تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد موت ملكشاه وانقسام أولاده، تجزأت الإمبراطورية السلجوقية إلى أربعة فروع سلجوقية، وهي: (1)

سلاجقة العراق وفارس. (2)

سلاجقة سورية في حلب ودمشق. (3)

سلاجقة كرمان. (4)

سلاجقة الروم في آسيا الصغرى.

وذلك بعد أن مرت بعهود ثلاثة. (1-1) العهد الأول، عقب موت ملكشاه

فقد مات ملكشاه وله أربعة أولاد هم: بركياروق وله «12 سنة» ومحمد وله «11 سنة ونصف» وسنجر وله «8 سنوات»، ومحمود وله «4 سنوات»، وكان لكل واحد من هؤلاء الأبناء أم مختلفة وحاشية تعمل على أن يتولى هو السلطنة، فوقع الخلاف بينهم وتوسعت شقة الفتنة بين الأطراف، ويظهر أن جماعة بركياروق كانوا أقوى، فاستطاعوا أن يسيطروا أول الأمر، ثم تغلبت جماعة محمد إلى أن هلك بركياروق سنة 498ه فتولى بعده ابن ملكشاه الثاني ووقعت الفتنة من جديد بين محمد وابن أخيه، فانتصر محمد بعد حروب دامت أكثر من ثلاثة عشر عاما، ضعف فيها الشرق الإسلامي أمام الصليبيين في الخارج والإسماعيليين في الداخل. (1-2) العهد الثاني

مات محمد في سنة 511ه/1117م وكان قد عهد بالأمر بعده لابنه محمود، فثار عمه سنجر عليه ووقعت بين الجانبين معارك، انتهت بتصالحهما واقتسام أجزاء المملكة، ولم تكن سيطرتهم على بلاد الشام إلا سيطرة اسمية، فتمكن الصليبيون من انتزاعها من أيديهم، وكونوا فيها إمارات صليبية أربع في بيت المقدس، وأنطاكية، وطرابلس، والرها، ولم يبق بيد المسلمين سوى دمشق ومصر، أما آسيا الصغرى فقد انفصلت تماما، وتكونت فيها أسرة مستقلة، وكذلك حال الجزيرة وفارس وأذربيجان وديار بكر. (1-3) العهد الثالث

مات محمود سنة 525ه/1130م فانقسم السلاجقة ثلاثة أقسام؛ «الأول» على رأسه داود بن محمود الذي نودي به بعد أبيه. «الثاني» على رأسه الأخوان مسعود وسلجوق شاه ابنا ملكشاه. «الثالث» بقيادة طغرل بك بن محمود وعمه سنجر، وقد وقعت عدة معارك بين كل من الأقسام، إلى أن استقر مسعود على العرش سنة 532ه/1137م وهو آخر سلطان سلجوقي قوي، ولما مات سنة 547ه/1152م أخذت الأسرة السلجوقية في السقوط، فوجدها الخوارزميون لقمة سائغة للازدراد. (2) الدولة الخوارزمية

تنتسب هذه الدولة إلى القائد التركي «توشتكين» أحد رجال ملكشاه السلجوقي، وكان لتوشتكين هذا ولد اسمه قطب الدين محمد، وعرف بالإدارة والعلم والعقل، فعهد إليه بركياروق السلجوقي بإقليم خوارزم ولقبه خوارزمشاه، ولما أخذت الدولة السلجوقية في الانهيار بعد موت ملكشاه وتفرق رجالها، أخذ قطب الدين خوارزمشاه يطمع في الاستقلال بولايته وتوسيع رقعتها، ولكن لم يبدأ التوسيع الفعلي إلا في عهد ابنه أتسز بن خوارزمشاه حينما أعلن أتسز عصيانه على سنجر السلجوقي، فقدم هذا عليه في سنة 533ه وفرق شمله ووطد نفوذه في خوارزم وولى عليها غياث الدولة سلمان شاه ابن أخيه محمد. فأخذ أتسز يجمع جموعه وهاجم غياث الدين فأخرجه من خوارزم، ثم تحالف هو وملك بلاد الخطا على محاربة سنجر، فاستطاعوا أن يفتكوا بالجيش السنجري في سنة 536ه/1141م ويستولوا على بلاد ما وراء النهر،

3

وعلى مرو عاصمة سنجر، ثم تمكن سنجر من إخراجهم منها صلحا، ثم وقعت الحرب من جديد بينهم، ولم تقتصر الحرب بين السلجوقية والخوارزمية على السيف بل تعدتها إلى القلم، فكان لكل فريق شعراؤه وأدباؤه الذين يهاجمون الفريق الآخر،

4

ثم رجحت كفة الخوارزمية على أيام «إيل أرسلان بن أتسز» الذي أخذ يفتك بالسلاجقة، ولما مات إيل أرسلان سنة 562ه/1172م تولى العرش ابنه سلطان شاه محمود، بمساعدة أمه التي أقصت ابن إيل أرسلان الأكبر وهو علاء الدين تكش، فسار علاء الدين وطرد أخاه، ووقعت بين الأخوين فتن انتهت باستقرار علاء الدين وسيطرته على المملكة وتوسيعها حتى بلغت أخباره مسامع الخليفة الناصر لدين الله العباسي، فأراد الاستعانة به على طرد ملك آخر سلجوقي في العراق وهو طغرل بك، وكانت هذه الفرصة مواتية لأغراض تكش، فجيش جيشا والتقى بالسلاجقة قرب الري في سنة 590ه/1193م وانتصر عليهم. وهكذا سيطر تكش على ملك سلاجقة العراق، ثم على همذان وأصفهان والري ورجع إلى خوارزم يوطد فيها أركان دولته، ويعمل على توسيعها، فحارب بلاد «الخطا» واستولى على إحدى مدنهم الكبرى، وهي بخارى سنة 594ه/1197م، وحارب الإسماعيلية وفتك بهم في سنة 593ه/1196م وسيطر على قلعتهم «الموت» عاصمتهم.

عصر الانحلال: تاريخ الأمة العربية (الجزء السادس) · الصفحة ٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الانحلال: تاريخ الأمة العربية (الجزء السادس)ص ٥٠