلفظ الجمع مثل: «بلغنا» و«جاءنا» ونحو ذلك. وكان يخاطب المكتوب إليه عند الإفراد بكاف الخطاب مثل: «لك» و«عليك»، وتاء المخاطب مثل: «أنت قلت كذا» و«فعلت كذا»، وعند التثنية بلفظهما مثل: «أنتما» و«لكما» و«عليكما»، وعند الجمع بلفظه مثل: «أنتم» و«لكم» و«عليكم» وما أشبه ذلك. وكان يأتي في صدور كتبه بالسلام فيقول في خطاب المسلم: «سلام عليك»، وربما قال: «السلام على من آمن بالله ورسوله»، وفي خطاب الكافر: «سلام على من اتبع الهدى»، وربما أسقط «السلام» من صدر الكتاب. وكان يتخلص من صدر الكتاب إلى المقصود تارة ب «أما بعد»، وتارة بغيرها. وكان يختم كتبه ب «السلام» تارة، فيقول في خطاب المسلم: «والسلام عليك ورحمة الله وبركاته»، وربما اقتصر على «السلام»؛ ويقول في خطاب الكافر: «والسلام على من اتبع الهدى»، وربما أسقط «السلام» من آخر كتبه.

أما عنونة كتبه

فلم أقف فيها على نص صريح، والذي يظهر أنه

صلى الله عليه وسلم

كان يعنون كتبه بلفظ: «من محمد رسول الله إلى فلان» على نحو ما في صدور كتابه: «من محمد رسول الله» عن يمين الكاتب و«إلى فلان» عن يساره.

وكتبه

صلى الله عليه وسلم

إلى أهل الإسلام على ثلاثة أساليب: (1)

أن يفتح الكتاب بلفظ: «من محمد رسول الله إلى فلان»؛ فمن ذلك كتابه إلى خالد بن الوليد في جواب كتابه إليه

صلى الله عليه وسلم

بإسلام بني حارث، وهو على ما ذكره ابن إسحق في سيرته: «سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإن كتابك جاءني مع رسول لك يخبرني أن بني الحارث قد أسلموا قبل أن تقاتلهم، وأجابوا إلى ما دعوتهم إليه من إسلام، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأنه قد هداهم الله بهداه، فبشرهم وأنذرهم وأقبل وليقبل معك وفدهم. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.» (2)

أن تفتح المكاتبة بلفظ: «هذا كتاب» ويذكر المقصد فيما بعد، وهو قليل الوقوع في المكاتبات. ومن ذلك كتابه

صلى الله عليه وسلم

لقبيلة همدان من اليمن فيما ذكره ابن هشام، وهو هذا: «هذا كتاب من محمد رسول الله لمخلاف خارف وأهل جناب الهضب وحقاف الرمل مع وافدها ذي المشعار لمالك بن نمط ولمن أسلم معه، على أن لهم فراعها ووهاطها وعزازها ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، يأكلون علافها ويرعون عافيها، لكم بذلك عهد الله وذمام رسول الله وشاهدكم المهاجرون والأنصار.»

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني) · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني)ص ٥١