صلى الله عليه وسلم
وآذت الإسلام، وخصوصا في السنوات الأولى من الدعوة الإسلامية في مكة، والسنوات الأولى في المدينة بعد الهجرة. وقد تعاون هؤلاء المنافقون مع المشركين من أهل مكة وأهل المدينة، وتربصوا الدوائر بالنبي وصحابته، وكادوا لهم الشر كيدا، ودسوا عليهم أقبح الدسائس.
ويمكننا إجمال ما ورد عن المنافقين في القرآن والسنة بالنقاط الأربع الآتية: (1) أحوالهم وصفاتهم
وصفهم القرآن بأنهم قوم في قلوبهم مرض، أضلهم الله فكفروا بقلوبهم وإن أظهرت ألسنتهم الإسلام:
ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين * يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون * في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون * وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون * وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون (البقرة 8-13)، ويقول تعالى عنهم:
وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا * مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا (سورة النساء: 142-143).
وقد كان الرسول يعرفهم وينظر إليهم نظرته إلى الكافرين، وهم أنفسهم ما كانوا يخفون ذلك؛ فإن أعمالهم في التخلف في الجهاد مع المسلمين، وفي نصرة الضعفاء والإحسان إلى من يستحقون الإحسان، وامتناعهم عن أداء شعائر الإسلام، لتكشف عنهم. (2) إضرارهم بالإسلام وأهله
في القرآن والسنة كثير مما قام به المنافقون، فإنهم لم يتورعوا عن القيام بأفظع الإجرام والإساءة إلى المسلمين، وكانوا إذا ما عوتبوا على ذلك اعتبروا ذلك إهانة لهم، فإذا انكشفت حقيقة إجرامهم اعتذروا بالجهل، وإذا لم تنكشف اتخذوا ذلك وسيلة إلى الإيغال في الفساد ونشر الرعب والفتنة بين صفوف المسلمين، وسعوا في الأرض فسادا:
ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام * وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد * وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد (البقرة 204-206)،
ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون * لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون (التوبة 56-57).
وقد كان لتخلفهم عن نصرة إخوانهم المسلمين الذاهبين إلى جهاد العدو يوم تبوك ومؤتة والأحزاب أثر كبير في بلبلة أفكارهم وإثارة الرعب في قلوبهم، ولكن الله رد كيدهم في نحورهم وأعز جنده وهزم الباطل وحده. (3) استهزاؤهم بالإسلام وأهله
أكثر المنافقون من الكيد للإسلام والنبي والمسلمين في الخفاء، واستهزءوا بالإسلام ونبيه في العلن، واتهموا النبي تهما باطلة؛ فزعموا أنه محاب في توزيعه الصدقات، كما اتهموا زوجات النبي تهما لا أصل لها، ونشروا الشوائع الباطلة عن المسلمين، وأرجفوا في حق أهل البيت وكبار رجال الإسلام وهم برآء:
ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون (التوبة: 58)، و
إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا * والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا * يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما * لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا * ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا (الأحزاب: 57-61)، و