تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واجب على المسلم عمل الخير والإحسان، وغير ذلك من الأخلاق الفاضلة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون * ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون . (10)

إن للنيات والأعمال الباطنة الخفية ما للأعمال المكشوفة من ثواب وعقاب، فيجب على المسلم أن يحسن سريرته كما يحسن ظاهره: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى.» (11)

إن المسلم محاسب على أعماله كلها إن خيرا أو شرا، وإنه مبعوث بعد موته لهذا الحساب، وليس ذلك على قدرة الله بعزيز. (12)

القرآن هو كتاب الإسلام، وفيه قواعده وأسسه وتعاليمه، وهي قواعد تختص بالعبادات والمعاملات والتشريع والأخلاق والواجبات، وليست هذه القواعد قواعد مفصلة، ولكنها أصول أولية وقواعد كلية ترك فيها الشارع الجزئيات لاجتهاد الفقهاء والمجتهدين، يستنبطونها منه بحسب مستواهم العلمي والفكري ومقتضيات ظروفهم الحيوية. (13)

وجوب اتباع ما أمر به النبي

صلى الله عليه وسلم

وما نقله الثقات عنه مما يتعلق بمسائل الدين. أما مسائل الدنيا، فالناس أعلم بمصالح دنياهم. (14)

الفطرة السليمة والعقل الصحيح هما المرجع الديني فيما لم يذكره القرآن وموثوق السنة، فكل ما أقرته الفطرة السليمة والعقل الصحيح والقلب السليم فهو من الإسلام. (15)

القصد والاعتدال في كل شيء؛ فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه. (16)

لا ضرر ولا ضرار؛ فإن الإسلام لم يفرض على أهله ما فيه ضرر عليهم، كما أنه لم يبح لهم أن يضروا غيرهم، والضرر يزال قطعا. (17)

ما تعارف عليه الناس، وما أجمعوا على استحسانه ورأوه حسنا فهو عند الشرع حسن ولو لم ينص عليه. (18)

الرجل والمرأة متساويان في جميع التكاليف الدينية والمدنية إلا في أحوال قليلة؛ فقد أباح للمرأة ما دامت من أهل التصرف أن تتزوج بنفسها، وأن توكل غيرها، ولها أن تشترط طلاق نفسها. (19)

لا إكراه في الدين؛ فقد قال سبحانه:

لست عليهم بمسيطر ، ما لم يؤذ الآخرين أو يتعدى عليهم وعلى حقوقهم. (20)

الجهاد واجب على المسلم، وكذلك إعداد كل ما يحتاج إليه من عدة ودراسات وخطط.

الفصل الثاني

| في أحكام الإسلام

ذكرنا في الباب الخامس الطرف الهام من مبادئ الإسلام ، ونبين في هذا الباب طرفا من الأحكام الشرعية المنبعثة عن تلك المبادئ، ويمكننا إجمال ذلك في النقاط الآتية: (1)

حرم الإسلام القيام بكل ما يخل بالشرف والمروءة من السرقة والرشوة والزنا وما إلى ذلك. (2)

حرم الإسلام سفك الدماء وقتل الأنفس إلا بالحق، وللإمام أو القاضي وحدهما حق إقامة الحدود والقصاص. (3)

نهى الإسلام عن أكل مال الآخرين ظلما، وأخذ مال اليتيم، واستحلال الربا، وكل ما فيه تعد على أموال الناس. (4)

نهى الإسلام عن السب والشتم وقذف المحصنات والفجر. (5)

أمر الإسلام بصلة الأرحام وبر الوالدين وحسن الجوار، قال - عليه الصلاة والسلام: «يقول الله تعالى: أنا الرحمن الرحيم، وهذه الرحمة شققت لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته.» وقال

صلى الله عليه وسلم : «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه.» (6)

أمر الإسلام بأداء الأمانات والمحافظة على أموال القاصرين وحفظ حقوق الآخرين. (7)

أوجب المسلمون أمورا وأحكاما في مسائل البيوع والشراء والإجارة والرهن والدين والصلح والحوالة والشركة والوكالة والشفعة والإجارة والفرائض والوصايا والودائع، وأجمعوا على العمل بها والاستحسان لها، وقد استنبط تلك الأمور والأحكام أئمة ومجتهدون شهد لهم رجال أزمانهم والذين جاءوا من بعدهم بالعقل والعلم والأمانة والإخلاص. وليس ما أوجبوه من صلب الشرع، ولكن اجتهادهم أداهم إلى ذلك، فإذا أدى اجتهاد من بعدهم ممن أجمعت لهم الشروط المطلوبة في الاجتهاد كان ذلك حسنا؛ لأن ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن. (8)

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني) · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني)ص ٣٢