تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويستحب للراوي أن ينبه على فضل ما يرويه ويبين المعاني التي لا يعرفها إلا الحفاظ من أمثاله، فإن كان الحديث عاليا أو صحيحا وصفه بذلك وإلا بين نوعه. (11)

ويكره أن يطيل الدرس فيمل الطلاب، ويختم المجلس بالحكايات والنوادر ثم بالأناشيد والأشعار.

ثم يذكر أدب المستملي ويجمله فيما يلي: (1)

ينبغي على المحدث أن يتخذ «مستمليا» يبلغ عنه الطلاب البعيدين. (2)

يستحب للمستملي أن يقعد على مرتفع عال، فإن لم يجد استملى قائما، وينبغي أن يكون جهوري الصوت متيقظا، محصلا لا بليدا ولا منفعلا. (3)

ينبغي للمحدث أن يتخير أفصح الحاضرين لسانا، وأجودهم أداء، وأن يكون ممن قد أنس بالحديث واشتغل به. (4)

إذا كثر عدد الطلاب بحيث لا يكفيهم مستمل واحد اتخذ أكثر من واحد. (5)

وأول ما يجب على المستملي قوله «استنصت الناس» ثم يقرأ سورة من القرآن الكريم ثم يبسمل ويحمدل، ويدعو للشيخ ويقول «رضي الله عنك وعن والديك وعن جميع المسلمين»، ويكره أن يدعو له بطول البقاء؛ فإن السلف كرهوا ذلك. ثم ينسب الشيخ ويذكر كنيته للحاضرين، ثم يقول للشيخ «من حدثك رحمك الله؟» أو «من ذكرت رحمك الله - أو رضي عنك؟» فيقول المملي «أخبرنا فلان بن فلان»، ويروي الحديث كلمة كلمة فيحاكيه المستملي ويرفع صوته، وإذا لم يسمع الكاتب شيئا سأل عنه المستملي حتى يسمعه.

ثم يذكر آداب الطالب والكاتب ويجملها فيما يلي: (1)

ينبغي لكاتب الحديث أن يتميز عن طريق العوام باستعمال آثار رسول الله ما أمكنه، ويجعله

صلى الله عليه وسلم

أسوته الحسنة. (2)

ينبغي عليه أن يبكر إلى مجلس التحديث، ويمشي بتؤدة وأدب إلا إذا خاف من التأخر عن الدرس. (3)

ينبغي عليه أن يوسع كمه ليضع فيه الأجزاء والكتب، وأن لا يتكلف في لباسه. (4)

ينبغي عليه إذا حضر جماعة من الطلبة وأذن لهم الشيخ في الدخول أن يقدم الأسن، وإذا قدم الأعلم كان لا بأس بذلك. (5)

ينبغي عليه إذا كان له نعلان أن يخلعهما قبل دخوله، وإذا خلعهما وضعهما على يساره، ويجلس بحيث ينتهي به المجلس ولا يتخطى الرقاب، إلا إذا استدناه الشيخ، وإن أكرمه بمخدة فلا يردها، ويكره له أن يقيم غيره من مكانه أو أن يجلس وسط الحلقة أو في صدر المجلس، أو أن يجلس بين اثنين بغير إذنهما، وإن فسح له اثنان ليجلس بينهما فعل ذلك ولا يتربع بل يجمع نفسه، والأفضل أن يجلس على ركبتيه. (6)

ينبغي عليه إذا خاطب المملي أن يقول له «أيها الأستاذ» أو «أيها العالم أو الحافظ» ويكنيه في خطابه - ويجوز للطلاب أن يقوموا للمملي إن دخل عليهم، ويجوز تقبيل يده - ويجب عليه توقير المجلس، وأن لا ينام ويحسن الاستماع والإصغاء ويتواضع للمملي. (7)

وينبغي عليه أن يكتب بالحبر دون المداد؛ لأن السواد أصبغ الألوان والحبر أبقاها، ولا يحضر مجلس الإملاء إلا مع أدوات الكتابة من محبرة ومقلمة وسكين وحبر وكاغد، ويبالغ في تحسين خطه، وأن يكتب خطا غليظا لا دقيقا إلا في حال العذر، مثل أن يكون فقيرا أو مسافرا ليخفف حمله. (8)

وينبغي عليه أن يبدأ كتابته بالبسملة ويمد السين قبل الميم، ولا يكتب في السطر الأول غير البسملة، ثم يذكر اسم الشيخ المحدث وكنيته ونسبه وبقية الكلمات بالشكل التام والإعجام، وإذا فرغ من كتابة حديث يجعل بينه وبين حديث آخر دارة تفصل بينهما، وينبغي إن كتب وجها وأراد أن يقلب الورقة أن يضع بينهما ورقة ينشرها بنشارة لئلا ينطمس، ويكون ما ينشر به من نحاته الساج أو غيره من الخشب، ويتقي استعمال التراب. (9)

وإذا فرغوا من الكتابة يقرأ المستملي الإملاء والطلبة يعارضون، وإن فات بعض الطلبة شيء من المجلس فيعيره بعض من حضر كتابه حتى ينسخه، وإذا أعاره فلا يحبسه ويرده عاجلا، ولأجل الحبس امتنع غير واحد من الإعارة واستحسن بعضهم أخذ الرهون. (10)

التربية والتعليم في الإسلام · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التربية والتعليم في الإسلامص ٨٣