الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم (التوبة: 79). (4) تثبيطهم عزائم المسلمين عن الجهاد
ورد في القرآن الكريم وأخبار السيرة النبوية أن لهؤلاء المنافقين مواقف كثيرة في تثبيط عزائم المسلمين وتخويفهم من الذهاب لقتال العدو:
يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا (آل عمران: 156)،
الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين (آل عمران: 168)، و
وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا * وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا * ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا * ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسئولا * قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا * قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا * قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا * أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا * يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا (الأحزاب: 12-20).
وقد نجح هؤلاء المنافقون في إدخال الرعب إلى قلوب المؤمنين يوم الأحزاب كما قدمنا ذلك، وقد تعرض المؤمنون في هذه الغزوة لأذى شديد ، وكاد أن يتضعضع الإسلام لولا ثبات النبي وبعض صحابته.
| الباب الرابع
الفصل الأول
| في مبادئ الإسلام
الإسلام في اللغة: الطاعة والانقياد والمسالمة والمتابعة، ويطلق في الاصطلاح على استسلام المرء إلى الله، وانقياده لأوامره، واجتناب نواهيه، ومتابعته لما جاء به النبي محمد
صلى الله عليه وسلم
خاتم النبيين. وليس في الإسلام بدع لم يكن معروفا من قبل، فأركانه الخمسة مقررة جاء بها الأنبياء والرسل قبل، لكن الشيء الجديد الذي جاء به الرسول العربي هو تعميم الرسالة المحمدية لأهل الكون جميعه تحت راية واحدة هي راية الدين الإسلامي. نعم إن الإسلام هو تجديد للنبوات السماوية القديمة وتقويم لما حرفه الناس من ديانات السماء التي أوحاها الله إلى رسله، فأحيت قلوبهم وقومت اعوجاجهم، حتى بعث الله محمد بن عبد الله العربي القريشي الأمي بدينه الجديد لإصلاح ما أفسد الناس من ديانات الأنبياء الأقدمين الذين قص علينا أمرهم في القرآن الكريم أو لم يقصص، قال تعالى:
شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب * وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب * فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير .
وللإسلام أركان وقواعد، أما الأركان فخمسة؛ وهي: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت الحرام. وأما القاعدة الأساسية التي يقوم عليها بنيانه قد بينها الله في قوله: