ولا تقف ما ليس لك به علم
وبشرط الإخلاص فيه
يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم
أما فيما عدا ذلك فمنهي عنه أشد النهي؛ لأنه مجازفة في العلم، وفوضى تضر ولا تنفع.
وقد بلغت الحرية الفكرية في الأمة الإسلامية، صدرها الأول حدا لم تبلغه في أمة من الأمم، وقد كان العلماء من رجال النحل، والمذاهب الإسلامية المختلفة، يقصد كل واحد منهم في جانب من جوانب مسجد البصرة أو الكوفة، ويجلس إليه من يريد الاستفادة منه، والتلقي عنه، فيجهر العالم برأيه، وتأييد نحلته، والدفاع عن مذهبه، دون ما وجل أو خشية ...»
11
هكذا يريد المغربي أن يكون علماء عصره وفقهاؤه، كما يريد أن يكون الدين وأموره موضع مناقشة وبحث علميين صحيحين، يعتمد فيها على الكتاب والسنة والعقل الصحيح.
| هوامش
| المغربي المؤلف
كان للأستاذ المغربي خلق الأسلاف الصالحين، ودءوبهم على التحصيل وانصرافهم إلى التحقيق والتأليف، وقد خلف لنا آثارا جليلة من مؤلفاته ومحاضراته ومقالاته، فقد كان له قلم سيال وفكر جوال، عالج بهما قضايا الدين واللغة والأدب معالجة اللقن الذكي المجتهد، الذي لا يألو في خدمة دينه ولغته وآدابها وله في هذه الحقول مؤلفات عديدة طبع منها: (1)
كتاب «الاشتقاق والتعريب» طبع في سنة 1908م ثم أعادت لجنة التأليف والترجمة والنشر طبعه في سنة 1947م. (2) «كلمتان في السفور والحجاب» طبع سنة 1910-1911م. (3)
كتاب «البينات» في مجلدين طبع سنة 1343-1344ه. (4)
كتاب «الأخلاق والواجبات» طبع سنة 1920م، ثم سنة 1929م/1347ه. (5)
محاضرات عن «محمد
صلى الله عليه وسلم
والمرأة. مع محاضرات في موضوعات أخرى» طبعت سنة 1347ه. (6)
كتاب «جمال الدين الأفغاني، ذكريات وأحاديث» نشر في سلسلة «اقرأ» سنة 1948م. (7) «مناظرة أدبية لغوية» بين المغربي والبستاني والكرملي، نشرها الأستاذ حسام الدين القدسي سنة 1355ه. (8)
تائية عامر بن عامر البصري بشرح المغربي وتحقيقه، نشرها المعهد الفرنسي بدمشق 1948م. (9)
تفسير جزء تبارك، طبعته الحكومة المصرية في المطبعة الأميرية 1368ه/1949م. (10)
كتاب على هامش التفسير، طبعته مكتبة الآداب المصرية 1368ه/1949م. (11)
كتيب «عثرات اللسان»، طبعه المجمع العلمي العربي بدمشق 1361ه/1949م. (12)
تحقيق كتاب «التنبيه على غلط الجاهل والنبيه»، نشره في مجلة المجمع العلمي 6 / 43 وما بعدها.
أما مؤلفاته التي ما تزال مخطوطة فهي: (13)
مجموعة مقالاته وأبحاثه التي نشرها في الصحف والمجلات. وقد صنفها تصنيفا كاملا وأعدها للطبع في مجلدات عديدة تبلغ العشرة. (14)
مجموعة محاضراته التي لم تنشر، وهي في مجلد واحد ضخم. (15)
أحسن القصص والتاريخ النبوي المقدس. (16)
المعجم اللغوي. (17)
أقرب الطرائق إلى كنز الدقائق في الفقه الحنفي. (18)
العقائد الإسلامية. (19)
شرح مقصورة ابن دريد. (20)
طائفة من الأشعار في وصف الصحاري والقفار. (21)
تاريخ آداب اللغة العربية. (22)
فنون البلاغة. (23)
التعليم بالمراسلة. (24)
النغب أو نوادر العلوم وفرائد الأدب. (25)
النجم الآفل.
هذا ثبت كتبه التي خلفهما، وهي - كما ترون - متنوعة النواحي إلا أنها تدور في فلك الدين واللغة والأدب والاجتماع، ويجدر بنا هاهنا أن نشير إلى كتاب «النجم الآفل»، وهو ترجمة للرواية الاجتماعية المشهورة ب «غادة الكاميليا» التي ألفها إسكندر دوماس، فقد كتب المغربي عن هذه الرواية بحثا في مجلة الحديث الحلبية 1929م قال فيه: إنه اشترك هو ومواطنه الطرابلسي السيد أميل شبطيني في ترجمتها، وإنهما أتما الترجمة في أربعة أشهر، وإنهما تصرفا فيها بعض التصرف، فكانا يحذفان ما لا يتفق وذوقهما، مراعين في ذلك أخلاقنا وأساليب تفكيرنا. وبعد أن أتما ترجمتها أعاد المغربي قراءتها فحرر عبارتها، وأضاف إليها من الأشعار والأدوار الغنائية ما رآه لازما في بعض فصولها حتى إذا فرغت سماها «النجم الآفل» إشارة إلى أفول نجم مرجريت بطلة الرواية، وذهب بعد إتمام الترجمة والتصنيف إلى زيارة الشيخ سلامة حجازي الممثل المصري المشهور آنئذ فتلاها عليه في عدة جلسات، وأعجب بها الشيخ سلامة، فمثلها على مسرحه ليلة الأحد 3 تشرين الأول (أكتوبر) 1908، وكان الإقبال عليها عظيما ... ويظهر أن المغربي لم يكن يرغب في أن يعرف الناس أنه قد ترجم هذه الرواية، وأنه نظم أغانيها ووضع أدوارها الغنائية؛ فلذلك لم يوافق زميله في ترجمتها السيد أميل على طبعها لبعض العبارات المتعلقة بشخصه، وما تزال الرواية محفوظة في خزانة المغربي، ويظهر أنه كان لا يحب أن يعرف عنه أنه اهتم بالروايات والمسرحيات لما في ذلك من الغض من سمعته ومكانته الدينية.