تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن آثار اللائحة الأولى هي التي تقف حجر عثرة أمام تطور المدينة العمراني وشق الطرق الحديثة، باستثناء الجامع الكبير والقلعة والأسواق القديمة.

وهناك أيضا آثار بعيدة عن أن يصيبها شيء؛ لوقوعها خارج المدينة، وهي الآثار المرقمة بالأرقام التالية: «11، 13، 14، 20، 22، 25، 26، 27، 31، 50، 51، 52، 61، 75».

وهناك أيضا آثار تلي هذه الآثار في الإمكان أن يصيبها شيء، وهي المرقمة بالأرقام التالية: «24، 29، 30، 34، 35، 42، 54، 55، 56، 58، 68».

أما ال «49» أثرا الباقية فإنه من العسير جدا أن يعتريها أي تحوير، وأظن أنه من الصعب جدا أن أحذف من هذه الآثار ال «49» أي أثر دون أن يكون ثمة محذور كبير.

وعلى سبيل المقارنة أذكر أن الآثار الإسلامية التي تعنى بحفظها جمعية الآثار القديمة في القاهرة كانت بحسب إحصاء سنة 1919م قد بلغت «523» أثرا.

ما يجب عمله للعناية بهذه الآثار الجليلة

إن آثار حلب كانت مبنية بعناية شديدة، كما كانت مصنوعة من مواد أولية جد متينة، ويلاحظ أن ما حافظ منها على مظهره الأولي وحالته الطبيعية، ما يزال بحالة جيدة.

وإن كثيرا من المساجد، والخانات الكبيرة، لا يحتاج إلى إصلاح كبير، أو على الأصح، لا يحتاج إلا إلى ترميم بسيط، وكثير منها لا يحتاج لإعادته إلى حالته الأولى، إلا إلى إزالة بعض الحوانيت التي أقيمت حواليه، أو إلى رفع بعض الحواجز والحيطان التي شوهته، أو إلى تنظيف واجهته وما إلى ذلك.

على أن هناك بعض الآثار التي قد بدلت تبديلا واضحا أو أضحت منذ قرون مهملة تمام الإهمال، يسكنها الفقراء ويبنون فيها أو عليها ما يشوه جمالها، أو يشيدون بحجارتها الأثرية القديمة غرفا ومنتفعات لهم، أو يشيدون الشبابيك والأقواس أو يحفرون الأرصفة والساحات لوضع أعمدة محدثة، أو يشوهون الحيطان والقباب بالدخان والسخام؛ فالأثر رقم «17» قد حولت إحدى قاعاته إلى مزبلة، والأخرى إلى مراحيض، وفي الأثر رقم «35» وجدت نجفة الباب الخشبية المزخرفة قد شوهت بطبقة سميكة من الدخان يجعل من الصعب جدا تبين نقوشها وزخارفها.

وفي الأثر رقم «37» وجدت مشربيتي الإيوانين مفقودتين.

وفي الأثر رقم «27» وجدت فطائس متفسخة في القبلية.

وقد تحول الأثر رقم «26»، الذي هو من أجمل آثار المدينة، إلى خرابة تتقذى بها العين ...

إن كل هذه الآثار يحتاج إلى عناية شديدة، وجهد ترميمي عظيم، يحتاج إلى نفقات باهظة؛ ولكن مما لا شك فيه أن الحالة الحاضرة تقضي الاكتفاء ولو بمبلغ ضئيل لإصلاح المهم من ذلك، كما أنه ينبغي أن يشرع في إخلاء هذه الآثار من السكان؛ فإن أحدا ممن يحتلونها لا يملك الوثائق القانونية لذلك.

أما الآثار التي يجب إخلاؤها من سكانها فورا، فهي الآثار المرقمة بالأرقام الآتية: «17، 18، 26، 27، 31، 32، 37، 48»، ويليها في ذلك الآثار المرقمة بالأرقام الآتية: «11، 14، 19، 50، 51، 52، 61، 70، 74».

وإن هذه العملية إذا ما تمت وجب أن تنظف هذه الآثار الجليلة من الردم والأقذار التي تدنسها، ويجب حين القيام بهذه العمليات، جمع كافة القطع والأحجار والزخارف الفنية وإعادتها إلى أماكنها، كما يجب أن يخصص مفتش يعهد إليه بتفتيش آثار المدينة والرقابة على أعمال الإصلاح والترميم.

7

ومما هو جدير بالذكر أن كثيرا من هذه الآثار قد أصابه وهن كبير، وليس من الصعب معالجة ذلك. وقد بينت في كتاب لي مؤرخ بيوم 19 آذار من السنة الماضية، الحالة التي وصلت إليها واجهة الأثر المرقم برقم «18»، وقبة الإيوان الشمالي للأثر المرقم برقم «31» الذي تبلغ تحميلته عشرة أمتار؛ فإنه يكاد يفقد كل مونته، والواجهة الشمالية للأثر رقم «71» فإنها قد تضررت من ضغط القباب ... وهناك أمثلة أخرى.

على أنه يمكن في كثير من الحالات أن يكتفى ببضعة أكياس من الأسمنت لإصلاح ما عبثت به الأيام في بعض الآثار، كما يجب أن توضع بعض الركائز الآن لتحول دون تجديد البناء في المستقبل، مما يتماشى مع مبادئ صيانة الآثار التاريخية، وإن المشاكل المالية والشرائط الفنية المطلوبة لصيانة هذه الآثار أمور يجب ألا نهملها.

الآثار الإسلامية والتاريخية في حلب · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الآثار الإسلامية والتاريخية في حلبص ٤