تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

درس الأئمة والمجتهدون من المسلمين قضايا القضاء والنكاح والطلاق والرضاع والعتاق والنفقات والجنايات والقسامة والقتال والجهاد والحدود والحظر والإباحة، فأجمع رأيهم على أشياء توصلوا إليها باجتهادهم فعمل بها جمهور الأمة، ولكن هذا لا يمنع أن تتبدل هذه الأحكام بتبدل الأوقات. (9)

أوجب الإسلام تعلم العلم وطلب المعرفة على كل مسلم ومسلمة، وليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم نور يقذف في القلب. (10)

حض الإسلام على النظافة الجسدية والروحية، فقد قال - عليه الصلاة والسلام: «الدين النظافة.» وليست النظافة مرادة في الثياب، بل وفي القلب.

1 (11)

أوجب الإسلام على متابعيه كثيرا من الأخلاق الفاضلة؛ كالتواضع، والشفقة، والنصح، ومعرفة آداب الطعام والشراب والضيافة والجوار، وصلة الرحم، وفك الأسير، وإشباع الجائع، وإفشاء السلام، وقضاء حاجات ذوي الحاجات، ولين الكلام، وعيادة المرضى، وتشييع الجنائز، والجود، وكظم الغيظ، والبعد عن اللعب واللهو والفحش والحقد والحسد والطيرة والبغي والعدوان. وجاء في ذلك أحاديث: منها قوله - عليه السلام - لمعاذ: «أوصيك باتقاء الله تعالى، وصدق الحديث، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، وترك الخيانة، وحفظ الجار، ورحمة اليتيم، ولين الكلام، وبدء السلام، وحسن العمل، وقصر الأمل، ولزوم الإيمان، والتفقه في القرآن، وحب الآخرة، والجزع من الحساب، وخفض الجناح. وأنهاك أن تسب حكيما، أو تكذب صادقا، أو تطيع آثما، أو تعصي إماما عادلا، أو تفسد أرضا. وأوصيك باتقاء الله عند كل حجر وشجر ومدر، وأن تحدث لكل ذنب توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية.»

2 (12)

عني الإسلام بالأسرة عناية كبيرة، فدعا إلى الزواج، وأباح الطلاق على أنه ضرورة، وفرض النفقات للزوجة والأولاد والأصول، وخص للمرأة على زوجها حقوقا كثيرة، وحرم التزوج بنساء ذكرهن في الآية (23) من النساء وهي:

حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما . وأباح الإسلام التزوج بأكثر من واحدة شريطة العدل بينهن، وليس العدل بينهن من الأمور السهلة:

ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل (النساء: 129). (13)

أباح الإسلام الاسترقاق، جريا على تقاليد الحروب والأوضاع الاجتماعية التي كان عليها الناس في ذلك الوقت، ولكنه عني بالأسرى عناية شديدة، وفرض إعتاق الرقاب، وجعله من أجل القرب من الله، كما جعل إعتاق الرقاب كفارة لبعض الذنوب والخطايا الشرعية، وفي ذلك رأفة بهم ورحمة.

| الباب الخامس

في حكومة النبي وإدارته

الفصل الأول

| الوثيقة المدنية وتحليلها

إن المبادئ الإدارية التي جاء بها الرسول هي إيجاد مجتمع فاضل منظم في حكومته وشئون إدارته، وقد حاول النبي إيجاد ذلك أيام كان في مكة، ولكن معارضة قريش له وسوء معاملتهم إياه وأصحابه اضطراه إلى أن يأمر أصحابه بالهجرة، ثم هاجر هو بنفسه إلى المدينة، فوجد الجو صالحا لإقامة حكومة ذات أنظمة وقوانين وتعاليم ترعى الدين الجديد وتحميه. وأول عمل يتجلى فيه التنظيم هو تلك الوثيقة التي كتبها في المدينة المنورة وأذاعها على أهاليها فور استقراره، وهي بمثابة القانون الأساسي للدولة الإسلامية الجديدة، وهذا نصها: (1) الوثيقة المدنية «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب

1

من محمد النبي رسول الله بين المؤمنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم: (1)

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني) · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني)ص ٣٣