تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6

إلى أن يقول مؤيدا رأيه في سفور المرأة وحريتها:

وهذا التضارب أمر مستحيل يجب علينا أن ننفيه بكل قوتنا، وإذا تعسر علينا الجمع بين الأصلين واضطررنا إلى النظر في أمرهما والبحث عن سرهما. ولا أرى مجالا للريب أو الشك في مشروعية الأصل الأولي القائل بأن المرأة مخلوق بشري، وإنها إنسان ذو قوى ومواهب مثل الرجل، وإن عليها أن تتعلم ولها الحق أن تكون حرة مستقلة مطلقة التصرف. ممتعة بسائر حقوقها، ولا ريب في هذا، وإنما الريب في الأصل الثاني، وهو أن تكون محجبة بهذا النوع من الحجاب المعروف.

7

وما أن نشر المغربي مقاله هذا حتى ثارت عليه الحملات في مصر والشام، وأخذت الجرائد تهاجمه وتتهمه بالمروق والكفر فانبرى لكتابها يصاولهم، وكتبت في ذلك عدة مقالات كان من أجرئها مقالته التي نشرها في جريدة العلم المصري بتاريخ 18 يناير (كانون الثاني 1911) ونقلتها عنها مجلة الهداية للشيخ عبد العزيز جاويش في تلك السنة، وتناقلتها جريدة «المفيد»، البيروتية و«المقتبس» الدمشقية، وفيها «شرع الإسلام في جملة ما شرع من الأحكام أدبا خاصا بالمرأة متعلقا بموقفها إزاء الرجل الأجنبي عنها، وقد تنوع هذا الأدب وتطور وسمى حجابا. والغرض منه صيانة كرامة النساء وتوفير حرمة الأعراض من حيث يؤدي ذلك إلى دفع الشرور ... ولكن ما هو حد الحجاب وكيفيته وشكله؟ لم يحدد الإسلام له صورة خاصة ولا كيفية يتبعها، وإنما أشار إلى طرائق تساعده على الوصول إلى الغرض المقصود منه، ويمكن إرجاع هذه الطرائق إلى ثلاثة أمور: (1)

على المرأة أن تدع التبرج أمام الرجل الأجنبي. (2)

عليها أن لا تخلو برجل أجنبي. (3)

عليها أن لا تسافر من دون أن يكون معها أحد محارمها. ... إن الحجاب الكثيف المعروف في الأمصار الإسلامية اليوم لم يكن مما شرعه الإسلام، وإنما حدث بحدوث ضعف الوازع الديني في النفوس. ... وطبيعة الإسلام هي أنه دين عام ملائم لمصلحة البشر قابل لتطبيق تعاليمه عليهم جميعا مهما اختلفت عناصرهم ومواطنهم وأزمانهم، فالحجاب الذي يطبقه المجموع البشري هو ما قررناه في مقالنا السالف من ترك التبرج والخلوة بالأجنبي والسفر مع غير محرم، ولا ما يحدث ريبة أو يمس الشرف والكرامة. ... وإذا كان النساء قوة كان الاجتماع الإنساني مضطرا للانتفاع بهن، وبحسب اختلاف أطوار هذا الاجتماع تختلف طرائق الانتفاع، فعمران الأمصار الإسلامية أحاطت به مؤثرات اجتماعية جعلته يكتفي في الانتفاع من قوة النساء بالفراش والرضاع والطبخ، أما معيشة الإسكيمو والزولوس وأهل القرى - والبوادي، وعمران أمم أوروبا وأميركا، كل هؤلاء لا يمكنهم قط أن يفرطوا بقوة النساء فيلفقوهن بالآزار ويلزمهن بالقرار، ويقولون لهم: أنتن ضعاف لدن وربين واطبخن، ولستن مكلفات بغير ذلك، ومن تفطن لحالة البشر في سذاجتهم القديمة الابتدائية وتأثيرها في المجتمعين الابتدائي البدوي والمدني وحالتهم في حضارتهم الأوروبية الجديدة عرف مبلغ مساعدة المرأة في الحالتين وتأثيرها في المجتمعين الابتدائي البدوي والمدني ...»

8

هذا هو المغربي الفقيه المجدد في الدين الداعي إلى التفتيش عن جواهر الدين الإسلامي ولباب دعوته، الساعي إلى تطهيره من الأدران التي علقت به طوال قرون الجهل الثلاثة الأخيرة.

وكان المغربي إلى تلك النزعة التجديدية داعيا إلى فتح باب «الاجتهاد» الديني حاضا على الاهتمام بأمره بين طبقات المثقفين، داعيا إلى التآلف بين المذاهب والفرق الإسلامية، وله في ذلك مقالات ومحاضرات، ومن خير ما كتب في هذا مقالتان أحدهما عن «الحرية العلمية في الإسلام»

9

والثانية عنوانها «لنجتهد في إيجاد المجتهد»؛

10

لأن الإسلام يفرض ذلك ويحض عليه، بل «يبيح لأي كان أن يقول الحقيقة التي يعتقدها، ويصرح بالعلم الذي يعلمه بشرط الوثوق منه

محاضرات عن الشيخ عبد القادر المغربي · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاضرات عن الشيخ عبد القادر المغربيص ٢٢