تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما ما يجب على المعلم فهو: (1)

الرحمة بالمتعلم والشفقة عليه، وأن يعامله كولده. (2)

أن لا يطلب على التعليم أجرا؛ فإن أجره عند الله. (3)

أن لا يدع نصح المتعلم، وينبهه على أن الغرض من العلم هو التقرب من الله دون الرياسات والمباهاة. (4)

أن يقوم اعوجاج المتعلم بأسلوب حكيم ما أمكن ذلك. (5)

أن لا ينفره من غير العلم الذي يعلمه إياه، كأن ينفر معلم الفقه عن علم اللغة. (6)

أن يقتصر مع المتعلم على قدر فهمه؛ فلا يعلمه ما لا يبلغه عقله. (7)

أن يتدرج مع الطالب، فإن كان قاصر الفهم بسط له الأمور، وإن كان ذكيا لم يضيع وقته بالتافه منها. (8)

أن يكون المعلم عاملا بعلمه، فإن تكذيب الفعل القول من مفسدات التعليم. (9)

أن يقرب الطالب من مباحث الصوفية وأهل الورع والدين ما استطاع؛ فإن هذا هو الفوز المبين. (5-9) كتب الإمام السمعاني

هو الإمام المؤرخ المحدث النسابة عبد الكريم بن محمد بن منصور مؤلف كتاب الأنساب الكبير (؟-562)، وقد اهتم بشئون التربية ودراسة أحوال طلاب العلم بصورة عامة والحديث النبوي بصورة خاصة. وقد ألف كتابين لهما علاقة بالتربية الإسلامية وآداب الطلاب وطلب العلم؛ أولهما «طراز الذهب في آداب الطلب» وقد ذكره صاحب كشف الظنون، والسبكي في طبقات الشافعية، وابن العماد في شذرات الذهب، وأشار إليه مصنفه في الكتاب الثاني وهو «أدب الإملاء»، ولكنه فقد مع الأسف ولا أعرف له وجودا. وثانيهما «كتاب أدب الإملاء والاستملاء» وقد نشره حديثا المستشرق مكس وبس ويلر بليدن سنة 1952 مع التعليق عليه وتلخيصه باللغة الألمانية، وقد قسم المصنف كتابه هذا إلى فصول ثلاثة: (1)

في آداب المملي. (2)

في آداب المستملي. (3)

في آداب الكاتب.

وهو كتاب خاص لطلبة علم الحديث وآداب استملائه وإملائه وكتابته. قال في مقدمته: «... سألتني يا أخي - رعاك الله وحفظك - عن أدب الإملاء والاستملاء وما يحتاج إليه المملي والمستملي من التخلق بالأخلاق السنية والاقتداء بالسنن النبوية، وشرطت علي أن يكون مختصرا، فإن الهمم قاصرة، وأعلام الحديث مندرسة، والرغبات فاترة، فاستخرت الله تعالى وشرعت في جمعه واقتصرت على إيراد ما لا بد منه ... ممن يريد معرفة آداب النفس واستعمالها في الخلوة والمجالس.»

270

وبعد أن يذكر أن علم الحديث هو أشرف العلوم بعد العلم بكتاب الله؛ إذ الأحكام مبنية عليهما ومستنبطة منهما، وأن ألفاظ رسول الله لا بد لها من النقل ولا تعرف صحتها إلا بالإسناد إلى الثقات والعدول، وبعد أن ذكر أن أخذ حديث رسول الله يكون على طرق متعددة منها أن يحدثك به المحدث، ومنها أن تقرأ ومنها أن يقرأ وأنت تسمع، ومنها أن تعرض عليه وتستجيز منه بروايته، ومنها أن يكتب إليك ويأذن لك في الرواية، وإن أصح هذه الأنواع أن يملي عليك وتكتبه من لفظه.

ثم يذكر آداب المملي فيقول: (1)

ينبغي للمحدث أن يصلح هيئته قبل أن يذهب إلى مجلس الحديث، ويأخذ لرواية الحديث أهبته، ويكون على أكمل هيئة وأفضل زينة من السؤال وتنظيف الأظافر وتجميل الشعر ولبس الثياب البيض والتطيب. (2)

أن يقصد في مشيه إذا ذهب إلى مجلس الحديث، ويسلم على من يلقاه من المسلمين، فإذا وصل إلى المجلس فليصل ركعتين. (3)

يستحب له أن يجلس متربعا متخشعا في حلقة الدرس. (4)

ليستعمل مع أصحابه وأهل حلقته لطيف الحديث ويحسن خلقه. (5)

ينبغي عليه أن يعين لأصحابه أيام تحديثه لئلا ينقطعوا عنه، ولا ينبغي له أن يتخلف عن ذلك إلا لعذر. (6)

يستحب للمحدث أن يملي في المساجد يوم الجمعة، ويحسن أن يكون ذلك في المسجد الجامع. (7)

يستحب له أن يكون جلوسه تجاه القبلة طاهرا. (8)

يجب أن لا يحدث إلا من كتابه؛ فإن الحفظ خوان. (9)

يفتح حديثه بقراءة شيء من القرآن ثم يستنصت الناس - هو أو المستملي - ثم يرفع صوته بقدر ما يسمع الحاضرين، ثم يبدأ بالبسملة والحمدلة والصلاة على النبي، ثم يقول له المستملي «من ذكرت؟» أو «من حدثك رحمك الله؟» فيقول المملي «حدثنا فلان»، وينسب شيخه ويترحم عليه، ولا يروي عن شيخ واحد بل عن جماعة، ولو روى كل أستاذ عن شيخ آخر كان أحسن، ولا يروي ما لا يتحمله عقل العوام. ومن أنفع ما يملي الأحاديث الفقهية، وأحاديث الترغيب وفضائل الأعمال والزهد، وإذا روى حديثا فيه غريب فسره بما يعرفه وإلا سكت. (10)

التربية والتعليم في الإسلام · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التربية والتعليم في الإسلامص ٨٢