تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

98

وخالد المروزي

99

وعباس الجوهري

100

وغيرهم. ويزعم الأستاذ الخطاب السبكي في كتابه تاريخ التربية أن جزءا من هذه الدار ظل باقيا إلى أواخر القرن الخامس للهجرة.

101

وتدعي دائرة المعارف الإسلامية أنها ظلت إلى حين استيلاء هولاكو على بغداد.

102

أما الأستاذ السبكي فيعتمد على ابن خلكان وياقوت اللذين يذكران أنها «دار العلم» التي زارها أبو العلاء المعري إبان إقامته في بغداد. وهو اعتماد خاطئ لأن المعري إنما زار الدار التي شادها الوزير سابور بن أردشير سنة 381، وهي غير الدار التي شادها المأمون، ويؤكد هذا ما ذكره الصلاح الصفدي في عيون التواريخ حيث يقول في حوادث سنة 391: صادر سابور دارا في محلة بين السورين وسماها «دار العلم»، وجعل فيها عشرة آلاف مخطوطة أدبية وعلمية، وإلى هذه الخزانة يشير المعري بقوله:

وغنت لنا في دار سابور قينة

من الورق مطراب الأصائل منهال

103

ومثل قول صاحب عيون التواريخ قول ياقوت في معجم الأدباء عن «أبي القاسم بن ناقيا أنه دخل دار العلم على ابن فضال المجاشعي المغربي المتوفى سنة 479 وهو يدرس النحو فيها.»

104

فابن ناقيا الشاعر الأديب الكاتب المتوفى سنة 485 إنما دخل على الدار التي شادها الوزير سابور لا دار المأمون، وكذلك قول ابن خلكان في ترجمة أبي العلاء: «قال أبو العلاء: حدثني عبد السلام المصري خازن دار العلم ببغداد ...»

105

فدار العلم هذه ليست دار علم المأمون أو خزانته العلمية، وإنما هي دار علم سابور، كما ذكر ذلك المعري في بيته، وكما يقول الصلاح الصفدي.

وأما دائرة المعارف الإسلامية فلا نعرف لقولها مصدرا يعتمد عليه أو يوثق به لأنها لم تذكر المصدر الذي نقلت عنه، وأغلب ظننا أن كاتب المقالة فيها عن دار العلم قد توهم كما توهم الأستاذ السبكي، وأن تشابه الاسمين قد خدعه فانخدع.

106

ويظهر أن تاريخ دار العلم - أو دار الحكمة كما تسمى في بعض النصوص - التي شادها المأمون قد اعتوره الغموض؛ فإني لم أجد فيما بين يدي من المصادر الموثوقة شيئا يعرفني بأمرها وتاريخها وأحوالها وما آل إليه أمرها، وينبغي أن ننتظر قليلا حتى نعثر على بعض المخطوطات القديمة التي قد تكشف لنا تلك النواحي المجهولة من تاريخ هذه المؤسسة الجليلة. •••

ولا نحب أن نترك هذه النقطة قبل أن نتحدث عن النشاط الثقافي في مصر والمغرب في العهد الفاطمي؛ فإن ثمة تشابها بين الحركتين؛ فقد حذا الفاطميون في مصر حذو العباسيين في العراق، وعنوا بالثقافة العامة والاهتمام بالكتب وخزائنها. وقد روت لنا المصادر الموثوق بها أنهم أسسوا خزانة كتب في القاهرة زودوها بنفائس المخطوطات وأعلام الكتب والدفاتر ليكسفوا شهرة بغداد ودار كتبها، كما أنهم اتخذوا بعد سنة 358 في قصر الخلافة بالقاهرة خزانة كتب ضخمة وصفت بأنها من أجل خزائن الكتب في الإسلام إن لم تكن أجلها، وأنها كانت مقرا لحركة علمية وثقافة واسعة، وقالوا أيضا إن عدة الخزائن التي كانت برسم الكتب في سائر العلوم بالقصر أربعون خزانة، من جملتها ثمانية عشر ألف كتاب من العلوم القديمة، وأنها كانت تحتوي على عدة رفوف مقطعة بحواجز، وعلى كل حاجز باب مقفل بمفصلات وقفل، وفيها من أصناف الكتب ما يزيد على مائتي ألف كتاب من المجلدات، ويسير من المجردات، فمنها في الفقه على سائر المذاهب والنحو واللغة وكتب الحديث والتواريخ وسير الملوك والنجامة والروحانيات والكيمياء من كل صنف ... ويقال إنه كان فيها نيف وثلاثون نسخة من كتاب العين منها نسخة بخط الخليل، وما ينيف على عشرين نسخة من تاريخ الطبري، ومائة نسخة من الجمهرة لابن دريد ...

107

أما المصاحف والربعات المخطوطة بالذهب والتزاويق والمكتوبة بالأقلام المنسوبة، فشيء لا يحصر، وكان فيها عدد من النساخ والمذهبين والمجلدين والفراشين ومن إليهم.

التربية والتعليم في الإسلام · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التربية والتعليم في الإسلامص ٤٠