تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم .

ومما قاله دحية حين قدومه على القيصر:

ألا هل أتاها على نأيها

فإني قدمت على قيصر

فغررته بصلاة المسي

ح وكانت من الجوهر الأحمر

وتدبير ربك أمر السما

ء والأرض فأغضى ولم ينكر

وقلت تقر ببشرى المسي

ح فقال سأنظر قلت انظر

فكاد يقر بأمر الرسو

ل فمال إلى البدل الأعور

فشك فجاشت له نفسه

وجاشت نفوس بني الأصفر

على وضعه بيديه الكتاب

على الرأس والعين والمنخر

فأصبح قيصر من أمره

بمنزلة الفرس الأشقر

47

حاطب بن أبي بلتعة اللخمي (-30ه)

كان من فرسان قريش وشعرائها ورماتها وتجارها، بعثه الرسول إلى المقوقس جريج بن ميناء ملك مصر بكتابه إليه، فلما قدم عليه قال له: إنه قد كان رجل قبلك يزعم أنه الرب الأعلى، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى، فانتقم به ثم انتقم منه، فاعتبر بغيرك ولا يعتبر غيرك بك. فقال له: هات. قال: إن لك دينا لن تدعه إلا لما هو خير منه؛ وهو الإسلام ... فقال المقوقس: إني قد نظرت في أمر هذا النبي فوجدته لا يأمر بمزهود فيه، ولا ينهى إلا عن مرغوب عنه، ولم أجده بالساحر الضال ولا الكاهن الكاذب ... وسأنظر.

وأهدى للنبي أم إبراهيم القبطية واسمها «مارية بنت شمعون»، وأختها «سيرين» أم عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، وغلاما اسمه «مابور» وبغلة اسمها «دلدل»، وكسوة وقدحا من قوارير كان يشرب فيه النبي وكاتبه.

48

والعلاء بن عبد الله الحضرمي (-21ه)

وكان عاقلا مقداما أبلى بلاء عظيما في الفتوح، بعثه الرسول إلى المنذر بن ساوي العبدي ملك البحرين، فقال له: يا منذر، إنك عظيم العقل في الدنيا، فلا تصغرن عن الآخرة، إن هذه المجوسية شر دين ليس فيه تكرم العرب، ولا أعلم أهل الكتاب ينكحون من يستحى من نكاحه، ويأكلون ما يتكرم على أكله، ويعبدون في الدنيا نارا تأكلهم يوم القيامة، ولست بعديم عقل ولا رأي، فانظر هل ينبغي لمن لا يكذب ألا تصدقه، ولمن لا يخون ألا تأمنه، ولمن لا يخلف ألا تثق به، فإن كان هذا هكذا فهو هذا النبي الأمي الذي والله لا يستطيع ذو عقل أن يقول: ليت ما أمر به نهى عنه، أو ما نهى عنه أمر به، أو ليته زاد في عفوه أو نقص في عقابه ... فقال المنذر: قد نظرت في هذا الأمر الذي في فوجدته للدنيا دون الآخرة، ونظرت في دينكم فوجدته للآخرة والدنيا ... وسأنظر.

49

وعمرو بن العاص السهمي (-43ه)

العاقل الداهية الحكيم الأشهر، بعثه

صلى الله عليه وسلم

إلى جيفر وعبد ابني الجلندي الأزديين ملكي عمان، فقال له: يا جلندي، إنك وإن كنت منا بعيدا فإنك من الله غير بعيد، إن الذي تفرد بخلقك أهل أن تفرده بعبادتك، وألا تشرك به من لم يشركه فيك. اعلم أنه يميتك الذي أحياك، ويعيدك الذي بداك، فانظر في هذا الأمي الذي جاء بالدنيا والآخرة، فإن كان يريد أجرا فامنعه، أو يميل به هوى فدعه، ثم انظر فيما يجيء به هل يشبه ما يجيء به الناس، فإن كان يشبهه فسله العيان، وتخبر عليه في الخبر، وإن كان لا يشبهه فاقبل ما قال وخف ما وعد. فقال الجلندي: إنه والله لقد دلني على هذا النبي الأمي أنه لا يأمر بخير إلا كان أول من أخذ به، ولا ينهى عن شر إلا كان أول تارك له، وإنه يغلب فلا يبطر، ويغلب فلا يضجر، وإنه يفي بالعهد وينجز الموعود، وإنه لا يزال سر قد اطلع عليه يساوي فيه أهله، وأشهد أنه نبي.

50

شجاع بن وهب (وهبه) بن ربيعة الغنمي (-12ه)

وكان من العقلاء الشجعان النبلاء، بعثه النبي

صلى الله عليه وسلم

إلى جبلة بن الأيهم بن الحارث بن أبي شمر الغساني بغوطة دمشق، فقال له: يا جبلة، إن قومك نقلوا هذا النبي من داره إلى دارهم - يعني الأنصار - فآووه ومنعوه، وإن هذا الدين الذي أنت عليه ليس بدين آبائك، ولكنك ملكت الشام وجاورت بها الروم، ولو جاورت كسرى دنت بدين الفرس لملك العراق، وقد أقر بهذا النبي الأمي من أهل دينك من إن فضلناه عليك لم يغضبك، وإن فضلناك عليه لم يرضك. فإن أسلمت أطاعتك الشام وهابتك الروم، وإن لم يفعلوا كانت لهم الدنيا ولك الآخرة، وكنت قد استبدلت المساجد بالبيع، والأذان بالناقوس، والجمع بالشعانين، والقبلة بالصليب، وكان ما عند الله خير وأبقى .

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني) · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني)ص ٤٤