تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو الإمام المحدث الأديب الراوية المجتهد أبو عمر يوسف بن عبد البر النمري (؟-463)، وقد ألف كتابا في بيان العلم في مجلدين لطيفين نشرهما الأستاذ منير عبده آغا الدمشقي المصري سماه «جامع بيان العلم وفضله»،

268

وهو من أمتع الكتب التربوية التعليمية وأفضلها. قال في المقدمة: «... سألتني - رحمك الله - عن معنى العلم وفضل طلبه وحمد السعي فيه والعناية به، وعن تثبيت الحجاج بالعلم، وتبيين فساد القول في دين الله بغير فهم ... ورغبت أن أقدم لك قبل هذا من آداب التعلم وما يلزم العالم والمتعلم التخلق به والمواظبة عليه، وكيف وجه الطلب وما حمد ومدح فيه من الاجتهاد والنصب إلى سائر أنواع التعلم والتعليم ونقل ذلك وتلخيصه ...»

269

وقد سلك المصنف فيه مسلك المحدثين لأنه كان من أئمتهم وناهجي منهجهم في التصنيف والبحث؛ فهو يورد الفكرة والخبر في عنوان الفصل ثم يستشهد عليهما بما حفظ من الأحاديث النبوية والآثار الإسلامية، كقوله: باب ما ورد من الأحاديث في وعيد من سئل العلم فكتمه.

باب قوله

صلى الله عليه وسلم

طلب العلم فريضة على كل مسلم ...

وهو يقسم العلم إلى فرض عين، وفرض كفاية، ومباح:

ففرض العين:

ما لا يسع الإنسان جهله من جملة الفرائض الدينية.

وفرض الكفاية:

ما إذا قام به البعض سقط عن أهل ذلك الموضع.

والمباح:

هو العلم الدنيوي.

ثم يذكر فصولا مطولة في الحض على العلم، وآداب العلماء وآداب المتعلمين والمتناظرين والمفتين.

ثم يذكر فصولا جد مفيدة في أحكام القياس وبيان طريقة أهل الرأي والقياس وحسن مذهبهم، واستحسان المحاجة والمناظرة القائمة على المنطق السليم، واستهجان المناظرة التي تهدف إلى المخاصمة والجدال العقيم.

ثم يسهب في بيان ضرر التقليد وسوء أثره ويذمه، ويدعو إلى الاجتهاد والبحث وتحكيم العقل وتربية الطلاب على هذا المربى، وما إلى ذلك من الأمور والمباحث المفيدة. (5-8) كتب الإمام الغزالي

للإمام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي (450-505) بحوث وكتب ورسائل عديدة في تربية الأطفال وتعليم النساء والرجال، وأجل هذه الكتب: «الإحياء» و«فاتحة العلوم» و«ميزان العمل» و«الرسائل اللدنية». وقد تشعبت أقوال الإمام أبي حامد في التربية تشعبا عظيما، ولكنها كلها تدور حول جعل الشريعة هي الأساس والمحور المنظم لتربية الأطفال وتوجيههم، ويمكننا إجمال ما أوجبه الغزالي على المتعلم بالنقاط التالية، ولا ريب عندنا في أنه قد استفاد كثيرا من كتب الفلاسفة اليونانيين والرومانيين والفرس، ولكنه هضم ذلك كله ومزجه وطبعه بطابعه الشرقي الإسلامي. وفيما يلي إيجار ملخص لمباحث الغزالي التربوية انتقيناها من الكتب والرسائل التي أشرنا إليها: (1)

يجب على المتعلم أن يطهر نفسه من الرذائل والخبائث الدينية والأخلاقية. (2)

يجب عليه أن يقلل علائقه بالدنيا وأمورها ومشاكلها ومتطلباتها. (3)

يجب عليه أن لا يتكبر على معلمه، بل يلقي إليه زمام نفسه يفعل ما يريده به. (4)

يجب عليه في مبدأ دراسته أن لا يخوض في مباحث الاختلاف والمشاكل؛ فإن ذلك يفسده. (5)

العلوم ثلاثة أنواع: «فرض عين» وهي قضايا الدين وما إليه، و«فرض كفاية» وهي العلوم العربية وما إليها، و«مباح» وهي الشعر والعلوم الدنيوية. (6)

لا يدع طالب العلم بحثا من بحوث العلم المفيدة إلا درسه؛ فإن العلوم متفاوتة، وعليه أن لا يخوض في بحث من بحوث العلم والمعرفة دفعة واحدة، بل يراعي التريث بادئا بالأهم؛ فإن العمر لا يتسع لجميع العلوم، وعليه أن لا يخوض في فن حتى يدرك الفن الذي قبله؛ فإن العلوم مرتبة ترتيبا طبيعيا، وعليه أن يدرك أن علوم الدنيا ثمرتها في الحياة الفانية، وعلوم الدين في الحياة الباقية، فليفضل الباقي على الفاني. وعليه أن يقصد بالعلم تحلية الباطن بالفضائل وتخليته من الرذائل، ولا يقصد به عرض الدنيا والرياسات ومماراة السفهاء، ولا ينبغي عليه مع هذا أن ينظر باحتقار إلى العلوم التي هي فرض كفاية أو مباحة.

التربية والتعليم في الإسلام · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التربية والتعليم في الإسلامص ٨١