تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يقتصد في ملبسه ومطعمه ومسكنه. قال الإمام الشافعي: ما شبعت منذ ست عشرة سنة. (6)

أن يبتعد ما استطاع عن الحكام والملوك. قال الأوزاعي: ما شيء أبغض إلى الله تعالى من عالم يزور وزيرا. (7)

أن يتشبه بأهل الفضل والدين من معلمي الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أكابر العلماء. (8)

أن يكون ذا عناية بالعلوم المفيدة، وأن يتجنب غير المفيدة التي يقل نفعها ويكثر الجدل فيها والقيل والقال عنها. (9)

أن تكون عنايته بتحصيل العلم النافع في الآخرة من نوع ما روي عن الإمام شقيق البلخي أستاذ حاتم الأصم أنه قال لحاتم: منذ كم صحبتني؟ فقال: منذ ثلاث وثلاثين سنة. فقال: وما تعلمت مني في هذه المدة؟ قال: ثماني مسائل. قال شقيق: إنا لله وإنا إليه راجعون! ذهب عمري معك ولم تتعلم إلا ثماني مسائل. فقال: يا أستاذ، لم أتعلم غيرها ولا أريد أن أكذب. فقال: هات هذه المسائل الثماني حتى أسمعها، فذكرها وهي: محبة الحسنات، ومدافعة الهوى، والصداقة، والتقوى، وترك الجسد، ومصادقة الخلق وعداوة الشيطان، وملازمة الطاعة، وترك الذل للخلق بسبب المعيشة، والتوكل على الله. فقال شقيق: يا حاتم، وفقك الله! إني نظرت في علم التوراة والإنجيل والزبور والفرقان فرأيته يدور على هذه المسائل الثماني.

51 (10)

أن لا ينصب نفسه للتعليم حتى يستكمل أهليته ويشهد له أفاضل أساتذته بذلك. قال الشبلي: من تصدر قبل أوانه فقد تصدى لهوانه. (11)

أن يؤدب طلابه وتلاميذه بسيرته وعمله قبل تأديبهم بقوله وموعظته. (12)

أن لا يذل العلم بالذهاب إلى المتعلم وإن كان كبير القدر. قال الزهري: هوان العلم أن يحمله العالم إلى بيت المتعلم، فإن دعت الضرورة وحسنت فيه النية فلا بأس. (13)

أن يحب تلاميذه ويصونهم عن الأذى ما استطاع. قال أبو عباس: أكرم الناس علي جليسي الذي يتخطى الناس حتى يجلس إلي، ولو استطعت أن لا يقع عليه الذباب لفعلت. (14)

أن يغفر لتلاميذه خطاياهم ويعذرهم على هفواتهم، فإن أراد تنبيههم على ذنوبهم أدبهم أولا بالتلميح، فإن لم يتعظوا صرح لهم، فإن لم يفدهم ذلك وبخهم. قال رسول الله

صلى الله عليه وسلم : «علموا ولا تعنفوا؛ فإن المعلم خير من المعنف.» وقال: «لينوا لمن تعلمون، ولمن تتعلمون منه». (15)

أن يرحب بطلبته إذا حضروا إليه، ويسأل عنهم إذا غابوا عنه. وكان أبو حنيفة أكرم الناس مجالسة، وأشدهم إكراما لأصحابه، وإذا غاب أحدهم غيبة طويلة سأل عنه، فإن لم يخبر عنه أرسل إليه أو قصد منزله بنفسه، وإن كان مريضا عاده، وإن رآه في غم خفض عنه، وإن رآه محتاجا قضى له حاجته. (16)

أن يقول «لا أدري» إذا سئل عما لا يعرفه. قال ابن مسعود يوصي المعلمين: يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به، ومن لا يعلم فليقل «الله أعلم»، فإن من العلم أن تقول «الله أعلم». (17)

أن يتفهم مستوى فهم طلابه ويخاطبهم على قدر فهمهم وإدراكهم، فيكتفي للحاذق بالإشارة، ويوضح لغيره بالعبارة، ويكرر لمن لا يعلم، ويبدأ بتصوير المسألة ثم يوجهها بالأمثلة، ويقتصر على ذلك من غير دليل ولا تعليل، فإن سهل عليه الفهم فيذكر التعليل والمأخذ، ويبين الدليل المعتمد ليعتمده، والضعيف لئلا يغتر به، ويبين ما يتعلق بالمسألة من النكت اللطيف والألغاز الطريفة والأمثال والأشعار. (18)

أن يذكر لهم قواعد الفن التي لا تنخرم مطلقا أو غالبا مع مستثنياتها إن كانت موجودة، وأن يحرضهم على الاشتغال في كل وقت ويطالبهم بإعادة محفوظاتهم، فمن وجده حافظا أثنى عليه، ومن وجده مقصرا عنفه، وأن يطرح عليهم أسئلة يختبر بها أفهامهم، ويأمرهم بالاعتدال في الطلب إذا ما أسرفوا فيه وظهر ذلك على أجسامهم وفي وجوههم، وإذا ما رأى من أحد ضجرا أو نحوه أوصاه بالراحة والاستجمام. (19)

التربية والتعليم في الإسلام · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التربية والتعليم في الإسلامص ٢٧