تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما مات في سنة 596ه/1199م وخلفه ابنه قطب الدين محمد الذي ترك لقبه، وتلقب بلقب أبيه علاء الدين، وسار على خطته في الغزو والفتح، على الرغم من تألب المجاورين عليه مثل شهاب الدين ملك الدولة الغورية، واستطاع في سنة 602ه/1205م أن يقطع مدينتي بلخ وهراة عن الدولة الغورية. وفي سنة 606ه/1209م سيطر على بلاد ما وراء النهر، وفي سنة 611ه/1214م سيطر على كرمان ومكران وسواحل المحيط الهندي والبلاد الواقعة غربي نهر السند. وفي سنة 612ه/1215م أحاط بغزنة عاصمة الدولة الغورية، فاضطر صاحبها «قتلغ تكين» أن يخطب وده ويضرب السكة باسمه. ومما هو جدير بالذكر أن علاء الدين قد عثر أثناء احتلاله لغزنة على رسائل كان الخليفة الناصر بعث بها إلى الغوريين لمعاونته على الفتك بالخوارزمية، فكانت هذه الرسائل سببا في سنة 614ه/1217م لبعض الحملات على بلاد الخليفة فسار يريد العراق، ولكنه لم يتمكن من إتمام حملته، لما بلغه من قيام الخطر المغولي، فرجع إلى عاصمته لاتخاذ الاحتياطات الضرورية.

ولما مات علاء الدين سنة 617ه تولى الأمر بعده ابنه جلال منكوبرتي، فاستمر إلى سنة 628ه حين حاربه التتر وقضوا على الدولة الخوارزمية. (3) دولة الأتابكية والشاهات

هي عدة دول زاحمت الدولة السلجوقية، وسميت بهذا الاسم لا لنسبتها إلى بيت واحد أو إلى أتابك

5

واحد، ولكنها كانت متصلة بالبيت السلجوقي بصلة «الأتابكية» نسبة إلى «الأتابك» ومعناه الأمير الوالد، وهو كل من يربي الملك ويهتم بتدبير شئونه، فكان آل سلجوق كلما برز شخص عظيم من مربي رجالات أسرتهم سموه «أتابكا» تكرمة له وتعظيما، وقد استطاع هؤلاء الأتابكية أن يصلوا إلى الولايات والإمارات ثم تمكنوا أن يستقلوا بولاياتهم وإماراتهم وأورثوها أبناءهم من بعدهم، أما «الشاهات» فمفردها «شاه» ومعناه الأمير، وقد أطلقه السلاجقة على من كان مولى لهم ثم ولوه بعض الولايات فعظم سلطانه فيها واستقل عنها.

و«الأتابكية» و«الشاهات» حكموا مناطق مختلفة وأسسوا دويلات متعددة انفصلت عن الدولة السلجوقية؛ فقد كان الأمير السلجوقي إذا ولي إمارة استصحب معه مربيه، فكان ذلك المربي هو صاحب النفوذ الفعلي للدولة، وربما عمل لحسابه الخاص، منفصلا عن سياسة سلاجقة بغداد، ولما مات ملكشاه، استقل كل أمير بما تحت يده، سواء أكان ذلك إقليما أو بلدة، وتسابقوا للإغارة على جيرانهم، فاشتبكوا ببعضهم وانتهزت القبائل التركية هذه الفرصة، فأخذت تغير على سهول آسية العربية. وفيما يلي إلماع إلى هذه الدويلات: (3-1) دويلة الشاهات الأرتقية

تنتسب هذه الدويلة إلى أرتق بن أكسب التركماني، أحد مماليك ملكشاه وقواده، وقد استطاع معين الدولة سقمان بن أرتق أن يستولي على حصن كيفا سنة 495ه، ويستقل بها في عهد بركياروق، ثم ضم إلى دولته مدينة ماردين وما إليها، وفي سنة 502ه انقسمت هذه الدويلة إلى مملكتين؛ إحداهما بالحصن والأخرى بماردين، أما مملكة الحصن فاستمرت إلى سنة 620ه وانتهت على يد الأيوبيين، وأما مملكة ماردين فاستمرت إلى سنة 811ه، أي بعد ظهور المملكة العثمانية بمائة وإحدى عشرة سنة، على يد دولة القره قيونلي. ومما يجب ذكره أن وجود هذه الدولة في هذا الحيز الجغرافي الحساس الذي كانت عنده كان من العوامل التي أضعفت وحدة المسلمين بسبب كثرة ما وقع بشأنها من منازعات. (أ) سلسلة ملوك ماردين

نجم الدين غازي بن أرتق 502-516ه.

حسام الدين تيمور تاس بن غازي سنة 547ه.

نجم الدين ألبي بن تيمور ناس سنة 517ه.

قطب الدين غازي بن ألبي سنة 580ه.

حسام الدين يوسف بن أرسلان سنة 597ه.

ناصر الدين أرتق أرسلان بن غازي سنة 637ه.

نجم الدين غازي بن أرتق أرسلان سنة 658ه.

قره أرسلان بن غازي سنة 661ه.

عصر الانحلال: تاريخ الأمة العربية (الجزء السادس) · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الانحلال: تاريخ الأمة العربية (الجزء السادس)ص ٥١