تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا عبيد بن شرية الراوية الإخباري المشهور، وعطاء بن مصعب الراوية المحدث الأديب، والشرقي بن القطامي الأديب النسابة الإخباري، ويونس بن سليمان الكاتب الأديب (؟-حوالي سنة 135)؛ يؤلفون الكتب والمجموعات في الأدب والنسب والأخبار والأمثال والأغاني،

241

وهذا زياد بن أبيه الأمير القائد المشهور يؤلف كتابا في المثالب يتهجم فيه علي من عيروه،

242

ثم جاء من بعده الهيثم بن عدي فألف في المثالب لأنه كان دعيا، فأراد أن ينتقص أهل الأنساب والأشراف،

243

ثم جاء بعدهما النضر بن شميل الحميري وخالد بن سلمة المخزومي (؟-132) وألفا كتاب الواحدة في المثالب.

244

فهذه الكتب كلها قد ألفت في العصر الأموي وتناقل الناس أخبارها كما رووا بعض الأخبار مما ورد في فصولها. ومما ألف في هذا العصر الأموي أيضا من الكتب غير ما سلف ذلك الديوان الضخم الذي جمعت فيه أشعار العرب وأخبارها وأنسابها؛ فقد روى ابن النديم عن أبي العباس ثعلب النحوي أنه قال: جمع ديوان العرب وأشعارها وأخبارها وأنسابها الوليد بن يزيد بن عبد الملك ورد الديوان إلى حماد وجناد.

245

هذه نبذة عن حركة التدوين قبل الإسلام وبعده إلى أواخر العصر الأموي. أما في العصر العباسي، فقد انتظمت تلك الحركة بشكل تام واتبعت طريقة علمية صحيحة في ذلك ووضعوا لها القواعد ورتبوها ونظموها، كما فننوا أصول الكتابة وقواعد النسخ والتدوين وطرائق الخط وأساليب التأليف. قال ابن جماعة الكناني: ويشترط فيمن نصب نفسه للتدوين والتصنيف أن يكون تام الأهلية كامل الفضيلة. إلى آخر الشروط التي اشترطها، وقال الخطيب مبينا فضائل التدوين إنه «يثبت الحفظ ويذكي القلب ويشحذ الطبع ويجيد البيان، ويكسب جميل الذكر وجزيل الأجر.» وقال ابن جماعة في بيان ما يجب على المؤلف والمدون البداءة به: «والأولى أن يعتني بما يعم نفعه وتكثر الحاجة إليه، وليكن اعتناؤه بما لم يسبق إليه تصنيفه متحريا إيضاح العبارة في تأليفه معرضا عن التطويل الممل والإيجاز المخل، مع إعطاء كل مصنف ما يليق به، ولا يخرج تصنيفه من يده قبل تهذيبه وتكرير النظر فيه وترتيبه، وبين الناس من ينكر التصنيف والتأليف في هذا الزمان على من ظهرت أهليته وعرفت معرفته، ولا وجه لهذا الإنكار إلا التنافس بين أهل الأعصار ...»

246

وقد اشترطوا في التأليف منذ فجر عصر التأليف أن يبدأ الكتاب بالبسملة ثم يكتب «قال الشيخ» ويذكر اسمه، ثم يشرع في الكتابة والتدوين، وإذا فرغ من كتابه ختمه بالحمدلة والصلاة على النبي

صلى الله عليه وسلم

وبقوله «آخر الجزء الأول والثاني ويتلوه كذا وكذا» إن لم يكن أكمل الكتاب، فإن أكمله فليقل «كمل الكتاب الفلاني» وكلما كتب اسم الله أتبعه بالعظيم، وكذلك اسم النبي، ولا يكتب «صلعم» ولا «صلسم»، وكذلك إذا ذكر أحدا من الأعلام، ولا يهتم بتحسين الخط بل بصحته وتصحيحه، ويتجنب خط التعليق وهو خلط الحروف التي ينبغي تفريقها، كما يتجنب خط المشق - هو الخط المستعجل المتلاصق الكلمات - وشر القراءة الهرذمة وأجود الخط أبينه، ولا يكتب الكتابة الدقيقة إلا إذا كان فقير الحال عاجزا عن ثمن الورق، أو رغبة في حمل الأسفار، ويكتب بالحبر الأسود الثابت لا بالمداد الملون،

247

وربما كتبوا بعض كتب العلم منذ زمان مبكر جدا بماء الذهب؛ فقد ذكر السمعاني أن أحمد بن مهدي قال: أردت أن أكتب كتاب الأموال لأبي عبيد فخرجت لأشتري ماء الذهب فلقيت أبا عبيد، فقلت يا أبا عبيد إني أريد أن أكتب كتاب الأموال بماء الذهب، فقال اكتبه بالحبر فإنه أبقى.

248

كما اعتنوا منذ القديم بالحبر والمحابر والأقلام والكواغد والمعالم والسكاكين والمقاط والألواح والتجليد، وغير ذلك من أدوات الكتابة وعدد الكتاب، وألفوا في ذلك الكتب، ومن أقدم ذلك كتاب أدب الكتاب للصولي، وطراز الذهب في أدب الطلب لابن السمعاني - وهو مفقود - وكتاب أدب الإملاء والاستملاء للسمعاني أيضا، الذي نشره المستشرق ويسملر، وكتاب المعيد للعلموي. (4) تصنيف العلوم عند العرب

التربية والتعليم في الإسلام · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التربية والتعليم في الإسلامص ٧٢