تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم

في خمسة غلمان لتميم وأنه سرج للنبي

صلى الله عليه وسلم

بقنديل الزيت، وكانوا لا يسرجون قبل ذلك إلا سعف النخل، فقال رسول الله

صلى الله عليه وسلم : «ما اسمه؟» قال: فتح. قال النبي

صلى الله عليه وسلم : «بل اسمه سراج.» قال: فسماني رسول الله سراجا.

30

وقد كان للمسجد صفة، وهي ظلة في آخر المسجد، قال القاضي عياض: هي ظلة في مؤخرة المسجد النبوي يأوي إليها المساكين، وينسب إليها أهل الصفة. وقال الذهبي: إن القبلة قبل أن تحول كانت في شمالي المسجد، فلما حولت القبلة بقي حائط القبلة قبل الأعلى مكان أهل الصفة،

31

وكان أهل الصفة جماعة من فقراء الصحابة وغربائهم يأوون في المسجد النبوي، وربما بلغ عددهم المائة يزيدون وينقصون. ومن مشهوريهم عمار بن ياسر، وسلمان الفارسي، وأبو هريرة، وابن أم مكتوم، وصهيب، وخباب. وقد طلب النبي

صلى الله عليه وسلم

من أغنياء المسلمين أن يطعموهم، وطلب إليهم أن يبعثوا بأقناء من نخلهم للمساكين، فبعث الناس ذلك، واستعمل على الأقناء معاذ بن جبل، فكان يمد حبلا بين جذعين ويعلق عليه الأقناء، وكان يحفظها ويقسمها.

32

وقد كان للمسجد النبوي امرأة تعتني بتنظيفه وتطهيره؛ فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد، ففقدها الرسول

صلى الله عليه وسلم ، فسأل عنها، فقالوا: ماتت. فقال: «أفلا آذنتموني؟» قال: فكأنهم صغروا أمرها، فقال: «دلوني على قبرها.» فدلوه فصلى عليها. وروى ابن خزيمة في صحيحه أنه قال: «إن امرأة كانت تلقط الخرق والعيدان من المسجد.» وروى ابن ماجه أنها كانت تقم المسجد، فماتت ليلا، فلما أصبح رسول الله

صلى الله عليه وسلم

أخبر بها فقال: «ألا آذنتموني؟» فخرج بأصحابه فوقف على قبرها فكبر عليها والناس خلفه ودعا لها ثم انصرف. واسم تلك المرأة أم محجن، وقيل: محجنة. وهي من أهل الحبشة.

33

وكان في المسجد النبوي مجمر يطيبه ويبخره، وكان النبي يقول: جمروا مساجدكم. ويقال: إن مجمر مسجد النبي كان نعيم بن عبد الله المزني، وكذلك كان أبوه. وكان عبد الله مولى عمر بن الخطاب يباشر ذلك أيضا. وفي سنن أبي داود عن عائشة قالت: أمر رسول الله ببناء المساجد في الدور، وأن تطيب وتنظف، ونقل الخزاعي عن كتاب «الجامع من البيان والتحصيل» لابن رشد: أن رسول الله قال: «جمروا مساجدكم.» وفي «التمهيد» أن عبد الله المجمر مولى عمر بن الخطاب، كان يجمر المسجد إذا قعد عمر على المنبر. وقيل إنه كان من الذين يجمرون الكعبة.

34 (1-8) صاحب الصلاة

كان النبي

صلى الله عليه وسلم

يقوم بدعوة الناس إلى صلاة الجماعة، ويشتد عليهم في تركها لغير عذر مشروع، قال الخزاعي: كان

صلى الله عليه وسلم

يباشر ذلك بنفسه، حتى إنه هم بحرق الدور على الذين لم يشهدوا معه الجماعات كما في الصحيحين وغيرهما. وذكر الزمخشري في الكشاف: أن المصطفى استعمل عتاب بن أسيد على أهل مكة، وقال له: «... فقد استعملتك على أهل الله.» فكان شديدا على المنافقين هينا على المؤمنين، وقال لهم: والله لا أعلم متخلفا عن الصلاة في جماعة إلا ضربت عنقه، فإنه لا يتخلف عن الصلاة إلا المنافق.

35

وزاد الكتاني على ذلك قوله: إن أبا زياد الجاجي في شرحه على مختصر ابن أبي جمرة ذكر غير واحد ممن ألف في السير أن عمر بن الخطاب وعليا كانا من عاداتهما إذا طلع الفجر خرجا يوقظان الناس لصلاة الصبح، وأن ذلك سبب قتلهما، فيؤخذ منه أن إيقاظ الناس ليس بمكروه ولا محرم، بل هو من باب التعاون على البر.

36 (1-9) مرتب صفوف المصلين

كان من وظائف بلال عند الأذان أن يسوي صفوف الصلاة، ويضرب عراقيب المصلين بالدرة حتى يستووا؛ فقد نقل الكتاني عن الإمام أحمد في كتاب الصلاة (ص14): أن بلالا كان يسوي الصفوف ويضرب عراقيبهم بالدرة حتى يستووا. وقال بعض العلماء: قد يشبه أن يكون هذا من بلال على عهد رسول الله

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني) · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني)ص ٤٠