تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم . ويقال إن عثمان بن عفان كان يؤذن للنبي.

2

كما يقال إن أول من أذن بمكة هو حبيب بن عبد الرحمن. ذكره الأزرقي في تاريخ مكة.

3 (1-3) موقت الصلاة

أمر النبي

صلى الله عليه وسلم

بلالا بحفظ أوقات الصلاة؛ ففي «الموطأ» عن سعيد بن المسيب أن رسول الله

صلى الله عليه وسلم

حين قفل من خيبر أسرى، حتى إذا كان من آخر الليل عرس وقال لبلال: اكلأ لنا الصبح. ونام رسول الله وكلأ بلال. (1-4) أمير الحج

أول من قام للمسلمين بأمور الحج عتاب بن أسيد سنة ثمان للهجرة حين ولاه النبي على مكة بعد فتحها، وكان عمره إذ ذاك عشرين سنة. أسلم يوم الفتح فولاه النبي

صلى الله عليه وسلم

عليها لما سار إلى حنين، وفي سنة تسع حج بالناس أبو بكر، وفي السنة العاشرة حج النبي وخطب خطبة الوداع. (1-5) حجابة البيت الحرام

هذه إحدى الوظائف في عهد الجاهلية، وكان يتولاها عثمان بن أبي طلحة وشيبة بن عثمان قبيل الفتح، فلما فتح الرسول مكة دفع إليهما مفتاح الكعبة ثاني يوم الفتح بعد أن طلبه العباس وعلي، فقال لعثمان وشيبة: إنها لكما خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم. (1-6) سقاية البيت الحرام

هذه أيضا إحدى الوظائف في عهد الجاهلية، وكانت لبني عبد المطلب، فأقرها النبي

صلى الله عليه وسلم

في الإسلام، حتى قال لهم - عليه السلام - وقد أتى على بني عبد المطلب وهم يسقون الناس على زمزم: «انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم.» فناولوه دلوا فشرب. قال ابن باديس: طرح عليه الصلاة والسلام كل مأثرة كانت الجاهلية تتكبر بها ... واستثنى من ذلك السدانة، وهي حجابة البيت، والسقاية؛ لأن فيهما تعظيم حرمات الله من حفظ البيت والقيام عليه.

4 (1-7) المساجد ووظائفها وما يتعلق بها

قال الخزاعي في التخريج نقلا عن الروض الأنف: إن مساجد المدينة تسعة مساجد سوى مسجد رسول الله، وكانوا كلهم يصلون بأذان بلال.

5

وهذه المساجد هي: مسجد بني عمرو بن النجار الخزرجي، ومسجد بني ساعدة، ومسجد بني سلمة، ومسجد بني رابح من بني عبد الله الأشهل، ومسجد بني زريق، ومسجد غفار، ومسجد أسلم، ومسجد جهينة ، والتاسع مسجد سالم.

أما أول مسجد خطه النبي في المدينة بعد مسجده فهو مسجد بني جهينة، قدموا إليه

صلى الله عليه وسلم

فخط لهم مسجدهم. وأول مسجد قرئ فيه القرآن هو مسجد بني زريق.

6

وأول جمعة صلاها النبي في المدينة هي في مسجد بني أسلم ببطن الوادي، نقله السيوطي عن الزبير بن بكار في تاريخ المدينة.

7

أما مسجد النبي فقد بناه عقب وصوله إلى المدينة وقال: «ابنوا لي عريشا كعريش موسى، ابنوه لي من لبن، له ثمامات وخشبات وظلة كظلة موسى، والأمر أعجل ذلك.» قيل له: وما ظلة موسى؟ قال: «كان إذا قام أصاب رأسه السقف.» وعمل فيه بنفسه ترغيبا لهم،

8

وطفق

صلى الله عليه وسلم

ينقل معهم اللبن في ثيابه ويقول وهو ينقل:

هذا الحمال

لا حمال خيبر

هذا أبر

ربنا وأطهر

9

وجعلوا أساسه بالحجارة ثلاثة أذرع، ثم بنوه باللبن، وجعل يقول

صلى الله عليه وسلم : لاهم إن الأجر أجر الآخرة، فارحم الأنصار والمهاجرة.

10

فأخذوا في بنائه وجعلوا عضادتيه من حجارة، وبنوه بالرهص، وهو الطين الذي يتخذ منه الجدار، ورفعوا جداره سبعة أذرع، وقيل: خمسة.

11

وجعلوه سبعين في ستين ذراعا، وقيل: مائة في مائة مربعة.

12

وجعل قبلته إلى بيت المقدس، وجعلوا أوسطه رحبة، وبنى بيتين لزوجتيه

13

عائشة وسودة، ثم زادها حتى بلغت تسعا، ولم يجعل له سطحا أول الأمر، ولما شكوا الحر إليه

صلى الله عليه وسلم

جعل له سطحا من خشب وسوارية جذوعا وظللوه بالجريد ثم بالخصف، ولما وكف عليهم طينوه.

14

وقيل: إنهم لما قالوا له أن يطينه قال: لا، عريش كعريش موسى. ولم يزل كذلك حتى قبض.

15

وكان له ثلاثة أبواب: باب في مؤخره، وباب عاتكة وهو باب الرحمة، والباب الذي كان يدخل منه، وهو باب عثمان، ولما حولت القبلة سد الباب الذي خلفه.

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني) · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني)ص ٣٨