كتابه اثنان وأربعونا
زيد بن ثابت وكان حينا
كاتبه وبعده معاوية
ابن أبي سفيان كان واعيه
وبعد أن سرد ما أورده العراقي في ألفيته، وقال: وعدهم الرهبان الحلبي في حواشي الشفاء، فأوصلهم إلى ثلاثة وأربعين. وقال نصر الهوريني في المطالع النصرية: ولكن لم يكونوا كتاب وحي، وإنما كان أكثرهم مداومة على ذلك بعد الهجرة زيد بن ثابت، ثم معاوية بعد الفتح.
73
وأما الكتابة الديوانية ومتعلقاتها من كتابة السر والإقطاع والرسائل، فقد كان الرسول يمليها بنفسه على كتابه، أو يطلب إليهم أن يكتبوها ويعرضوها عليه، فإن استحسنها أجاز الكتاب وأرسله إلى صاحبه. قال في صبح الأعشى: إن الديوان اسم الموضع الذي يجلس فيه الكتاب ... واعلم أن هذا الديوان أول ديوان وضع في الإسلام، وذلك أن النبي
صلى الله عليه وسلم
كان يكاتب أمراء وأصحاب سراياه من الصحابة ويكاتبونه. وكتب إلى من قرب من ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام ، وبعث إليهم رسله بكتبه، وكتب لعمرو بن خرم عهدا حين وجهه إلى اليمن. وكتب لتميم الداري وإخوته بإقطاع الشام، وكتب كتاب القضية بعقد الهدنة بينه وبين قريش عام الحديبية، وكتب الأمانات أحيانا، إلى غير ذلك.
74
وقال المقريزي في الخطط: «كتابة السر رتبة قديمة لها أصل في السنة؛ فقد خرج أبو بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني في «كتاب المصاحف» عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : «إنها تأتيني كتب لا أحب أن يقرأها كل أحد، فهل تستطيع أن تعلم كتاب العبرانية؟» أو قال: كتاب السريانية. فقلت: نعم. فتعلمتها في سبع عشر ليلة.»
75
وهذا يدلنا على أن النبي
صلى الله عليه وسلم
قد كان يصطفي بعض الكتاب فيجعلهم يكتبون له بعض ما لا يريد أن يطلع عليه الآخرون، كما رأينا أنه كان يصطفي بعض أصحابه فيودعهم بعض الأسرار كما كان يفعل مع حذيفة بن اليمان فيما رأيت.
وأما كتابة البوادي
فكان في الغالب يتولاها معاوية بن أبي سفيان مع كتابة الوحي، وقيل: بل إن معاوية لم يكتب الوحي. روى شارح المواهب اللدنية: أن معاوية كان يكتب بينه
صلى الله عليه وسلم
وبين العرب.
76
وقال الخفاجي في «نسيم الرياض»: إن رجلا قال للمعافي بن عمران: أين عمر بن عبد العزيز من معاوية؟ - يعني أيهما أفضل - وخصهما بالسؤال لأنهما أمويان، فغضب المعافي على السائل وقال: لا يقاس بأصحاب النبي أحد، معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحيه؛ لأنه لو لم يستأمنه ما استكتبه الوحي، وكفاه بهذه المرتبة التي لم يصل إليها عمر بن عبد العزيز وأضرابه، والمعافي رجل منطق، فما صح عنه يرد ما قيل إنه - أي معاوية - لم يكتب له شيئا من الوحي، وإنما كان يكتب له إلى القبائل والجهات.
77
وأما كتابة العهود والمواثيق
فقد كان يتولاها علي بن أبي طالب وعامر بن فهيرة وأبو بكر الصديق، ويقال: إن وثيقة الهجرة كتبها عامر بن فهيرة، وإن عامرا كتب له أيضا عهد الأمان لسراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، ويقال: بل الذي كتبه أبو بكر الصديق.
78
وأما من كان يكتب له في شئونه الخاصة وحوائجه من قضايا المال وما إلى ذلك
فقد رووا أن الذي كان يتولى ذلك له
صلى الله عليه وسلم
هو الحصين بن نمير والمغيرة بن شعبة. قال الكتاني: ذكره جماعة من المتأخرين، ومنهم القرطبي المفسر في المولد النبوي، والقطب الحلبي في شرح السيرة. وأشار إلى أنه مأخوذ من كتاب القضاعي الذي صنفه في كتاب النبي
صلى الله عليه وسلم ، وفيه أنهما كانا يكتبان المداينات والمعاملات، فلا أدري هل أراد هذا أو الذي قبله.
79
اصطلاحاته في كتبه
صلى الله عليه وسلم
كانت قريش قبل البعثة النبوية تكتب في صدور رسائلها وعهودها: «باسمك اللهم»، وقد جرى الرسول على ذلك في كتبه الأولى، ولما نزلت الآية:
بسم الله مجراها ومرساها ، كتب «باسم الله»، ولما نزلت إليه الآية: