تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يبلغ الدرجة السابعة إلا الدعاة الذين أوتوا علم المذهب وأسراره، وفي هذه الدرجة معلومات تشبه المبدأ الثنوي، وهدم عقيدة التوحيد، وتسمى هذه الطبقة «طبقة التأسيس». (8)

يطلع فيها على تأويل بعض الكلمات كالقيامة والحشر أو الثواب والعقاب، والمعجزات، وتسمى هذه الطبقة «طبقة الخلع» ... (9)

هذه مرتبة الكمال، فإذا ما وصلها الإنسان أبيح له أن يفكر كما يشاء فيما يشاء، وأن يتبع أي مذهب بعينه، أو يخترع لنفسه مذهبا يرتئيه، وتسمى هذه الطبقة طبقة «المسخ» أو السلخ.

23 «وبعد»، فهذه معلومات عن هذه الطائفة الإسماعيلية استخلصناها لكم من المصادر السنية والشيعية والإسماعيلية والأوروبية القديمة والحديثة، ولكنها لم تبلغ بعد درجة التمام، وفيها كثير من النقاط التي تحتاج إلى المناقشة والشرح، ولكن ما العمل، والمصادر تعوزنا والمعلومات جد عزيزة، وأظن أن تفهم حقيقة هذه الحركة وأسرارها محتاج إلى زمن أطول يتمكن فيه من العثور على مخطوطات جديدة، تكشف المجهولات عن هذه الحركة وأسرارها. (2-3) القرامطة

الحق أن منشأ هذه الفرقة غامض، وأن المعلومات التي عندنا ناقصة جدا، وأن العلاقة بينها وبين الإسماعيلية مضطربة، وسنحاول استخلاص بعض الحقائق من المعلومات المعروفة إلى الآن.

24

يرى كثير من المؤرخين المسلمين القدماء ومؤرخي الفرق، وعلى رأسهم أبو عبد الله بن رزام (أو زرام) وهو مؤلف سني عاش في أوائل القرن الرابع للهجرة، ألف في العقائد الإسلامية كتابا قيما ضاع، ولكن نقلت لنا عنه بعض المصادر الباقية في كتب الفرق الإسلامية، أن حركة القرامطة والإسماعيلية من معدن واحد، وأن ميمونا القداح وابنه عبد الله اللذين رأينا أثرهما في الحركة الإسماعيلية هما اللذان لعبا دورا هاما في خلق مذهب القرامطة أيضا، وأن عبد الله لما صار إلى البصرة من الأهواز، أخذ يدعو لمحمد بن إسماعيل، وكان بصحبته رجل يدعى حسين الأهوازي، ولما طارده جنود العباسيين فر إلى «سلمية» واتخذها له مقرا، وأخذ يبعث دعاته منها إلى العراق، فأجابه رجل من أهل «الطالقان» في سنة 261ه اسمه حمدان بن الأشعث، ويلقب بقرمط، وأن قرمط هذا قد قوي أمره، وذاعت نحلته، فأجابه كثير، ومنهم رجل اسمه أبو سعيد الحسن بن بهرام الخبابي بالبحرين، هو الذي قام المذهب على يديه، حتى صارت البحرين مقر الدعوة ومركز الحركة.

أما كلمة «قرمط» التي نسب إليها القرامطة، فقد اختلفت الأقوال فيها؛ فالكتاب العرب يقولون إنها عربية من قولك: قرمط الرجل في مشيته، إذا قارب الخطوات

25

كما ذكر البغدادي (ص171)، وابن النديم (ص117)، والسمعاني (ص448)، ويقول الباحثون من المستشرقين إن كلمة القرامطة غير عربية ويختلفون في مصدرها؛ فيرى إيفانوف أنها كلمة عراقية جنوبية وأنها مأخوذة من «كرامته أو كرموته»، وأنها عربت، فقيل: قرمط، ومعناها الفلاح أو القروي،

26

ويقول آخرون: إنها آرامية ومعناها «معلم» سري

27

ويقول آخرون: إن اللفظة نبطية، وأن «كرميته» معناها الأحمر العينين؛

28

لأن حمدان قرمط كان نبطيا من أهل السواد.

أما منشأ هذه الحركة وتطورها فخلاصة ما قيل فيه روايتان: (1)

أنه بعد وفاة عبد الله بن ميمون قام بالأمر بعده ابنه أحمد، وأن أحمد هذا بعث الداعي الحسين الأهوازي إلى الكوفة، وأنه لقي في طريقه، في منطقة النهرين من سواد الكوفة، حمدان قرمط ودعاه للمذهب فاستجاب، وأنزل الحسين في داره، فأقام هذا يدعو الناس فاستجاب له أهل المنطقة، وكان يعيش من الحياكة وحراسة البساتين، ولما حضرته الوفاة عهد بالأمر بعده إلى حمدان. (2)

أن رجلا متعبدا من أهل الأهواز قدم الكوفة، فأخذ يدعو لآل علي فأجابه كثيرون، وأنه كان يأخذ من كل منهم دينارا للإمام، ورتب للدعوة اثني عشر نقيبا من الأهلين، وفرض على أتباعه خمسين صلاة بدل الخمس، ثم أنه رحل إلى الشام ونزل في «سلمية» واستخلف حمدان قرمط.

عصر الانحلال: تاريخ الأمة العربية (الجزء السادس) · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الانحلال: تاريخ الأمة العربية (الجزء السادس)ص ١٧