تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمغربي في تفسير جزء «تبارك» يسلك طريقة المفسرين الأول من رجال مدرسة أبي عمرو بن العلاء، وأبي عبيدة الذين يمزجون التفسير بالآداب ويتفهمون القرآن بأساليب العرب، ولعل كتاب المجاز الذي ألفه أبو عبيدة وملأه بالشواهد الشعرية، وبحث فيه عن مجازات القرآن وكناياته دليل على ما قلناه.

وتفسير المغربي كتفسير محمد رشيد رضا وتفسير شيخهما محمد عبده، وهي من التفاسير الحديثة التي سار فيها أصحابها على مذهب السلف، ولعل رائد هذه الطريقة في العصور المتأخرة هو الإمام أبو الثناء الألوسي في العراق، والمصلح الشيخ جمال الدين القاسمي في الشام.

أما بعد فهذا بحث موجز عن المغربي المؤلف عمدنا فيه إلى دراسة بعض آثاره المطبوعة، لئلا يطول البحث بدراسة آثاره كلها، ولا بد لنا قبل ختام هذا الحديث من الوقوف أمام كتاب من أواخر كتبه التي نشرها هو شرح تائية عامر بن عامر البصري الصوفي الحكيم، فقد نشر التائية مع شرح موجز لأبياتها كشف فيه عن رموز الصوفية في أشعارهم وأفكارهم. ومن هذه الرسالة تتكشف لنا ناحية من نواحي الشيخ ما كنا لنعرفها عنه لولا هذه الرسالة، وهي معرفته الواسعة بالتصوف ومذاهبه، فقد قدم لنا الشيخ فيها «صورة من صور التفكير العربي جمع مصورها البارع في نقشها بين لونين: لون أدبي مشرق باسم، ولون صوفي عابس قاتم».

أما آثاره المخطوطة فنجمل الحديث عنها بما يلي: (5) «كتاب أحسن القصص أو التاريخ النبوي المقدس» في سيرة نبينا محمد

صلى الله عليه وسلم

وتاريخ نشأته إلى حين وفاته

هو كتاب في السيرة أتى فيه المؤلف على تفاصيل حياة نبينا محمد

صلى الله عليه وسلم

مبوبا ومرتبا ترتيبا عصريا وقد ضمنه كثيرا من الأبحاث والفوائد المتعلقة بأخلاق النبي الكريم وحقائق الشريعة التي أتى فيها بما يروق لدى الفضلاء المعاصرين، وصدره بمقدمة قال فيها: «إن الغرض من هذا الكتاب فائدتان الأولى، تقوية إيماننا وازدياد ثقتنا بصحة ديننا، والثانية هي التأمل في أخلاق النبي، وروائع آدابه، وتدبر أعمال الصحابة وجليل مآثرهم، والمقارنة بين جميع ذلك، وبين ما نحن عليه اليوم من الأخلاق والآداب، وأن نتخذ من سيرته

صلى الله عليه وسلم

وآدابه وآداب صحابته ما نقتدي به ونعمل على شاكلته.»

وقد أفرد في مستهله بحثا من المؤلفين في سيرة النبي

صلى الله عليه وسلم ، ثم وصفا لحالة العالم قبيل البعثة، وبحثا عن حال جزيرة العرب قبل الإسلام وعن قريش وطفولة النبي وشبابه وزواجه، ثم تكلم عن الوحي وعن صبر النبي على أذى المشركين وعن صحابته وغزواته، وما تخلل ذلك من الحوادث التي تشيد بصدق هذه الدعوة المحمدية، كل ذلك بأسلوب بالغ الروعة، غير أن المؤلف بعد أن تكلم على سرية زيد بن حارثة وقف عند غزوة أحد ولم يكمل الباب. (6) المعجم اللغوي

هو معجم لطيف جمع فيه ما يحتاجه المؤلفون والكتاب في الفنون المختلفة العصرية والإدارية من الألفاظ والتراكيب التي يجدر بهم استعمالها في كتاباتهم وتآليفهم، فتحيا بها اللغة العربية وتجاري غيرها من اللغات الحية في حلبة التأليف الفني الصحيح، وقد نهج في هذا المعجم نهجا جديدا، وهو أنه قسم كلمات اللغة إلى ألفاظ زراعية، وصناعية وإدارية، وعسكرية، واقتصادية، وحقوقية، وتجارية، وفنية، وكلمات علمية عامة أدرجها تحت عنوان «المعارف» ثم ذكر كلمات مختلفة لمعان مختلفة، وجعل كل نوع من هذه الألفاظ في باب خاص، كما أورد معناها والمراد منها بأسلوب سهل واضح إلا أن هذا التأليف لم يتم ووقف المؤلف فيه عند حرف الذال. (7) أقرب الطرائق إلى كنز الدقائق

هو كتاب كان وضعه وهو في طور التحصيل شرح فيه «متن الكنز» في الفقه الحنفي شرحا قرب مسائله إلى أذهان المتعلمين، ومما قاله في مقدمته: «إنه قد اقتصر على المسائل الفقهية التي يكثر حدوثها وتحاشي الألفاظ التي يقبح سمعها بقدر الإمكان»، ولم يتعرض للخلافات بل ذكر القول المعتمد، وقد توخى الإيجاز حين يرى الإيجاز ألزم، والإسهاب حين يراه أنفع، وهو شرح سهل العبارة بسط فيه المسائل الفقهية تبسيطا علميا قريبا من أذهان أهل العلم والمراجعين. (8) رسالة العقائد الإسلامية

محاضرات عن الشيخ عبد القادر المغربي · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاضرات عن الشيخ عبد القادر المغربيص ٣٠