تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الحنفية:

فنسبتها إلى الإمام محمد بن الإمام علي (عليه السلام) المعروف بابن الحنفية، ويذكر المؤرخون وأرباب الفرق أن المختار الثقفي حين قام بحركته الثورية في الكوفة سنة 66ه/685م ادعى أن ابن الحنفية هو «المهدي المنتظر»، وعلى الرغم من القضاء على المختار وموت ابن الحنفية؛ فإن الحركة الشيعية المهدية الحنفية انتشرت بسرعة بعدهما وانقسم أربابها بعدها فرقا ثلاثا، قالت «أولاها» إن الإمام لم يمت بل اختفى، وإنه سيعود ويملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا. وقالت «الثانية»: إنه عهد إلى ابنه أبي هاشم للأمر من بعده، ثم انقسموا إلى فرق؛ «فرقة» قالت إن أبا هاشم أوصى إلى أخيه علي بن محمد، وإن عليا هذا أوصى بالإمامة إلى بني العباس. و«فرقة» قالت إنه أوصى إلى عبد الله بن معاوية من آل علي. وقد اختفت الحركة الحنفية وأربابها بعد أن سيطر العباسيون على الحكم لأنهم ضيقوا عليهم وخنقوا أصواتهم.

وأما الحسنية، الحسينية:

فنسبتها إلى الإمامين «الحسن» و«الحسين» ابني علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وقد ثار من ذريتهما جماعات على الخلافة منهم: زيد بن علي المعروف بزين العابدين، وولداه يحيى وعيسى من أئمة الفرقة الزيدية التي ما تزال في اليمن، ومنهم محمد بن علي بن زين العابدين، الذي نادى بنفسه إماما وتبعته جماعات، منهم أبو منصور العجلي زعيم الفرقة المنصورية التي لاحقها يوسف بن عمر الثقفي، وقتل زعيمها أبا منصور سنة 125ه، ولما مات الباقر افترق أتباعه إلى فرق لا مجال لتعدادها، ومنهم محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي المعروف بذي النفس الزكية الذي أعلن أنه هو المهدي، ولم تكن سنه يومئذ تجاوز التاسعة عشرة، وقد حبذ له هذه الدعوة المغيرة بن سعيد العجلي ، ولما مات محمد ادعى المغيرة أنه قد غاب وأنه سيرجع، وقد كذبه الإمام جعفر الصادق ورفض هو وأتباعه مؤازرة الداعين إلى هذه الفكرة وقالوا إن الإمامة لجعفر، وكان من أبرز أتباعه رجل اسمه أبو الخطاب أو محمد بن أبي الخطاب، مؤسس الفرقة الخطابية، والتي تعتبر أول حركة باطنية قوية، وقد كان أبي الخطاب داعية لمحمد الباقر ثم لجعفر الصادق، وقد غلا في دعوته لهما، وزعم أن جعفرا قد جعله وصيه من بعده، ثم زعم أنه (أي جعفر) إله ونبي، فأحل المحارم، وقال بالتقية وأول آيات القرآن، فقال: إن الجنة والنار والصلاة والصوم ما هي إلا أسماء رجال بعينهم، وقال بنظرية «النور» و«التناسخ»، ولما قتل ابن أبي الخطاب سنة 138 تحول أصحابه إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، حتى تبرأ جعفر الصادق من ابنه إسماعيل ومن أبي الخطاب

8

ولما مات جعفر الصادق سنة 148 انقسم أصحابه إلى ثلاث فرق: (1)

فرقة الناووسية التي زعمت أنه لم يمت وأنه سيرجع. (2)

الاثنا عشرية، وهم أتباع ابنه موسى الكاظم، وهم المعتدلون منهم. (3)

الإسماعيلية: وهم القائلون بإمامة ابنه إسماعيل ثم ابنه محمد بن إسماعيل.

وقد نظرت المصادر السنية والاثنا عشرية إلى إسماعيل نظرة استخفاف؛ لأنه لم يكن في نظرهم على جانب من الاستقامة والأمانة والنبل،

9

أما المصادر الباطنية والإسماعيلية فإنها رفعته إلى مرتبة الألوهية، وقالت: إن خليفته من بعده هو ميمون القداح، وقد اختلفت المصادر السنية والشيعية والباطنية أيضا في أمر خليفته ميمون هذا وابنه عبد الله؛ فالمصادر السنية تقول: إن ميمونا القداح هو ابن رجل ثنوي ديصاني، وأنه من أصحاب العقائد الغالية التي تكيد الإسلام، وأنه لما مات خلفه ابنه عبد الله الذي كان شرا من أبيه لسعة اطلاعه على الأديان وقوة مكره، وبراعته في الدس، وقد ادعى النبوة واستعمل الشعوذات وأباح المحرمات، وأنه اتخذ سلمية آخر مقر له، وأنه كان يدعو في الظاهر إلى مذهب محمد بن إسماعيل وهو في الباطن يدعو إلى هدم الإسلام.

عصر الانحلال: تاريخ الأمة العربية (الجزء السادس) · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عصر الانحلال: تاريخ الأمة العربية (الجزء السادس)ص ١٤