قدم على الرسول وفد من بني عضل والقارة، وقالوا له: يا رسول الله، إن فينا إسلاما وخيرا، فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا في الدين، ويقرئوننا القرآن. فبعث معهم ستة من أصحابه، فلما أتوا الرجيع - وهو ماء لهذيل بين مكة والطائف - غدروا بهم وأخذوا أسيافهم وقتلوهم. (4-2) سرية بئر معونة
قدم على الرسول أبو براء عامر بن مالك، فعرض عليه الإسلام فلم يسلم، وقال له: لو بعثت رجلا من أصحابك إلى أهل نجد يدعونهم إلى الإسلام. فقال الرسول: «إني أخشى عليهم أهل نجد.» فقال أبو براء: أنا جار لهم فابعثهم فليدعوا الناس. فبعث الرسول المنذر بن عمرو في أربعين رجلا فساروا حتى بئر معونة، وبعثوا أحدهم بكتاب رسول الله إلى عامر بن الطفيل فلم ينظر فيه وعدا على الرجل فقتله، ثم خرج بجماعة من قومه إلى المسلمين عند بئر معونة فقتلوهم عن آخرهم، وكان فيهم نفر من مشهوري القراء والحفاظ. (4-3) غزوة بني النضير وإجلاؤهم عن المدينة
اشتد تآمر بني النضير على الرسول وأصحابه، فعزم على حربهم، فحاصروا بيوتهم وآطامهم، فأحاط بهم المسلمون وألقى الله في قلوبهم الرعب، فسألوا الرسول أن يجليهم ويكف عن دمائهم على أن يأخذوا معهم ما تحمل الإبل من المال إلا الدروع، فأجابهم إلى ذلك، فخرج بعضهم إلى خيبر وبعضهم إلى الشام. (5) وفي السنة الخامسة (5-1) غزوة الأحزاب والخندق
لما أجلى الرسول اليهود عن المدينة ودخلوا خيبر، عزموا على الانتقام، فأخذوا يؤلبون العرب ويحزبون الأحزاب ضد النبي، ويبذلون في ذلك المال والنفوذ، وكانت قريش قد خرجت منتصرة من حرب أحد، فلما جاءها اليهود يدعونها لقتال النبي حبذت الفكرة، وبلغ ذلك محمدا وأصحابه فخرج للقائهم، وأمر بحفر خندق حول المدينة فحصنها. وأقبلت قريش والأحزاب من أعراب كنانة وتهامة فنزلوا جانب أحد، وخرج الرسول في ثلاثة آلاف وجعلوا ظهرهم إلى جبل سلع، وجعل النساء والأطفال في الآطام والخندق بينهم وبين المشركين، وجاء حيي بن أخطب إلى كعب بن أسد القرظي يراوده في نقض ما بينه وبين الرسول من عهد، فنقض العهد، واشتد خوف المسلمين من نقض بني قريظة عهدهم وفشوا أمر المنافقين بينهم، وأقام الرسول والمشركون قريبا من شهر لا يكون بينهم إلا المراماة بالنبل والحصار، فلما اشتد الأمر على المسلمين بعث الرسول إلى زعيمي غطفان مسعر بن رخيلة وعيينة بن حصن يفاوضهما في قبول ثلث غلة المدينة على أن يرجعا بمن معهما، فقبلا، وكتب نص المحالفة خلوا من أسماء الشهود؛ إذ لم يتم الصلح ولم يكن ذلك إلا للمراوضة. ثم إن الرسول تحدث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة سيدي الأوس والخزرج، وذكر لهما ما وصل إليه مع غطفان، فلم يوافقاه على عقد المحالفة، وعاد الموقف بين المسلمين والمشركين إلى ما كان عليه من قبل، واشتد البلاء على الجانبين، وفتك بهم الجوع والبرد، فلجأ الرسول إلى الخدعة، وأمر نعيم بن مسعود يخذل عن المسلمين؛ فإن الحرب خدعة، فذهب مسعود إلى بني قريظة وحذرهم إن هزمت قريش فنجت بنفسها تركتهم تحت رحمة محمد، ثم أشار عليهم ألا يطمئنوا إلى قريش إلا إذا أعطتهم رهائن من أشرافها. ثم ذهب إلى قريش وغطفان وأوهمهم أن بني قريظة قد ندموا على نقض العهد مع محمد، ثم طلبت قريظة الرهائن، فتأكد لقريش وغطفان قول نعيم، فتزعزع أمر المشركين، واضطرت قريش أن ترجع إلى مكة، ثم أحاط الرسول ببني قريظة فخارت قواهم وأيقنوا بالموت بما ارتكبوه من غدر وإجرام، فسألوا الرسول الصفح والعفو فأبى عليهم، وحاصرهم 25 يوما حتى نزلوا على حكمه، فحكم فيهم سعد بن معاذ، فأمر بقتل الرجال وسبي النساء وتقسيم الأموال، وكانوا قرابة 700 يهودي. (5-2) غزوة دومة الجندل
خرج الرسول فيها بألف رجل يريد جمعا من الأعراب بلغه أنهم يظلمون الناس قرب دومة الجندل على بعد خمس عشرة ليلة عن المدينة على طريق الشام، فلما دنت منهم جموع المسلمين هربوا، فتركوا ماشيتهم فاستاقها المسلمون ورجعوا سالمين. (5-3) غزوة بني المصطلق