تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

26

وقال: «تعلموا العلم وعلموه الناس، وتعلموا الوقار والسكينة، وتواضعوا لمن تعلمتم منه العلم، وتواضعوا لمن علمتموه العلم، ولا تكونوا جبابرة العلماء.»

27

وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أنه

صلى الله عليه وسلم

قال: «ليس من أخلاق المؤمن الملق إلا في طلب العلم.»

كما وردت أحاديث كثيرة وآثار جليلة عن عناية الخلفاء الراشدين وكبار الصحابة والتابعين بالعلم والتعليم؛ فمن ذلك قول الإمام علي - عليه السلام - لكميل بن زياد: «يا كميل، العلم خير لك من المال؛ العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والعلم حاكم والمال محكوم عليه، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق.» وقال علي أيضا: «قيمة كل امرئ علمه.» وقال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه: «لأن أعرب آية من القرآن أحب إلي من أن أحفظ آية.» وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: «من قرأ القرآن فأعربه كان له عند الله أجر الشهيد.» وقال علي أيضا : «يا حملة العلم، اعملوا به فإنما العالم من عمل بما علم ووافق علمه عمله، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم، ويخالف علمهم عملهم، وتخالف سريرتهم علانيتهم، يجلسون حلقا فيباهر بعضهم بعضا، حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه، أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله.»

28

وقال أيضا في تفسير قوله تعالى:

قوا أنفسكم وأهليكم نارا

قال: علموهم أدبوهم،

29

وقد أثر عن السلف الصالح كثير من الأقوال النبيلة التي تحض على الدرس وتوجب العلم على كل مسلم ومسلمة؛ فمن ذلك قول أبي الأسود الدؤلي: «ليس شيء أعز من العلم، الملوك حكام على الناس، والعلماء حكام على الملوك.» وقال الإمام الشافعي: «ليس العلم ما حفظ، العلم ما نفع.» وكتب الإمام مالك للرشيد: «إذا علمت علماء فلير عليك أثره وسكينته وسمته ووقاره وحلمه.»

فهذه الأقوال وكثيرة غيرها في كتب السنة من صحاح ومسانيد وفي كتب الأدب والتاريخ

30

الموثوقة لتؤكد لنا أن الإسلام قد حض على تعلم العلم على اختلاف ضروبه من دين وعربية وأدب كما سترى بعد. (3) لمحة من تاريخ التعليم في القرون الإسلامية الخمسة

إن صح ما نقلناه عن الرسول والخلفاء الراشدين من أحاديث الحض على العلم، وما سننقله في الفصول الآتية من أخبار الكتاتيب ودور العلم والتدريس في عهد رسول الله والخلفاء الراشدين، فإن التعليم بدأ بقوة عند المسلمين منذ فجر الإسلام؛ فقد أثبتت هذه النصوص أن الرسول وخلفاءه الراشدين اهتموا بالتعليم ونشر مبادئ الكتابة وقواعد الدراسة على ما سنفصله بعد.

ولما استولى بنو أمية على الخلافة زادت عناية المسلمين بالتعليم وابتدأ الناس بدراسة القرآن والحديث والفقه والأدب وعلوم الأوائل،

31

وقد انتقص بعض العلماء من نصيب بني أمية في العناية بالعلم ونشر التعليم، وأبرز هؤلاء العلماء أستاذنا المرحوم أحمد أمين في كتابه القيم «فجر الإسلام»؛ فقد جزم بأن الأمويين لم يعنوا أصلا بالدراسات العلمية والبحوث الدينية والتاريخية، وإنما كان همهم الشعر وما إليه؛ لأنهم لما بنوا دولتهم على الدكتاتورية اضطروا إلى جذب الشعر إليهم لتمجيد أعمالهم والتغني بأمجادهم، لما كانوا عليه من حب التقاليد الجاهلية، فقد قال بعد أن ذكر أنه قامت في صدر الإسلام ثلاث حركات علمية، هي: الحركة الدينية، والحركة التاريخية، والحركة الأدبية، وأن هذه الحركات الثلاث كانت تتساند؛ فأصحاب المذاهب الدينية اعتمدوا في تعليمهم على الفلسفة والكتاب والسنة، والمؤرخون والقصاصون كانوا يستمدون بعض معلوماتهم من القرآن والحديث، والمفسرون والمحدثون كانوا يستعينون بالشعر والأدب على تفهم القرآن: «والذي يظهر لي أن الأمويين لم يشجعوا من هذه الحركات الثلاث إلا الحركة الأدبية والقصص الرسمي؛ ففتحوا أبوابهم للشعراء والخطباء، وبذلوا الأموال وعينوا القصاص في المساجد ولم يفعلوا شيئا من ذلك للعلماء والفلاسفة. ولعل السبب في ذلك أمران؛ الأول: أن حكم الأمويين بني على الضغط والقهر، فكانت حاجتهم إلى الشعراء والقصاص أشد؛ لأنهم هم الذين يبشرون بهم ويشيدون بذكرهم، ويقومون في ذلك مقام الصحافة ... والثاني: أن نزعة الأمويين نزعة عربية جاهلية لا تتلذذ من فلسفة ولا من بحث ديني عميق، إنما يلذ لها الشعر الجيد، والخطبة البليغة، والحكمة الرائعة. قال المسعودي: كان عبد الملك بن مروان يحب الشعر والفخر والتقريظ والمدح، وكان عماله على مثل مذهبه. وشأن أكثر بني أمية شأن عبد الملك نستثني منهم خالد بن يزيد بن معاوية؛ فقد كانت له نزعة فلسفية كما أسلفنا فوق نزعته الأدبية ... كما نستثني عمر بن عبد العزيز؛ فقد كانت له نزعة دينية وقد شقي به الشعراء ... إذا عدونا هذين - خالدا وعمر - لم نجد كبير أثر للأمويين في تشجيع الحركة الفلسفية والدينية والتاريخية كالذي نجده عند العباسيين مثلا، ومع هذا فقد نشطت هذه الحركات من نفسها ...»

التربية والتعليم في الإسلام · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التربية والتعليم في الإسلامص ١٧