وقد أحصيت مواضع ما ينوف على 300 أثر، مع العلم بأنه لا يصح الجزم بأن هذا الإحصاء تام، بل ينبغي أن ننتظر ظهور آثار أخرى في بعض الأحياء المكتظة بالدور، والمشوهة بأبنية جديدة، لا يمكن معرفة الآثار القديمة إلا بهدم تلك الأبنية المستجدة.
إن «مصلحة الآثار القديمة» في فرنسة - وهي مصلحة غنية برجالاتها وبمعلوماتها الأثرية الواسعة - تكتشف في كل سنة كثيرا من الآثار المجهولة في بعض صحون الدور القديمة، أو تحت الخرائب، فتضاف تلك الآثار الجديدة إلى الإحصاء الرسمي.
وقد حدث معي في حلب أن اكتشفت أثرين صدفة، وبمجرد أن وجدت بابا مفتوحا بعض الفتح، وهما الأثران المرقمان برقم «19» و«38» (مطبخ العجمي، المراحيض العامة في سوق المناديل)، فهذا دليل على ما قلت آنفا، ولا بد أن تظهر في المستقبل آثار يجب أن تضاف إلى الإحصاء المعروف.
وبعد، فأنا واثق من أن الإحصاء الذي أقدمه هو إحصاء غير تام، ولا يصح أن يتخذ أساسا لمخطط أثري كامل.
تنظيم الآثار بحلب
لقد نظمت لائحتين للآثار بحلب، بناء على رغبة دائرة البلدية، هما:
أولا:
لائحة تشتمل على الآثار المهمة ذات الدرجة الأولى مما تجب صيانته مهما كلف الأمر؛ لأنها آثار أساسية تمثل الريازة السورية-الإسلامية، في حلب، ثم إن هذه الآثار - فضلا عن قيمتها التاريخية - ما يزال أغلبها كاملا أو كالكامل، وهي ذات قيمة فنية، وفائدة علمية لا شك فيها.
وقد عمدت في أول بحثي عن هذه الآثار إلى الأمور الآتية: (أ)
ذكر رقم المحضر والمنطقة لكل أثر.
6 (ب)
إعادة نشر مخطط مصغر للأثر إن كان منشورا من قبل، أو وضع مخطط أصنعه أنا بحسب دراساتي الخاصة، وتلافيا مما قد يكون من الأخطاء، أذكر محضر «التحديد والتحرير»؛ لأنه يحول دون وقوع الأخطار مؤقتا إلى أن تقوم الدراسات العلمية التامة. (ج)
ذكر تاريخ البناء واختصاصه أو الغرض منه. (د)
ما يجب عمله لصيانة ذلك الأثر مؤقتا إلى أن يتم إصلاحه وترميمه بشكل نهائي.
ثانيا:
لائحة تشتمل على ذكر المواضع الأثرية، ذات الدرجة الثانية، والتي يجب ألا تصل إليها معاول التهديم مهما أمكن ذلك، إما لنواحيها المعمارية الهامة، أو لطبيعتها الفنية الأثرية.
هذا مع العلم بأن عهد بعض هذه الآثار يرجع إلى زمن قريب من آثار اللائحة الأولى (مثل الآثار المرقمة بالأرقام التالية: 83، 86، 88، 92، 117، 118، 121). وبعضها قد لعبت به الأيدي، ولم يبق من بنائه القديم إلا جزء منه مثل منارته أو واجهته. ولهذه الآثار أهمية معمارية ثانوية، وبصيانتها تتجمل المدينة (مثل الآثار المرقمة بالأرقام التالية: 78، 90، 95، 97، 103، 109). وبعضها يمكن التضحية ببنائه القديم وإعادة بنائه مجددا (مثل الآثار المرقمة بالأرقام التالية: 79، 80، 81، 91، 113).
والخلاصة أنه لا يصح أن يصيب هذه الآثار جميعا شيء من التحوير أو الهدم بدون موافقة دائرة الآثار.
ويلاحظ أنني في اللائحة الثانية لم أتوسع كما توسعت في اللائحة الأولى، وإنما اكتفيت بذكر رقم محضر التحديد والتحرير، مع ذكر المنطقة أو بعض المعلومات القليلة حول تاريخ البناء، والغرض منه.
ويمكن هدم الآثار التي لم تذكر في اللائحتين، إلا إذا كانت قد اكتشفت بعد تنظيم هاتين اللائحتين، ويجب أن ينقل إلى المتحف جميع الكتابات والحجارة المنقوشة والمحاريب وغيرها من آثار تلك الأطلال، مهما كانت حالتها. •••
إن ما على هذه الآثار من «الكتابات» و«الأوصاف» في أكثر آثار حلب لم تنشر بعد نشرا علميا، فيجب العمل على نشرها؛ لأن في ذلك إحياء لتاريخ المدينة ولتاريخ الفن الإسلامي وتاريخ المؤسسات الإسلامية.
وإن الآثار المذكورة في اللائحتين يبلغ عددها «121» أثرا، وإذا استثنينا ال «44» أثرا المذكورة في اللائحة الثانية، والتي لا أهمية رئيسية لها، بقي ال «77» أثرا التي يجب العناية الشديدة بها وحفظها.