تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم الشيخ الأبرقوهي أحمد بن إسحاق المصري المالكي (701ه)، تلقى العلم في شيراز وواسط وبغداد والموصل ودمشق والقدس والقاهرة، وانتهت إليه علوم الحديث في وقته، ورحل إليه الناس من أقاصي البلاد، وسكن مصر واستقر بها طويلا ثم رحل إلى مكة ليموت فيها.

ومنهم شمس الدين البروجردي إسحاق بن محمود (669ه)، تلقى العلم ببغداد ثم رحل إلى مصر وتعلم على ابن البناء المحدث والأمير أبي الفوارس مرهف بن أسامة بن منقذ، ثم استقر بمصر والإسكندرية يحدث الناس ويعلمهم، وتولى خانقاه سعيد السعداء إلى أن مات بمصر.

ومنهم ضياء الدين دانيال بن منكلي الكركي (696ه)، وأصله من كرك الشام وبها تعلم، ثم رحل إلى بغداد وحلب ودمشق وسافر إلى مصر والحجاز وحدث بهما، ورجع إلى البيت المقدس وتولى قضاء الشوبك.

ومنهم عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام الدمشقي (660ه)، سمع من ابن عساكر وغيره من علماء دمشق وصار رئيس فقهاء بلده وخطب في الجامع الأعظم بها، ثم خرج إلى مصر فتلقاه الملك الصالح وأنزله وولاه خطابة جامع مصر وقضاءها، واستفاد منه المصريون كثيرا فقد كان واسع العلم بالأصول والفروع والعربية وبلغ رتبة الاجتهاد.

ومنهم عبد العزيز بن محمد بن الرفاء الدمشقي (؟) رحل إلى العلم في البلاد فسمع بمصر وبغداد وتتلمذ عليه طائفة من الكبار مثل الحافظ البرزالي وعبد المؤمن الدمياطي وأبو الفداء الحموي وبدر الدين بن جماعة، وكان أصحاب دمشق كثيرا ما يرسلونه إلى دار الخلافة وملوك مصر.

ومنهم شمس الدين محمد بن محمد الصوفي المحدث (682ه)، تعلم ببغداد والعراق والشام والمشرق والحجاز وجاور بيت المقدس طويلا، وأقام بمصر يعلم، وله تلاميذ في جميع الأقطار.

ومنهم محمد بن يوسف الجزري المصري (؟)، تعلم ببغداد ومصر وكان عارفا بالفقه والتفسير والعقائد والعربية والمنطق، عرض عليه قضاء مصر ودمشق فأبى.

وهناك مئات ومئات من العلماء المصريين الذين كانوا يعلمون في الشام أو العراق، كما أن هناك مئات من العلماء الشاميين الذين كانوا يعلمون في مصر أو يقومون ببعض وظائف الدولة فيها، ولا شك في أن هؤلاء كانوا يمتنون الصلات بين البلدين، ولا عجب فإن عصر المماليك قد ربط هاتين المملكتين برباط قوي سواء في السياسة أو في العلم والاجتماع، ثم إنه لا شك أيضا عندنا في أن للأزهر اليد الطولى في شد هذا الرباط، فإنه أصبح في عصر المماليك محجة المسلمين من شتى أقطار الأرض، وقد بلغ عدد طلابه في أوائل القرن التاسع زهاء سبعمائة وخمسين رجلا ما بين عجمي وزيلعي وريفي ومغربي وشامي، كما يحدثنا بذلك المقريزي.

تلك هي صورة عن الحركة العلمية والدينية بين القطرين منذ القرن السابع إلى نهاية القرن التاسع، أما الحركة الأدبية فما كانت أقل نشاطا، فقد نبغ في القطرين فحول مثل ابن نباتة المصري (768ه)، وابن أبي حجلة (776ه)، وشمس الدين الهواري (780ه)، وهؤلاء شعراء مجيدون خلفوا آثارا تدل على سمو كعبهم في الأدب المصري الإسلامي. ومن الأدباء المصريين الفحول في هذه الفترة الشهاب القلقشندي (821ه)، والبدر الدماميني (827ه)، والشمس النواجي (859ه)، والمؤرخ بيبرس المنصوري (725ه)، وابن دقماق (809ه)، والمقريزي (845ه)، وابن تغري بردي (874ه)، وابن منظور (711ه)، والشهاب النويري (732ه)، وغيرهم. وقد كان لهؤلاء الأئمة تلاميذ من الشاميين قصدوهم إلى ديار مصر وتعلموا عليهم في الأزهر أو في غيره من المعاهد المصرية، ولو رحنا نستقصي أسماء هؤلاء الطلاب لجئناك بسفر ضخم.

كما أن الشام في هذه العصور قد زخر بطائفة من الأعلام في الشعر والأدب مثل ابن مكانس الدمشقي (794ه)، وابن حجة الحموي (837ه)، وعلاء الدين الغزولي (815ه)، وابن فضل الله العمري (748ه)، وأبي الفداء (732ه)، والبرزالي الدمشقي (739ه)، وابن الوردي (749ه)، والذهبي (748ه)، وابن كثير الدمشقي (774ه)، وابن شاكر الكتبي الحلبي (764ه)، والصلاح الصفدي (764ه)، وابن عربشاه (854ه)، والبرهان البقاعي (885ه)، وابن حبيب الحلبي (779ه)، وابن الشحنة الحلبي (815ه)، وابن قاضي شهبة (851ه)، وبدر الدين العيني (855ه)، وغيرهم كثير.

مصر والشام في الغابر والحاضر · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصر والشام في الغابر والحاضرص ٢١