تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن يجهلوك فإن أمك سوريا

والأبلق الفرد الأشم أبوك

والسابقين إلى المفاخر والعلا

بله المكارم والندى أهلوك

سالت دماء فيك حول مساجد

وكنائس ومدارس و«بنوك»

لك في ربى النيل المبارك جيرة

لو يقدرون بدمعهم غسلوك

ولما نكبت سورية سنة 1925 دعا إلى حفلة في تياترو الأزبكية لمساعدة المنكوبين السوريين، وفيها أنشد قصيدته الرائعة التي لا تجد شاميا مثقفا لا يحفظها، وإليك بعض مقاطع منها:

سلام من صبا بردى أرق

ودمع لا يكفكف يا دمشق

ومعذرة اليراعة والقوافي

جلال الرزء عن وصف يدق

وذكرى عن خواطرها بقلبي

إليك تلفت أبدا وخفق

وبي مما رمتك به الليالي

جراحات لها في القلب عمق

دخلتك والأصيل له ائتلاق

ووجهك ضاحك القسمات طلق

وتحت جنانك الأنهار تجري

وملء رباك أوراق وورق

وحولي فتية غر صباح

لهم في الفضل غايات وسبق

رواة قصائدي فاعجب لشعر

بكل محلة يرويه خلق •••

لحاها الله أنباء توالت

على سمع الولي بما يشق

تكاد لروعة الأحداث فيها

تخال من الخرافة وهي صدق

وقيل معالم التاريخ دكت

وقيل أصابها تلف وحرق

ألست دمشق للإسلام ظئرا

ومرضعة الأبوة لا تعق

وكل حضارة في الأرض طالت

لها من سرحك العلوي عرق •••

نصحت ونحن مختلفون دارا

ولكن كلنا في الهم شرق

ويجمعنا إذا اختلفت بلاد

بيان غير مختلف ونطق

وقفتم بين موت أو حياة

فإن رمتم نعيم الدهر فاشقوا

وللأوطان في دم كل حر

يد سلفت ودين مستحق

وقال بمناسبة الاحتفال بذكرى شهداء سورية واستقلالها:

بني سورية التئموا كيوم

خرجتم تطلبون به النزالا

سلوا الحرية الزهراء عنا

وعنكم: هل أذاقتنا الوصالا؟

وهل نلنا كلانا اليوم إلا

عراقيب المواعد والمطالا؟!

عرفتم مهرها فمهرتموها

دما صبغ السباسب والدغالا

وقمتم دونها حتى خضبتم

هوادجها الشريفة والحجالا

دعوا في الناس مفتونا جبانا

يقول: الحرب قد كانت وبالا •••

سأطلب ما حييت جدار قبر

بظاهر جلق ركب الرمالا

مقيم ما أقامت ميسلون

يذكر مصرع الأسد الشبالا

لقد أوحى إلي بما شجاني

كما توحي القبور إلى الثكالى

تغيب «عظمة» العظمات فيه

وأول سيد لقي النبالا

ترى نور العقيدة في ثراه

وتنشق من جوانبه الخلالا

مشى ومشت فيالق من فرنسا

تجر مطارف الظفر اختيالا

ملأن الجو أسلحة خفافا

ووجه الأرض أسلحة ثقالا

وأرسلن الرياح عليه نارا

فما حفل الجنوب ولا الشمالا •••

فكفن بالصوارم والعوالي

وغيب حيث جال وحيث صالا

إذا مرت به الأجيال تترى

سمعت لها أزيزا وابتهالا

تعلق في ضمائرهم صليبا

وحلق في سرائرهم هلالا

وقصائد شوقي في مغاني الشام ولبنان وزحلة كثيرة جدا تدل على تعلقه الشديد بالشام وأهله.

ولما مات شوقي بكاه الشام قاطبة، وإليك بعض ما قالوا.

قال خليل مردم بك:

شوقي وهل أرثيه يوم خلوده

فالسيف يبغي شاهرا لا غامدا

دعني أشد بالعبقرية إنها

كالشمس إن غربت أرتك فراقدا

العبقرية نفحة قدسية

تحيي الرميم وتستثير الخامدا •••

شوقي وأنت رسالة علوية

مرت على سمع الزمان نشائدا

روح من الله الكريم ورحمة

أحيا بها ميتا وأيقظ هاجدا

فرفعت للفصحى بمصر دولة

كانت تطالع فيك نظما صاعدا

توجت مصر وشدت عرش فخارها

وعقدت في جيد الشآم قلائدا

للعرب والإسلام في آلامهم

كنت اللسان مترجما والساعدا

أضحى بيانك جامعا أهواءهم

ومن الخمول إلى النباهة رائدا •••

كم موقف لك في دمشق وأهلها

قد هز يقظانا ونبه راقدا

غنيتها لحنا يفيض صبابة

فتمايلت فيها الغصون تواجدا

وشركتها في بؤسها ونعيمها

يا من رأى ولدا يشاطر والدا

في الجامع الأموي قمت مكبرا

وذكرت مجد بني أمية ساجدا

خلفت في الزهراء دمعك جاريا

وتركت في الفيحاء قلبك واجدا

واسيت جلق في عظيم مصابها

ونضحت عنها بالبيان مجاهدا

صعدت أنفاسا وجدت بأدمع

في يوم محنتها فكن قصائدا

وقال بشارة الخوري:

قف في ربى الخلد واهتف باسم شاعره

فسدرة المنتهى أدنى منابره

وامسح جبينك بالركن الذي انبلجت

أشعة الوحي شعرا من منائره

مصر والشام في الغابر والحاضر · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصر والشام في الغابر والحاضرص ٣٠