تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين * قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون * فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم * صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون * قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون .

هذه هي القاعدة الأساسية التي بني عليها الإسلام، وهي كما نرى قاعدة تعتمد على أن الإسلام هو الدين الأول الذي بعث به الله أنبياءه ثم حرفه الضالون من بعد، فجاء محمد به خالصا من الشوائب، ورسالة سيدنا محمد هي رسالة عامة للبشر أبيضهم وأصفرهم وأسودهم وأحمرهم، لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، ولا امتيازات لعنصر على عنصر ولا لجماعة على جماعة إلا بالصلاح، وأن الإنسان أخو الإنسان والبشر كلهم أبناء أسرة واحدة، وأنها ما صارت قبائل وشعوبا للتخاصم والتشاجر، بل للتعارف والتراحم:

يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم .

وللإسلام شعائر وطقوس تعبدية من حج وصلاة وصوم وزكاة وغير ذلك، ولكل منها حكمة ومزايا يفهمها أهل العلم والزكانة، كما أن للإسلام مبادئ يمكننا إجمالها في النقاط التالية: (1)

الاعتقاد بوجود الله وحده، لا شريك له ولا صاحبة ولا ولد، وهو خالق لكل شيء عالم بكل شيء، يحيي ويميت، قديم باق، قادر قوي، سميع بصير، منتقم، حكيم في أفعاله، عادل في قضائه. (2)

وجوب تحكيم العقل ودراسة الكون والتفكر في آثار الله للوصول إلى الإيمان الصحيح؛ فإن المقلد الجاهل بعيد كل البعد عن روح الإسلام والإيمان الكامل. (3)

تقديم العقل على ظاهر الشرع عند التعارض؛ فقد قال الإمام محمد عبده: اتفق أهل مكة الإسلامية إلا قليلا ممن لا ننظر إليه، على أنه إذا تعارض العقل والنقل أخذ بما يدل عليه العقل، وبقي في النقل طريقان؛ الطريق الأولى: هي طريق التسليم لصحة المنقول من الاعتراف بالعجز عن فهمه، وتفويض الأمر إلى الله في فهمه. والطريق الثانية: تأويل النقل مع المحافظة على قوانين اللغة حتى يتفق معناه مع ما أثبته العقل.

1 (4)

لا سلطان على مسلم إلا سلطان الله والعقل الصحيح والعلم الثابت عن رسول الله

صلى الله عليه وسلم ، ولا وسطاء بينه وبين الله، والمسلم عبد الله فقط، حر من كل عبودية لما سوى الله سبحانه. (5)

العمل واجب لكل قادر عليه، وأن لكل نفس

ما كسبت وعليها ما اكتسبت ،

فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ، وأباحه لكل واحد. (6)

أباح الإسلام لمعتنقيه كل شيء طيب خالص نافع للإنسان من مشرب ومطعم وملبس، كما أباح له أن يتناول من الطيبات ما شاء أكلا وشربا ولباسا وزينة، ولم يحظر عليه إلا ما كان ضارا بنفسه، أو بمن يدخل ولايته، أو ما تعدى ضرره إلى غيره.

2 (7)

عبادات الإسلام كلها تتفق مع ما يليق بجلال الله وسمو وجوده عن الأشباه والنظائر، ويلتئم مع المعروف عند العقول السليمة؛ فالصلاة ركوع وسجود ودعاء وتضرع، والصوم حرمان يعظم به أمر الله في النفس، وتعرف به مقادير النعم عند فقدها ومكانة الإحسان الإلهي في التفضل بها، والحج تذكير للإنسان بأوليات حاجاته، وتعهد له بتمثيل المساواة بين أفراده ولو مرة في العمر يرتفع فيها الامتياز بين الغني والفقير والصعلوك والأمير،

3

والزكاة تطهير للمال بالإحسان إلى الفقراء والإنعام على المعوزين. (8)

واجب على المسلم تدارس القرآن وطلب العلم من ديني ودنيوي، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. (9)

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني) · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الانطلاق: تاريخ الأمة العربية (الجزء الثاني)ص ٣١