تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلهة الشعر قامت في ميامنه

وربة النثر قامت عن مياسره

ما للملاعب في لبنان مقفرة

وللمناهل عطلا من حرائره

وللمآذن في الفيحاء كاسفة

كخاشع السر في داجي مقابره

وللأصائل والأسحار أثخنها

عات من الريح إرهاقا بحافره

أودى القريض فللأحزان ما لبست

على سرير الدراري من عباقره

لبنان يا مصر مصر في مآتمه

كما علمت ومصر في بشائره

هل كان قلبك إلا في جوانحه

أو كان دمعك إلا في محاجره

أو كان منبت مصر غير منبته

أو كان شاعر مصر غير شاعره

وقال إسعاف النشاشيبي في قصيدته ذات القوافي والبحور:

شاعر العرب قضى

فالبسي ثوب السواد

وابرزي بين الملا

واندبيه حاسرة

زحزحي هذا النقاب

لنرى وجه الحزين

أعرضي عن خفر عودته

فعيون القوم غرقى في الدموع

واحشدي كل بنات العرب

واندبيه نائحات سافرات

وذري الترب يبيسا

يرتوي من عبرات

اذكريه أندبيه أبنيه

بمراث مشجيات خالدات

أما بعد، فهاتان صفحتان مشرقتان أشد الإشراق من تاريخ هذين القطرين العزيزين السياسي والأدبي، وقد أريناك شدة تماسك هذين القطرين وإخلاص كل واحد منهما لأهل الآخر، ومشاطرته آلامه وآماله، ولن يستطيع أحد أن يفرق ما وحدته الطبيعة واللغة والتقاليد، وما فرعونية مصر وفينقية لبنان إلا خديعة اخترعها المخترعون للتفريق بين الأخوين الحبيبين والصديقين العتيقين.

رحم الله شاعر النيل حافظا القائل:

إنما الشام والكنانة صنوا

ن برغم الخطوب عاشا لزاما

أمكم أمنا وقد أرضعتنا

من هواها ونحن نأبى الفطاما

مصر والشام في الغابر والحاضر · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصر والشام في الغابر والحاضرص ٣١