10
وأما المصادر الشيعية فتقول: إن ميمونا كان راوية جعفر وتلميذه الروحي، وأن ابنه عبد الله كان من المحدثين الثقات والمجتهدين، وأنهما لم يكونا ديصانيين ولا ثنويين أو ما شابه ذلك كما يقول أهل السنة.
11
وأما المصادر الإسماعيلية المعروفة إلى الآن، فلا تعطينا صورة واضحة عنهما لفقدان المصادر الإسماعيلية الكافية، وإنما يعثر الباحث على معلومات عنهما في بعض الكتب السنية أو الكتب الدرزية التي استطاع الباحثون اكتشافها في الآونة الأخيرة، وهي تقول: إن محمد بن إسماعيل هو الناطق السابع، وأن ميمونا القداح هو أساسه،
12
والحق أن القداح قد غمض أمره، واختلفت الروايات فيه اختلافا يصعب تفهم وضعه معه على الرغم من المعلومات المفيدة التي نجدها في مخطوطة «الفرق الإسلامية» المخطوطة في خزانة الأوقاف ببغداد.
13
أما العقيدة الإسماعيلية فمستورة مخفية؛ ولذلك قل العارفون بخفاياها من الباحثين، سواء في ذلك المتقدمون أو المتأخرون، إلا أنه يمكن إجمال المعلومات المعروفة عنها بالنقاط الست الآتية: (1)
إن المذهب الإسماعيلي هو مذهب شمولي في العقيدة
Inter Confessionalism
وهو مذهب متسامح لا يحارب العقائد مزدكية أو مانوية أو صابئية أو نصرانية أو يهودية، أو إسلامية مخالفة لهم. (2)
إن المذهب الإسماعيلي هو مذهب اشتراكي في الأموال، وقد ذكر لنا الكاتب الفارسي الإسماعيلي ناصر خسرو
14
الذي زار البحرين في القرن الخامس للهجرة بعض أحوال الإسماعيلية الذين زار عاصمتهم الأحساء، فرأى عندهم نظاما يشبه النظام الاشتراكي. (3)
إن المذهب الإسماعيلي - على اختلاف فرقه - من قرامطة وسبعية وتعليمية وغيرها، مذهب باطني، أي إن لكل ظاهر عندهم باطنا مستورا، ولكل تنزيل تأويلا، وأن جميع ما استعبد الله به عباده مما ظهر في الكتاب والسنة، إنما هو أمثال مضروبة تحتوي معاني باطنية، عليها العمل
15
وأن هذا الباطن لا يعرفه إلا عدد قليل هم الأئمة المعصومون ومن يعلمونهم بذلك. (4)
إنهم يقسمون تاريخ البشرية إلى حلقات نبوة عددها سبعة، وإن العقل الكلي يتجسد بين حين وآخر في شخص بعينه يعرف ب «الناطق» يخلف هذا النبي الناطق سبعة أئمة يعرف كل واحد منهم ب «الصامت»، وكل نبي يعلم الناس الحقائق الروحية اللازمية لسيادتهم وهدايتهم بشكل أكمل مما كان عليه سلفه، كما يقضي بذلك نظام التطور الكوني، وإن آخر حلقة نبوة هي حلقة محمد بن إسماعيل، وهو خاتم الأنبياء.
16 (5)
إن الأئمة لا يكونون ظاهرين أبدا، بل منهم من يظهر ومنهم من يستتر؛ ولهذا نجد سلسلة من الأئمة المستورين بين «محمد بن إسماعيل» وبين «ظهور الأئمة الفاطمية»، ولكنه لا بد من وجود دعاة ظاهرين يبشرون بدعوة الإمام المستور، أما الأئمة المستورون فهم صنفان: صنف من أبناء علي جسمانيا، وصنف من أبنائه روحانيا وهم القداحون وإليك رسم شجرتي النسب نقلا عن الأستاذ المستشرق برنارد لويس:
17
وفكرة تقسيم المستورين إلى مستقرين ومستودعين نجدها عند لويس، ولكن مستشرقا آخر هو الأستاذ إيفانوف ينقدها ويفسدها إفسادا لا مجال لذكره هنا،
18
وقد ناقش رأيهما الدكتور عبد العزيز الدوري في كتابه «دراسات عن العصور العباسية المتأخرة»
19
مناقشة قيمة فارجع إليها إذا شئت. (6)
يذهب مؤرخو الفرق الإسلامية القدماء إلى أن المذهب الإسماعيلي مذهب ثنوي، فيقول البغدادي: «وذكر علماء الباطنية في كتبهم أن الإله خلق النفس، فالإله هو الأول والنفس هي الثاني، وهما مدبرا هذا العالم، وسموها «الأول» و«الثاني»، وربما سموها العقل والنفس، وقولهم إن «الأول» و«الثاني» يدبران العالم هو بعينه قول المجوس بإضافة الحوادث إلى صانعين أحدهما قديم، والآخر محدث، إلا أن الباطنية عبرت عن الصانعين ب «الأول» و«الثاني» وعبر المجوس عنهما ب «يزدان» و«أهرمن».»